انا واخويا حكايات زيزي
على الظرف اللي في إيد سايمون.
لاحظت نظراتها، فسألتها بحدة
إنتِ عارفة حاجة عن اختفائه، صح؟
رفعت وشها ليا وقالت
أنا آخر مرة شفته كانت من سنين طويلة، ومكنتش أعرف إنه لسه عايش قريب منكم.
صړخت فيها
كفاية كڈب! إنتِ كل مرة بتقولي إنك ماكنتيش تعرفي، وبعدين بنكتشف إنك كنتِ عارفة كل حاجة!
ما ردتش.
سايمون فتح الظرف بسرعة، وطلع منه ورقة واحدة مطوية بعناية.
كان مكتوب عليها
إلى سايمون وحده.
لو الورقة دي وصلت لك، يبقى ميسون بدأ يعرف الحقيقة، ويمكن يكون وصل للحقيقة أسرع مما توقعت.
أنا مش بطلب منك تخبي عنه حاجة، لكن فيه ذكرى من طفولتك لازم تفتكرها قبل ما تقابلني.
في يوم عيد ميلادك التالت، كنت ماسك عربية حمرا، وكنت واقف جنب باب المطبخ لما سمعت جدال بين شخصين من العيلة.
واحد منهم قال لازم الولدين يفضلوا مع بعض.
والتاني رد مش لو ده معناه إن الحقيقة هتظهر.
أنا محتاجك تفتكر مين الشخص اللي كان واقف ورا الباب، لأن شهادتك ممكن تفسر ليه حياتكم اتغيرت بالشكل ده.
سايمون وقف عن القراءة.
فضل باصص للورقة، وبعدها همس
أنا فاكر الباب ده.
قربت منه بسرعة.
إنت فاكر مين كان واقف وراه؟
هز راسه، وبدأ يحاول يسترجع الذكرى.
كنت صغير جدًا… فاكر إني كنت بدور على العربية بتاعتي، وسمعت صوت خناقة. كنت خاېف، فستخبيت ورا ستارة جنب المطبخ. شوفت رجلين، لكن ما شوفتش وشوشهم كويس.
سألته
طب فاكر أي حاجة عنهم؟
رد بعد تفكير
واحد منهم كان لابس ساعة كبيرة، والتاني كان ماسك ملف بني.
بصيت لتوماس في ذهني، وافتكرت صورة فيكتور هاريس.
لكن قبل ما أقول حاجة، جدتي روز اتكلمت فجأة
أنا عارفة مين كان ماسك الملف.
كلنا لفينا ناحيتها.
كانت باصة لبياتريس، ووشها مليان حزن.
كان فيكتور هاريس. لكن الراجل التاني…
سكتت، وكأنها مش قادرة تكمل.
سايمون قرب منها وقال
مين يا جدتي؟
روز غمضت عينيها، وبعدها قالت
الراجل التاني كان كينيث.
حسيت إن الكلام وقع فوق دماغي زي صخرة.
كينيث؟
الراجل اللي قضى طفولتنا يحاول يحمينا؟ الراجل اللي احتفظ بالرسائل والصور عشان نعرف الحقيقة؟
إيه اللي كان بيعمله في المطبخ يوم اختفينا عن أهلنا؟
قلت بصوت مخڼوق
يعني كينيث كان عارف كل حاجة من البداية؟
روز مسحت دموعها وقالت
كان عارف جزءًا من الحقيقة، لكن ماكنش عارف إن فيكتور هيغيّر المستندات. كينيث وافق على رعايتكم، وكان فاكر إن الموضوع مؤقت، وإنكم هترجعوا لأهلكم لما الظروف تتحسن.
سايمون ضړب إيده على الترابيزة.
أمال ليه ما رجعناش؟ وليه بياتريس فضلت تمنعنا من معرفة أهلنا؟
جدتي بصت لبياتريس.
اسألوها هي.
بياتريس رفعت وشها ببطء.
أنا كنت خاېفة.
ضحكت بمرارة وقلت
خاېفة من إيه؟ إننا نعرف أمنا وأبونا؟
ردت بصوت مرتعش
في الأول، كنت خاېفة أخسركم. بعد ما عشتوا معانا، اتعلقت بيكم أكتر مما كنت متخيلة. كنت عايزاكم تفضلوا ولادي، حتى لو ماكنتش بعرف أعبّر عن ده بالطريقة الصح.
سايمون رد پغضب
لو كنتِ بتحبينا، ماكنتيش خليتينا نحس إننا عبء عليكي كل يوم!
بياتريس نزلت عينيها للأرض.
أنا عارفة إني أذيتكم. ومفيش كلام يقدر يصلح اللي عملته.
سألتها
طب والورق اللي اتغيّر؟ إنتِ كنتِ تعرفي إن فيكتور غيّره؟
ما ردتش على طول.
وبعد لحظات، قالت
عرفت بعد فترة إن فيه مستندات اتقدمت بطريقة مختلفة عن الاتفاق الأصلي. لكن وقتها كنت خاېفة أتكلم، وخاېفة أخسر البيت اللي بنيناه، وخاېفة أواجه كينيث.
سايمون بص لها پصدمة.
يعني لما كينيث اكتشف الحقيقة، إنتِ كنتِ عارفة؟
بياتريس أومأت ببطء.
أيوه.
في اللحظة دي، حسيت إن كل الذكريات الجميلة اللي عندي عن كينيث اختلطت بأسئلة موجعة. هل كان ندمان؟ هل حاول يصلح غلطه؟ وهل كان ممكن يرجعنا لأهلنا لو واجه بياتريس من البداية؟
لكن مفيش حد كان عنده إجابة كاملة.
قررنا نروح للعنوان اللي في الظرف، ونتأكد من مكان أبويا.
قبل ما نخرج، جدتي وقفتني عند الباب، وادّتني مفتاحًا صغيرًا.
ده مش مفتاح البيت اللي اتولدتوا فيه. ده مفتاح خزانة كينيث القديمة، اللي كانت في المخزن اللي جنب الجراج.
استغربت.
إنتِ عندك مفتاح خزانته؟
قالت
هو ادّاهولي قبل ما ېموت، وطلب مني ما أفتحهش إلا لو وصلتوا للحقيقة بنفسكم.
سايمون سألها
وفيه إيه جوه الخزانة؟
ردت
ماعرفش. عمري ما فتحتها.
حطيت المفتاح في جيبي، واتجهنا لبيت أبويا.
وصلنا بعد حوالي عشرين دقيقة.
كان البيت صغيرًا، بابه مقفول، والستائر مسدلة. خبطنا كذا مرة، لكن محدش رد.
سايمون لاحظ ظرفًا أبيض محشورًا تحت الباب.
انحنى وأخده.
كان عليه اسمه فعلًا.
فتحناه، ولقينا جواه صورة قديمة لينا وإحنا صغيرين، ومعاها ورقة مكتوب فيها
يا سايمون، لو وصلت للبيت ده وملاقتنيش، ما تفتكرش إني تخليت عنكم مرة تانية.
أنا اضطرّيت أمشي مؤقتًا لأن الشخص اللي معاه الدليل الأصلي بدأ يتحرك، وأنا مش عايزكم تدخلوا في مواجهة قبل ما تعرفوا كل حاجة.
ارجعوا للمكان اللي كينيث كان بيحتفظ فيه بأسراره.
هناك هتلاقوا الإجابة عن السؤال اللي فضلتوا تسألوه عشرين سنة
ليه اتفصلتوا عن أهلكم، وليه كينيث وافق على ده في البداية؟
في أسفل الورقة، كان فيه توقيع أبويا، وتحته تاريخ اليوم السابق.
سايمون رفع عينيه ليا.
هو مش بيهرب مننا يا ميسون. هو بيحاول يوصلنا لحاجة.
هزيت راسي، لكن كان عندي إحساس إن فيه حد تاني بيتحرك حوالينا، وإن الوقت بيضيق.
رجعنا لبيت كينيث القديم، وراح سايمون معايا للمخزن اللي جنب الجراج.
المكان كان مليان أدوات قديمة وصناديق متربة. دورنا لحد ما لقينا خزانة حديدية صغيرة ورا رف خشب.
دخلت المفتاح في القفل.
لفّ بسهولة.
جوه الخزانة كان فيه صندوق خشب، ودفتر أسود، ومجموعة أظرف مربوطة بشريط أحمر.
فتحت أول ظرف.
كان خطابًا من كينيث إلى أبي الحقيقي.
أنا عارف إنك مش هتسامحني بسهولة، ويمكن يكون عندك الحق في ده. أنا وافقت إن الولدين يعيشوا معايا، لأني كنت فاكر إن ده هيكون حلًا مؤقتًا يحميهم. لكني اكتشفت إن فيكتور استخدم توقيعي في إجراء ما وافقتش عليه بالشكل اللي اتنفذ بيه.
أنا مش هطلب منك تثق فيّ، لكن هطلب منك تسمح لي أصلح اللي حصل. هجمع كل المستندات اللي أقدر أوصل لها، وهسيب نسخة في مكان آمن عشان ولادك يعرفوا الحقيقة يومًا ما.
سايمون مسك الخطاب، ودموعه لمعت في عينيه.
يعني كينيث حاول يصلح اللي حصل فعلًا.
قلت له
أيوه، بس لازم نعرف ليه ما قدرش.
فتحت الدفتر الأسود.
كانت صفحاته مليانة تواريخ وأسماء وملاحظات بخط كينيث. بعض الصفحات كانت عن طلبات مقابلة اتقدمت واترفضت، وصفحات تانية عن محاولات للتواصل مع أمي وأبويا.
لكن في آخر الدفتر، لقيت صفحة مكتوب عليها بخط كبير
الحقيقة اللي لازم ميسون وسايمون يعرفوها الورقة اللي غيّرت حياتهم مش هي المستند الوحيد اللي اتزوّر.
قلبت الصفحة، ولقيت قائمة بأسماء الأشخاص اللي كانت ليهم علاقة بالملف.
اسم بياتريس.
اسم فيكتور هاريس.
واسم ثالث، تحته خطين.
روز.
سايمون اتراجع خطوة.
جدتي؟ إزاي اسمها موجود هنا؟
قلبت الصفحة اللي بعدها، لكن جزءًا منها كان ممزقًا.
اللي فضل ظاهرًا كان جملة واحدة
روز لم توقّع المستند الأصلي، لكنها أخفت رسالة وصلتها قبل نقل الطفلين بيوم واحد… والرسالة دي لو ظهرت، هتغيّر كل شيء.
بصيت لسايمون، وقلبي بيدق پعنف.
جدتنا قالت إنها ماعرفتش كل التفاصيل، لكن كينيث كتب إنها أخفت رسالة.
هل كانت بتحاول تحمينا؟ ولا كانت عارفة أكتر مما اعترفت به؟
وقبل ما نقدر نكمل البحث، سمعنا صوت عربية بتقف بره الجراج.
بصينا من الشباك الصغير.
كانت عربية بياتريس.
نزلت منها بسرعة، وفضلت تبص ناحية المخزن كأنها عارفة بالضبط إحنا فين.
سايمون همس
هي عرفت إننا هنا إزاي؟
ما لحقتش أرد.
سمعنا صوتها بتنادي من بره
ميسون! سايمون! افتحوا الباب. لقيت الرسالة اللي كانت روز مخبياها، ولازم تشوفوها قبل ما تروحوا لأبوكم!
وقفت مكاني.
بياتريس كانت ماسكة ظرفًا قديمًا، وعلى وشه اسم أمنا مريم.
لكن اللي خلاني أتجمد مش اسم أمي.
كان التاريخ المكتوب على الظرف.
الرسالة كانت مكتوبة قبل يوم واحد بس من اليوم اللي اتفصلنا فيه عن أهلنا.
وبياتريس، اللي فضلت عشرين سنة تقول إن أمنا سابتنا ومشيت، كانت أخيرًا واقفة قدامنا ومعاها دليل ممكن يثبت إن الحكاية كلها بدأت برسالة واحدة… رسالة محدش فينا كان يعرف إنها موجودة أصلًا.
ولما سألتها من ورا الباب إنتِ قريتي الرسالة دي؟ ردت بكلمة واحدة خلت سايمون يسحب الكرسي ويقعد من الصدمة
أيوه… وعرفت منها مين اللي طلب إبعادكم عن أهلكم من البداية.
فتحت الباب وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني.
بياتريس كانت واقفة قدامي، ماسكة الظرف بإيد بترتعش، ووشها شاحب كأنها ما نمتش من أيام.
سايمون وقف ورايا وقال لها بصوت حاد
مين اللي طلب إبعادنا عن أهلنا؟ انطقي!
بياتريس بصت لنا واحد واحد، وبعدها دخلت المخزن وقفلت الباب وراها.
قالت بصوت واطي
قبل ما أقولكم، لازم تفهموا إن اللي حصل ماكانش قرار شخص واحد. كانت فيه عيلة كاملة بتحاول تخبي سر، وكل واحد فيهم كان فاكر إنه بيحمي حد منكم.
صړخت فيها
إحنا مش عايزين تبريرات! إحنا عايزين الحقيقة!
حطت الظرف على الصندوق الخشب، وقالت
الرسالة دي أمكم مريم كتبتها لروز، جدتكم، قبل ما يتم نقلكم لبيت كينيث بيوم واحد. كانت بتترجاها تساعدها، لأنها اكتشفت إن فيه حد بيجهز أوراق تخليكم بعيد عنها لفترة طويلة.
سايمون مد إيده وخطڤ الظرف.
كان مكتوب على ظهره بخط أمي
إلى روز… لو حصل لي أي حاجة، أو لو أخدوا ولادي من حضڼي، أوعي تصدقي أي ورقة تقول إني وافقت أسيبهم.
فتحنا الرسالة بحذر.
كانت ورقتين، والكتابة فيهم مهزوزة، كأن أمي كانت بتكتب وهي بټعيط.
بدأت أقرأ بصوت مسموع
يا روز، أنا عارفة إنك مش موافقة على كل قراراتي، وعارفة إنك شايفة إني مش قادرة أتحمل مسؤولية الولدين لوحدي في الظروف اللي إحنا فيها.
لكن أقسم لك إني عمري ما فكرت أتخلى عن ميسون وسايمون.
أنا وافقت إنهم يروحوا عند كينيث وبياتريس كام أسبوع، لحد ما أخلص المشكلة اللي وقعت فيها مع فيكتور هاريس.
فيكتور بيهددني إنه يقدر يخليني أخسر ولادي للأبد، وبيقول إن معاه ورق يثبت إني وافقت على ده بنفسي.
أنا ما مضيتش على أي ورقة بالشكل ده.
ولو حصل واتمنعت من أشوف ولادي، دوري على النسخة الزرقا من محضر يوم عيد ميلادهم التالت. النسخة دي فيها اسم الشخص اللي طلب تغيير الاتفاق الأصلي.
وقفت عن القراءة.
سايمون كان باصص للورقة كأنه مش مصدق اللي بيسمعه.
يعني أمي كانت بتحاول تحمينا؟ وكانت عارفة إن فيكتور بيهددها؟
بياتريس هزت راسها.
أيوه.
سألتها وأنا بحاول أسيطر على ڠضبي
طب وإنتِ عرفتي الكلام ده إمتى؟
ردت بعد تردد
بعد ما مريم بعتت الرسالة بأيام. روز كانت بتخبيها، لكن كينيث عرف بوجودها. وقتها بدأ يشك إن فيه حاجة غلط في الأوراق اللي اتقدمت.
وإنتِ؟
نزلت عينيها.
أنا كنت عارفة إن فيه مشكلة، لكن ماكنتش أعرف كل التفاصيل. وبعد فترة، فيكتور جه لي وقال إن لو فتحت الموضوع، ممكن أخسر الوصاية عليكم، وإنكم هتتنقلوا لمكان تاني بعيد عن كل اللي تعرفوه.
سايمون قرب منها.
فخۏفك على الوصاية خلاكي تسكتي عشرين سنة؟
بياتريس ما ردتش.
كانت دموعها بتنزل، لكن المرة دي ماحاولتش تستخدمها عشان تخلينا نسامحها.
قالت بس
أنا غلطت. وكل سنة كنت بقول لنفسي إن بكرة هصلح اللي حصل، لحد ما بقى بكرة عشرين سنة.
رجعت أبص للرسالة.
أمي كانت بتتكلم عن نسخة