أطفال الجيران كانوا ينظفون شارعنا كل يوم أحد حكايات حماده
مارك لم يكن يعمل وحده.
كان قد حاول منذ أشهر الحصول على معلومات عن ممتلكاتنا وحساباتنا، بعدما علم أن زوجتي ستتلقى مبلغًا كبيرًا من المال من إرث عائلتها.
وكان يخطط لسرقة أوراق قانونية مهمة من منزلنا، ثم استخدام معلوماتنا الشخصية للوصول إلى حساباتنا.
لكن المشكلة أن أطفال مارك اكتشفوا ما يفعله.
كانا قد شاهدا والده ذات ليلة وهو يدخل حديقتنا من الخلف.
وعندما سألاه، أخبرهما أنه يقوم “بمهمة سرية”.
لكن الطفلين لم يصدقا كلامه.
وبدلًا من أن يواجهاه، قررا مراقبته.
في البداية، استخدما أكياس القمامة كذريعة للتجول في الحي دون إثارة الشكوك.
ثم بدأ الاثنان بوضع كاميرات صغيرة في أماكن مختلفة.
كانا يتابعان والدهما ويصوران تحركاته.
وعندما أدركا أنه يخطط لدخول منزلنا مرة أخرى، وضعا الكاميرا تحت شجرتنا حتى يحصلَا على دليل واضح.
أما الصورة التي وصلتني في الهاتف، فقد أرسلها مارك نفسه.
كان قد اكتشف أن الأطفال يراقبونه.
وكان يحاول إخافتنا حتى نتوقف عن البحث.
لكن خطته فشلت.
بعد أسبوعين، تم القبض عليه، وعثرت الشرطة على بقية الأدلة في منزله.
أما الطفلان، فقد ظلا صامتين طوال التحقيق.
وفي اليوم الذي انتهت فيه القضية، ذهبت إلى منزلهما.
طرقت الباب.
فتحت والدتهما.
كانت عيناها مليئتين بالدموع.
قالت:
“أنا آسفة. لم أكن أعرف ماذا كان يفعل.”
قلت لها:
“أولادك أنقذوا عائلتي.”
ناديت الطفلين.
خرجا من غرفتهما وهما ينظران إليّ بحذر.
ابتسمت وقلت:
“كنت فاكر إنكم بتنظفوا الشارع.”
ضحك الصبي لأول مرة.
وقالت أخته:
“كنا بنحاول نخليكم تفتكروا كده.”
ضحكت.
ثم أعطيتهما شيئًا كنت قد اشتريته في طريقي إلى هناك.
بطاقتين صغيرتين للسينما.
وقلت:
“المرة الجاية، لو عايزين تعملوا حاجة سرية… اختاروا حاجة أقل خطورة.”
ضحكا.
لكن قبل أن أغادر، سألت الصبي:
“ليه ما قلتليش من البداية؟”
نظر إلى الأرض وقال:
“بابا قال لنا إن محدش هيصدقنا.”
ثم رفع عينيه نحوي.
“بس إحنا كنا عارفين إنك هتصدق لما تشوف الحقيقة.”
توقفت للحظة.
ثم قلت له:
“كنت هصدقك.”
عدت إلى منزلي في ذلك المساء.
وقفت أمام الشجيرة التي بدأت منها كل القصة.
ظللت أنظر إليها لعدة ثوانٍ.
من الخارج، لم تكن سوى شجيرة عادية بجوار نافذة.