حكاية مهران وزينب ج٢

الجزء الأخير

الكاتبة ملك إبراهيم

محمود مين؟ الساعة داخلة على 7. أنا هروحك.”

زينب وقفت ولمت حاجتها بسرعة:

“لا شكراً بجد. اتفقت معاه خلاص. عن إذنك.”

 

وسابته وخرجت. مهران فضل واقف مكانه ماسك أعصابه بالعافية.

 

بالليل في مكتبه، كان باصص على كاميرات الشركة.. شايفها وهي بتضحك مع الموظفين، وشايفها وهي بتتعامل معاه هو كأنه مدير غريب.

 

مسك القلم وكسره في إيده وقال بصوت واطي:

“مالك يا زينب؟ عملتلك إيه عشان تهربي مني كده؟ ده أنا شايلها في عيني..”

 

ومن يومها مهران بقى تايه.. قلبه بيروح لها كل ما يشوفها بتساعد حد أو بتشرح لموظف حاجة، وعقله مش فاهم البعد ده جه منين.

 

وأسيل واقفة من بعيد بتراقب وتبتسم.. الخطة ماشية تمام.

 

يتبع…

 

—الفصل الرابع

شركة الجارحي – يوم التلات – الساعة 2 الضهر

 

النهاردة مهران عنده اجتماع في العاصمة الإدارية مع وفد أجنبي.. من 8 الصبح وهو برة الشركة. قبل ما يمشي، عدى على إدارة الحسابات وقال لمديرها:

“خلي بالك من الآنسة زينب، لو احتاجت أي حاجة ساعدها.”

 

أسيل كانت مستنية اليوم ده بقالها 3 أيام. كلمت “تامر” محاسب في إدارة الحسابات.. شاب طموح بس مستعجل على الترقية. قالتله:

“اسمع يا تامر.. لو نفذت اللي هقولك عليه، هكلم مهران بنفسي أخليه يمضي على ترقيتك مدير قسم الشهر الجاي. بس لو فتحت بوقك، هتترفد.”

تامر لمعت عينه: “أوامرك يا أسيل هانم.”

 

الخطة: الساعة 2 وتلت، وقت البريك والدور هادي.. تامر يدخل مكتب زينب الإزاز بحجة إن في “أمر صرف” فيه غلطة وعايزها تراجعه. وأسيل هتكون معدية “بالصدفة” وتوقف وتعمل حوار.

 

وفعلاً.. تامر خبط ودخل مكتب زينب:

“آنسة زينب بعد إذنك.. أمر الصرف ده فيه توقيع ناقص، ممكن تراجعيه معايا دقيقة؟”

زينب رفعت عينها من اللاب توب باحترام: “اتفضل يا أستاذ تامر.”

 

لسة تامر بيقرب بالورقة وبيوطي جنب مكتبها عشان يوريها الغلطة.. الباب اتفتح وأسيل دخلت. وقفت ثانية بصت، وبعدين حطت إيدها على بوقها بصدمة مصطنعة وصوتها عالي بس مش صريخ:

“إيه اللي أنا شايفاه ده؟! تامر.. إنت وزينب؟!”

 

كام موظف بص من الإزاز. أسيل كملت بصوت مسموع:

“أنا دخلت لقيته قريب منها أوي.. في مكتبها لوحدهم! يافضيحة لو مهران عرف!”

 

زينب قامت مصدومة ووشها جاب 100 لون:

“إيه؟! إنتي بتقولي إيه يا أسيل؟ والله ما حصل حاجة، كان بيوريني ورقة بس!”

 

تامر بلع ريقه وبص لأسيل.. وبعدين نزل راسه في الأرض وقال بتمثيل:

“أنا.. أنا آسف يا جماعة.. لحظة شيطان. الآنسة زينب ملهاش ذنب، هي رفضتني.”

 

الجملة دي كانت كفيلة تولع الدور. الهمس بقى كلام بصوت عالي:

“معقولة؟”

“دي لسة جاية من أسبوع!”

“ومهران اللي مأمن ليها..”

 

مدير الحسابات جري يحاول يلم الموضوع: “يا جماعة استهدوا بالله، أكيد في سوء تفاهم” بس خلاص.. الكلمة طلعت.

 

زينب بتبص حوالينها.. كل العيون بتاكلها. حتى عاملة البوفيه اللي كانت بتحبها واقفة باصة في الأرض.

 

حاولت تتكلم وصوتها طالع بالعافية:

“والله العظيم كدب.. والله ما لمسني.. أسيل إنتي ليه بتعملي كده؟ أنا عملتلك إيه؟”

 

أسيل دموع التماسيح نزلت:

“أنا مصدومة فيكي يا بنت عمتي.. كنت فاكراكي غير كده. هقول لجدو إيه؟”

 

الضغط والظلم والكسرة كانوا أكبر من زينب. الدنيا لفت بيها وحست إن ركبها سابت.. وقبل ما تقع على الأرض كانت فقدت الوعي.

 

الصراخ علي.. مدير الحسابات طلب إسعاف الشركة فوراً. نقلوها على مستشفى دار الفؤاد.

 

في نفس الوقت – العاصمة الإدارية

 

تليفون مهران رن. مدير الأمن:

“أستاذ مهران.. الآنسة زينب أغمى عليها في الشركة ونقلوها على مستشفى .”

 

مهران قلبه وقع في رجليه.. ساب الاجتماع والوفد الأجنبي وجرى على عربيته:

“يعني إيه أغمى عليها؟ حصل لها إيه؟ انطق!”

-“يا فندم.. في كلام بيتقال في الشركة.. بس مش متأكدين. الأفضل تيجي بنفسك.”

 

مهران كسر الدركسيون بإيده:

“اقفل. محدش ينطق بكلمة لحد ما أوصل.”

 

وصل المستشفى في 50 دقيقة.. كان طاير على الطريق. دخل الاستقبال: “أوضة 304”.

 

فتح الباب لقاها نايمة على السرير، وشها أصفر ومتركب لها محاليل. الدكتورة كانت خارجة وطمنته: “صدمة عصبية، الضغط وطي. هتبقى كويسة بس محتاجة راحة.”

 

أول ما زينب فتحت عينها وشافته، الدموع نزلت زي الشلال.

 

قامت اتعدلت ومسكت إيده وهي بترتعش:

“والله العظيم كدب يا مهران.. والله ما حصل.. مصدقني صح؟ قولي إنك مصدقني.”

 

مهران قعد جنبها ومسك إيديها الاتنين بإيد واحدة والتانية مسح بيها دموعها:

“هشش.. اهدي. أنا مصدقك من غير ما تحلفي. إنتي أشرف من الشرف. احكيلي إيه اللي حصل بالظبط.”

 

حكتله وهي بتقطع في العياط. مهران وشه بقى حجر.. عروق رقبته بانت.

قام وقف وقال بصوت يخوف:

“الدكتورة قالت نقدر نخرج. يلا قومي غيري هدومك. إحنا مروحين القصر حالاً. محدش هيبصلك بصة مش عاجباني تاني.”

 

في قصر الجارحي

الجارحي الكبير كان عرف من مدير الأمن.. مستنيهم على نار. أول ما شاف زينب داخلة مع مهران وهي ساندة عليه، خدها في حضنه:

“مين اللي عمل فيكي كده يا بنتي؟ والله لأخليها متساويش تراب.”

 

زينب مقدرتش تتكلم.. دخلت أوضتها وقفلت على نفسها.

 

مهران بص لجده وقال:

“هجيب حقها يا جدي.. واللي مد إيدها على بنت عمتي، هقطعهالها.”

 

ساب القصر ورجع على الشركة الساعة 9 بالليل. الشركة فاضية.. طلع على أوضة الكنترول. مدير الأمن واقف مرعوب.

 

مهران قال ببرود يخوف:

“فرغلي كل كاميرات الدور الخامس.. من الساعة 1 لحد 3. دلوقتي. وهاتلي ملف تامر ده.. عايز عنوانه وتليفونه. وبكرة الساعة 8 الصبح يكون في مكتبي.. لو مجاش، تجيبه إنت بنفسك.”

 

قعد قدام الشاشات.. إيده ماسكة الماوس لدرجة إنها ابيضت، وعينه بتاكل التسجيل.. مستني يشوف الحقيقة بعينه قبل ما يبدأ الحساب.

 

يتبع…

 

—الفصل الأخير

شركة الجارحي – أوضة الكنترول – الساعة 9 ونص بالليل

 

مهران قاعد قدام 6 شاشات، عينه بتاكل كل ثانية. جاب التسجيل من الساعة 1 الضهر.

 

الساعة 1:15 – الكافتيريا: الكاميرا جايبة ركن بعيد. أسيل وتامر بيهمسوا. مهران على الصوت.. سامع أسيل بتقول:

“هتدخل عليها 2 وتلت.. أنا هكون واقفة. أول ما أفتح، اعمل نفسك متلبس. ولو فتحت بوقك، هقول إنك إنت اللي بدأت. الترقية هتكون على مكتبك.”

تامر بيبلع ريقه: “بس لو مهران عرف…”

أسيل: “مهران مسافر. اعتبريه حصل.”

 

الساعة 2:13 – مكتب زينب: تامر داخل وماسك ورقة. واقف على بعد متر كامل. زينب قاعدة ورا مكتبها ومرفعتش عينها.

 

الساعة 2:14 – أسيل بتفتح الباب وبتبدأ التمثيلية. تامر متردد ثانية لحد ما هي شاورتله بعينها.

 

مهران خبط على المكتب بإيده. وشه مكنش غضب.. كان قاضي بيقرا حكم. خد الهارد كله معاه ونزل فلاشة نسخة.

 

تاني يوم الصبح – الساعة 10 – مكتب مهران

 

مفيش اجتماع عام. مهران طلب 5 أشخاص بس: مدير الـHR، مدير الحسابات، مدير الأمن، أسيل، وتامر.

 

تامر دخل بيعرق. أسيل واقفة رافعة راسها وفاكرة إنها هتطلع منها.

 

مهران شغل اللاب توب على الشاشة الكبيرة. جاب تسجيل الكافتيريا بصوت واضح.

 

بعدها جاب تسجيل مكتب زينب.. باين إن تامر مقربش، وإن زينب مرفعتش راسها.

 

سكت ثانيتين والقاعة تلج.

قال بصوت هادي بس يخوف:

“في الشركة دي.. الشرف خط أحمر. ولما حد يلعب بالشرف، أنا بدفنه.”

 

بص لتامر:

“إنت مرفود من النهاردة. ومذكرة فصلك هتروح لكل شركات المجال. وهحولك للشؤون القانونية بتهمة التشهير والتواطؤ. الأمن يخرجه.”

 

الأمن سحب تامر وهو بيترعش.

 

بعدين بص لأسيل:

“أما إنتي.. فاللي عملتيه مش غيرة. ده تدبير وسخ لتدمير بنت يتيمة. إنتي موقوفة عن الشغل لحد ما الجارحي الكبير يقرر مصيرك. ولو فكرتي تقربي من زينب تاني، هتشوفي وش متعرفيهوش.”

 

قفل اللاب وقال لمدير الـHR:

“نزل إيميل رسمي لكل الموظفين. الآنسة زينب بريئة، واللي حصل كان مؤامرة. وأي حد يجيب سيرتها تاني مرفود.”

 

ساب المكتب وراح على القصر.

 

في قصر الجارحي

 

الجد كان شاف التسجيلات اللي مهران بعتهاله. زينب قاعدة جنبه ووشها في الأرض.

 

الباب اتفتح وأسيل دخلت بتعيط:

“يا جدو والله مهران ظالمني..”

 

الجد خبط بعكازه في الأرض وقال بصوت هز الحيطة:

“إخرسي! كنتي هتفضحي بنت عمتك عشان غيرة فارغة. فايزة ماتت أشرف منك.”

 

سكت وبص لمهران: “رأيك إيه؟”

مهران قال: “قرارك يا جدي. بس هي مينفعش تفضل هنا دلوقتي.”

 

الجد قال:

“تروح عند خالتها في لندن. تفكر في اللي عملته. ومش هترجع إلا لما أنا أقول. مدير أعمالي يحجز لها كمان أسبوع. لحد ما تسافر، تقعد في أوضتها ومحدش يكلمها.”

 

أسيل وقعت من طولها. الخدم شالوها.

 

بعد شهر

 

زينب بدأت ترجع لحياتها. بتنزل الشركة مع محمود، ومحدش بيقدر يبصلها نص بصة. مهران كان بيتعامل معاها رسمي جداً.. “أخبار الشغل؟ محتاجة حاجة؟” بس كان بيبعت لها كتب بتقراها، وبيسيب لها قهوتها مظبوطة على مكتبها من غير ما يقول.

 

الجد لاحظ.. في يوم ناداه:

“يا مهران.. البنت أمانة، بس قلبك باين يا ولدي. لو شاريها، ادخل البيت من بابه بعد ما تتعافى وتقف على رجليها.”

 

بعد 3 شهور

 

زينب بقت أشطر متدربة في الحسابات. المدير بنفسه قال لمهران: “دماغها دهب يا فندم”.

 

في جنينة القصر بالليل، مهران طلب منها تنزل. كان واقف وماسك وردة بلدي.

 

قال وهو باصص في الأرض لأول مرة:

“أنا آسف على كل اللي شوفتيه من يوم ما دخلتي حياتنا. وأسف لو كنت بحميكي كواجب في الأول.. عشان الحقيقة إني من تاني أسبوع كنتي مسؤولية قلبي مش وصية عمتي.”

 

“أنا مش هطلب حاجة دلوقتي. بس عايزك تعرفي إنك لو وافقتي، البيت ده هيبقى بيتك بجد.. مش ضيفة. تفكري براحتك.”

 

زينب دموعها نزلت وحضنت الوردة:

“وأنا من يوم ما مسحت دموعي في المستشفى، وأنا مش عايزة أمان غير في مكتبك.”

 

بعد سنة

 

قصر الجارحي متزوق بالورد الأبيض. فرح على الضيق.. أهل وأصحاب بس. احتراماً لذكرى فايزة وحداد العيلة اللي خلص.

 

الجارحي الكبير هو اللي سلم زينب بإيده لمهران في الكوشة. قال بصوت مبحوح:

“أديتك بنتي يا مهران. رد الأمانة.”

 

كتبوا الكتاب.. مهران همس لزينب:

“وصية عمتي قالتلي إنك أمانة في رقبتي.. بس إنتي طلعتي النَفس اللي في صدري.”

 

ومن يومها، شركة الجارحي بقت ليها مديرين: مهران الجارحي للصفقات، وزينب الجارحي للحسابات. والكل بيقول: “الفلوس مع اللي يصونها.. والقلوب مع اللي يستاهلها.”

 

تمت بحمد الله.

الكاتبة ملك إبراهيم

—

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *