أطفال الجيران كانوا ينظفون شارعنا كل يوم أحد حكايات حماده

ظللت واقفًا في مكاني دون حراك حتى وصلا إلى نهاية الشارع.

كان الشيء الذي أخفاه الصبي تحت الشجيرة صغيرًا، لكنه بالتأكيد لم يكن قمامة.

وبمجرد أن اختفيا عند ناصية الشارع، وضعت فنجان القهوة جانبًا وأسرعت عبر الحديقة.

جثوت بجوار الشجيرة، وأزحت أوراق الشجر بيدي…

وفجأة شعرت أن معدتي انقبضت، وشحب وجهي.
مددت يدي بحذر تحت الشجيرة، ولمست الشيء الذي أخفاه الطفل.

كان عبارة عن علبة بلاستيكية صغيرة سوداء، بحجم كف اليد تقريبًا.

أخرجتها ببطء ونظرت إليها.

لم يكن عليها أي شعار أو اسم، لكنها كانت مغلقة بإحكام، وبداخلها شيء صغير يشبه قطعة إلكترونية.

وفي اللحظة التي قلبتها فيها، رأيت شيئًا جعل الدم ينسحب من وجهي.

كانت هناك عدسة صغيرة جدًا في منتصفها.

كاميرا.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

ظللت أحدق فيها وأنا أحاول إقناع نفسي بأنني ربما أخطأت.

لكن لا.

لم تكن لعبة أطفال.

كانت كاميرا صغيرة مخفية بعناية، ومصممة لتلتقط صورًا لما يحدث أمام نافذة غرفة المعيشة.

رفعت عيني نحو نافذتي.

ثم نظرت إلى الشارع.

ثم إلى منزل الجيران.

شيء واحد فقط كان يدور في رأسي:

لماذا؟

لماذا كان طفلان يبدوان بريئين يقضيان كل يوم أحد في تنظيف الشارع، بينما في الحقيقة كانا يخفّيان أجهزة تحت الشجيرات؟

وضعت الكاميرا على الطاولة داخل المنزل، ثم أغلقت جميع الستائر.

بعدها اتصلت بالشرطة.

لكن قبل أن أضغط على زر الاتصال، سمعت صوتًا خلفي.

“ما الذي وجدته؟”

استدرت بسرعة.

كانت زوجتي واقفة عند باب المطبخ.

حدقت في الكاميرا الموجودة على الطاولة، ثم رفعت عيني نحوي.

“من أين جاءت هذه؟”

قلت بصوت منخفض:

“من تحت الشجيرة.”

اقتربت منها ولمستها بحذر.

“هل أنت متأكد؟”

أومأت.

“رأيت الولد وهو يضعها هناك.”

ساد الصمت للحظات.

ثم قالت زوجتي:

“إذن الأطفال لا ينظفون الشارع.”

قلت:

“أعرف.”

ثم نظرت إليها.

“لكن السؤال هو… ماذا كانوا يراقبون؟”

في تلك اللحظة، رن هاتفي.

كان رقمًا مجهولًا.

ترددت للحظة، ثم أجبت.

لم يقل أحد شيئًا.

فقط صوت تنفس خافت.

ثم جاء صوت طفل.

“أنت لقيتها.

”
تجمدت في مكاني.

عرفت الصوت فورًا.

كان صوت الصبي.

قلت:

“أين أنت؟”

لم يجب.

قلت مرة أخرى:

“ولماذا كنت تضع الكاميرا تحت شجرتي؟”

ساد الصمت لثوانٍ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *