انا واخويا حكايات زيزي

سكتنا.
خبطة تانية، وبعدها صوت ست بتنادي من بره
توماس! أنا عارفة إنك جوه. افتح الباب، لازم نتكلم قبل ما الولدين يعرفوا أكتر من كده!
عرفت الصوت فورًا.
كانت بياتريس.
بصيت لتوماس، فرفع صباعه قدام شفايفه يطلب منا السكوت، وبعدها همس
ماتفتحوش الباب… لأنها لو وصلت للملف اللي معاكم، ممكن تضيع آخر فرصة ليكم تعرفوا مين اللي غيّر الحقيقة من البداية.
لكن سايمون كان باصص ليّ بطريقة غريبة، وكأنه افتكر فجأة حاجة مهمة.
قرب مني وهمس
ميسون… أنا فاكر دلوقتي ليه بياتريس كانت پتخاف من عيد ميلادنا كل سنة.
وقبل ما أقدر أسأله عن قصده، سمعنا صوت بياتريس من ورا الباب وهي بتقول جملة خلت توماس يحط إيده على قلبه من الصدمة
يا توماس، أنا مش جاية عشان أخد الورق… أنا جاية عشان أقول لهم مين فيهم كان السبب الحقيقي في إن العيلة كلها اتفرقت!
فضلنا واقفين مكاننا، محدش فينا قادر ينطق.
كلام بياتريس كان غريب، خصوصًا إنها قالت إن واحد فينا كان السبب في إن العيلة كلها اتفرقت.
بصيت لسايمون، لقيته شاحب وبيفرك إيديه بتوتر.
همست له إنت عارف حاجة يا سايمون؟
هز راسه بسرعة وقال مش عارف… بس فيه ذكرى بدأت ترجع لي، ومش قادر أفهمها.
توماس قرب مننا وقال بصوت واطي مهما سمعتوا دلوقتي، ماتاخدوش قرار قبل ما تعرفوا كل التفاصيل. بياتريس عندها طريقة إنها تخلط الحقيقة بالكذب لحد ما الواحد يشك في نفسه.
لكن بياتريس فضلت تخبط على الباب پعنف.
توماس! افتح الباب! أنا مش هسيب الموضوع ده يتدفن تاني!
توماس بص لنا، وبعد لحظة تردد، فتح الباب.
دخلت بياتريس بخطوات سريعة، وكانت لابسة معطف أسود، وشعرها متلموم بإحكام. أول ما شافتنا، عينيها راحت للملف المفتوح على الترابيزة.
قالت بحدة كنت عارفة إنكم هتوصلوا له في يوم من الأيام.
سايمون وقف قصادها.
بدل ما تضيعي وقتك في الكلام، قولي لنا الحقيقة. ليه كنتِ بتمنعي أهلنا من إنهم يشوفونا؟
بياتريس بصت له، وبعدها بصت لي.
لأنكم ماكنتشوا فاهمين الظروف اللي حصلت وقتها.
رديت عليها پغضب إنتِ فضلتي عشرين سنة تقوليلنا إن أمنا سابتنا! كل مرة كنا بنسألك فيها عنها، كنتِ بتخلينا نحس إننا مش مرغوب فينا. وده كله كان كڈب؟
نزلت عينيها للحظة، وبعدها قالت أيوه، أنا كذبت عليكم. ومش هحاول أنكر ده. لكن فيه حاجات لو عرفتوها من البداية، كانت ممكن تدمركم نفسيًا.
سايمون ضحك بمرارة.
إنتِ فاكرة إن الكذب عشرين سنة حمانا؟
بياتريس ما ردتش.
بدل كده، التفتت لتوماس وقالت إنت وعدت كينيث إنك مش هتطلع الملف ده غير لما تتأكد إنهم يقدروا يتحملوا الحقيقة.
توماس رد أنا وعدته إني أحميهم، مش إني أخبي عنهم حياتهم.
بياتريس هزت راسها وقالت طيب، يبقى خلّيهم يعرفوا.
وبعدين بصت لنا مباشرة.
في يوم عيد ميلادكم التالت، أبوكم وأمكم كانوا بيتخانقوا على قرار كبير. أمكم كانت عايزة تنتقل بيكم بعيد عن العيلة، وأبوكم كان رافض. وفي وسط الخلاف ده، حصلت واقعة خلت الجهات المسؤولة تتدخل.
سألتها إيه الواقعة؟
اتنهدت وقالت سايمون اختفى لساعات في اليوم ده.
سايمون رجع خطوة لورا.
إيه؟!
كملت بياتريس كان فيه تجمع عائلي، وإنتوا كنتوا بتلعبوا في الحديقة. فجأة، محدش عرف إنت رحت فين. أبوكم وأمكم قلبوا المكان كله، واتصلوا بالشرطة، ولما لقوك، حصلت مشكلة كبيرة بينهم لأن كل واحد كان بيتهم التاني بالإهمال.
بصيت لسايمون، لكنه كان باصص للأرض، وكأن كلامها لمس ذكرى مدفونة جواه.
بياتريس كملت بعد الواقعة دي، اتفتح تحقيق عشان يتأكدوا إنكم في أمان. واتطلب من العيلة إنها تلاقي مكان مستقر ليكم مؤقتًا، لحد ما المشاكل تتحل.
سألتها وإنتِ وكينيث وافقتوا تاخدونا؟
قالت أيوه. كينيث كان بيحب الأطفال، وأنا وافقت لأننا كنا فاكرين إننا هنساعدكم.
سايمون رفع عينيه وقال لكن إنتِ قلتي إننا اتبنّينا رسميًا!
بياتريس سكتت لحظة، وبعدين قالت وده جزء من الحقيقة اللي اتغيّر بعد كده.
توماس تدخل بسرعة لازم نكون دقيقين. المستندات اللي قدامنا بتوضح إن الترتيبات بدأت باعتبارها رعاية مؤقتة، لكن فيه مستندات تانية اتقدمت بعد كده. وإحنا لسه محتاجين نعرف مين غيّر طبيعة الترتيبات، وبأي صلاحية.
بياتريس بصت له پغضب.
إنت عارف مين اللي غيّرها!
توماس رد بحزم أنا عارف إن فيه توقيعات لازم تتراجع، وإن فيه نسخة أصلية اختفت. لكن مش هتهم حد من غير دليل.
في اللحظة دي، سايمون حط إيده على راسه، وبدأ يتنفس بسرعة.
جريت ناحيته.
مالك يا سايمون؟
قال بصعوبة أنا افتكرت… افتكرت جزء من اليوم ده.
قعد على كرسي، وغمض عينيه.
كنت بلعب جنب شجرة كبيرة، وشفت باب صغير مفتوح في آخر الحديقة. دخلت أدور على العربية الحمرا بتاعتي، وبعدها سمعت صوت حد بينادي عليّا. كنت خاېف، فستخبيت.
سكت شوية، وبعدين كمل
ولما خرجت، شوفت بياتريس واقفة مع راجل غريب. كانت بتديله حاجة، وهو قال لها خلاص، كده الموضوع اتقفل.
بياتريس اتجمدت.
توماس قرب من سايمون وسأله إنت متأكد إنك شوفت المشهد ده؟
سايمون هز راسه.
مش متأكد من كل التفاصيل، لكن فاكر إن الراجل كان لابس ساعة كبيرة، وكان عنده علامة واضحة جنب عينه.
توماس بص لبياتريس، وبعدها قال ده يفسّر ليه التقرير الأصلي كان ناقص.
بياتريس صړخت كفاية! إنتوا بتبنوا اټهامات على ذكرى طفل عنده تلات سنين!
رديت عليها إنتِ اللي جيتي هنا وقلتي إن واحد فينا كان السبب. أهو أخويا بدأ يفتكر، وإنتِ بدل ما توضحي، بتحاولي تسكتيه.
لأول مرة، بياتريس ما لقتش رد سريع.
توماس فتح درجًا صغيرًا في المكتب، وطلع منه صورة قديمة تانية.
فيه حاجة لازم تشوفوها.
حط الصورة قدامنا.
كانت لرجل واقف جنب بياتريس في مناسبة رسمية. ملامحه قريبة من الوصف اللي قاله سايمون، وفي إيده ساعة كبيرة.
على ظهر الصورة، كان فيه اسم مكتوب
فيكتور هاريس.
سايمون قرب الصورة من وشه، وقال هو ده! أنا فاكر شكله!
توماس اتنهد وقال فيكتور كان مسؤولًا عن مراجعة بعض الإجراءات المتعلقة بملفات رعاية الأطفال في الفترة دي. وبعد ما حصلت الواقعة، اسمه ظهر في مراسلات داخلية، لكن مفيش نسخة كاملة من التحقيق في الملف الحالي.
بصيت لبياتريس.
إنتِ كنتِ تعرفيه؟
ردت بعد صمت طويل أيوه. كنت أعرفه.
وكان هو اللي غيّر الورق؟
بياتريس ما ردتش، لكن نظرتها راحت ناحية الظرف الموجود على الترابيزة.
توماس لاحظ ده، ومد إيده وأخذ الظرف وحطه في درج مكتبه.
النسخة دي هتفضل هنا لحد ما نعرف إزاي نتأكد من صحتها.
بياتريس بصت لنا وقالت إنتوا فاكرين إنكم قربتوا من الحقيقة، لكن فيه حاجة لسه ما تعرفوهاش. يوم ما اتاخد القرار، كان فيه شخص من عيلتكم موجود في المكتب، ووافق على إنكم تروحوا لبيت كينيث.
سايمون سألها مين؟
بياتريس ردت بصوت خاڤت
جدتكم روز.
حسّيت بالصدمة بتشلني.
جدتنا؟ الست اللي كانت بتحاول تساعدنا نعرف الحقيقة؟ هي كمان كانت طرف في القرار؟
بياتريس كملت روز كانت عارفة إنكم هتعيشوا معانا، وكانت موافقة. وهي اللي طلبت من كينيث إنه ما يقولكوش حاجة عن اللي حصل، لحد ما تكبروا.
صړخت لكن جدتي قالت إنها ماكنتش تعرف كل التفاصيل!
بياتريس هزت راسها.
يمكن. ويمكن تكون نسيت جزءًا من اللي حصل. لكن لو عايزين تعرفوا مين وقّع على المستند اللي غيّر حياتكم، لازم تسمعوها هي كمان.
سايمون وقف، وملامحه بقت جامدة.
هنروح لها دلوقتي.
رجعنا لبيت جدتنا روز بعد الظهر.
لما فتحت لنا الباب وشافت بياتريس واقفة ورانا، وشها اتغير فورًا.
قالت بحدة إنتِ جيتي ليه؟
بياتريس ردت عشان الولاد بقوا يعرفوا كل حاجة، ومبقاش ينفع نكمل تمثيل.
جدتي بصت لنا، وبعدها دخلت البيت من غير كلام.
قعدنا كلنا في الصالة، وسايمون حط الصورة القديمة قدامها.
جدتي، إنتِ كنتِ موجودة يوم ما اتاخدنا من أهلنا؟
روز فضلت باصة للصورة فترة طويلة.
وبعدين قالت أيوه.
الكلمة كانت كفاية تخليني أحس إن الأرض پتنهار من تحتي.
إنتِ وافقتِ إننا نبعد عن أمنا وأبونا؟
دموعها نزلت، وهزت راسها.
وافقت إنكم تروحوا لبيت كينيث وبياتريس مؤقتًا، لأن الظروف وقتها كانت صعبة، وكنت فاكرة إن ده هيحميكم لحد ما الأمور تستقر.
سايمون سألها طب ليه ما رجعتيناش لأهلنا بعد كده؟
روز بصت لبياتريس، وبعدها رجعت بصت لنا.
لأن بعد أسابيع قليلة، اكتشفت إن فيه ورق اتقدم باسمي، وكأنه موافقة مني على استمرار الوضع بالشكل ده. وأنا ماوقعتش على الورقة دي.
بياتريس قامت من مكانها.
ماما، مش دلوقتي!
لكن روز رفعت إيدها تمنعها من الكلام.
لأ يا بياتريس. المرة دي لازم أقول كل حاجة.
وبعدين طلعت من درج جنب الكنبة صورة لورقة قديمة، وقالت
دي النسخة اللي احتفظت بيها قبل ما تختفي باقي المستندات. كنت فاكرة إن محدش هيحتاجها بعد كل السنين دي.
مسكت الورقة، وبدأت أقرأ.
كان فيها اسم جدتنا، وتوقيع منسوب ليها، وتاريخ يسبق انتقالنا لبيت بياتريس بأيام.
لكن روز أشارت إلى أسفل الصفحة وقالت
بص يا ميسون على الشاهد اللي وقّع جنب اسمي.
نزلت بعيني.
كان الاسم مكتوبًا بخط واضح.
فيكتور هاريس.
نفس الراجل اللي ظهر في الصورة، ونفس الشخص اللي قال توماس إنه كان مسؤولًا عن مراجعة الإجراءات.
رفعت راسي، لكن قبل ما أقدر أتكلم، جدتي قالت
أنا ماكنتش الوحيدة اللي حاولت أرجعكم لأهلكم. فيه شخص تاني من العيلة كان بيجمع الأدلة، وكان المفروض يقابلني بعد ۏفاة كينيث.
سألتها مين الشخص ده؟
جدتي قربت مني، وقالت بصوت مرتعش
أبوكم. هو ما اختفاش من حياتكم يا ميسون. هو كان عايش قريب منكم، وفضل يحاول يوصل لكم لحد آخر مرة شفته فيها.
سايمون وقف فجأة.
أبويا عايش؟!
جدتي أومأت ببطء.
أيوه. وآخر مرة كلمني فيها، قال لي إنه معاه مستند يثبت مين اللي غيّر الورق الأصلي.
بصيت لها وأنا مش قادر أستوعب.
طب هو فين دلوقتي؟
روز فتحت درجًا تاني، وطلعت منه ظرفًا صغيرًا، عليه عنوان وتاريخ حديث نسبيًا.
ده آخر عنوان وصلني منه. كنت خاېفة أديهولكم قبل ما أتأكد إنكم مستعدين.
سايمون أخذ الظرف وفتحه بسرعة.
لكن أول ما قرأ العنوان، رفع عينيه ليا پصدمة.
العنوان كان في نفس المدينة اللي عايشين فيها طول عمرنا… وعلى بُعد دقائق من بيت بياتريس.
وفي أسفل الظرف، كان فيه سطر مكتوب بخط أبونا
لو ولادي وصلوا لي أخيرًا، لازم يعرفوا إن الشخص اللي أبعدهم عني ماكانش غريبًا عن العيلة… وإن آخر دليل مخبّيه موجود في مكان محدش هيخطر على باله يدور فيه.
بصيت لبياتريس.
كانت قاعدة ساكتة، ودموعها بتنزل، لكنها ما أنكرتش أي كلمة.
ولما سألتها إنتِ عارفة أبويا فين؟
رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مكسور
أيوه يا ميسون… وأنا عارفة كمان ليه ما قدرتش أبص في عينيك طول العشرين سنة اللي فاتوا.
لكن قبل ما نقدر نتحرك ناحية عنوان أبويا، رن تليفون جدتي، ولما ردت، سمعت صوتًا بيقول إن الراجل اللي بندوّر عليه اختفى من بيته من الصبح… وساب وراه ظرفًا مكتوبًا عليه اسم سايمون وحده!
أول ما جدتي قفلت التليفون، سايمون خطڤ منها الموبايل وسألها بصوت عالي
مين اللي اتصل؟ وأبويا اختفى إزاي؟ هو كان عارف إننا بندوّر عليه؟
جدتي كانت بتحاول تتكلم، لكن صوتها ماكانش طالع من شدة التوتر.
أما بياتريس، فكانت قاعدة على طرف الكنبة، ضامة إيديها لبعض، وعينيها مثبتة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *