الساعه3:00 الفجر حكايات_ميراا
مرّت خمسة عشر سنة.
تغيّرت المنصورة كثيرًا، لكن فيلا عائلة الشاذلي بقيت كما هي، إلا أن الضحكات التي كانت تملأها أصبحت حقيقية هذه المرة.
آدم وياسين أصبحا في العشرين من عمرهما.
آدم كان يدرس الهندسة المدنية ليستكمل إدارة شركة والدته، بينما اختار ياسين دراسة القانون بعدما شاهد بنفسه كيف غيّرت العدالة مصير أسرته.
وفي صباح أحد الأيام، بينما كان العمال يحفرون لتوسعة حديقة الفيلا، اصطدمت إحدى المعدات بصندوق حديدي قديم.
نادى العامل:
– يا باشمهندسة… فيه صندوق مدفون تحت الأرض!
اقتربت ندى وهي تظن أنه مجرد مخلفات قديمة.
لكن عندما أزالوا التراب، ظهر صندوق أسود عليه قفل صدئ، محفور عليه حرفان فقط:
“م.ع”
تجمّد آدم.
– دي نفس الأحرف الأولى لاسم جدي… محمود عزام.
استدعوا الشرطة، وحضر ممثل من النيابة، وتم فتح الصندوق رسميًا.
في داخله وجدوا دفترًا جلديًا، وعدة أشرطة فيديو قديمة، ومظروفًا مغلقًا كتب عليه:
“لا يُفتح إلا بعد موتي.”
نظر الجميع إلى بعضهم.
مات كريم…
وماتت الحاجة فاطمة داخل السجن بعد سنوات من الحكم عليها.
لم يبقَ سوى ندى.
فتح وكيل النيابة المظروف.
وكانت الرسالة بخط محمود عزام نفسه.
بدأ يقرأ:
> “إذا وصلت هذه الرسالة إلى أولادي أو أحفادي، فاعلموا أنني أخفيت سرًا كبيرًا حتى أحمي العائلة… لكن ربما أخطأت.”
ساد الصمت.
أكمل القراءة:
> “شركة عزام لم أؤسسها وحدي. كان لي شريك اسمه حسن الديب، وأنقذني من الإفلاس، لكنني سجّلت كل شيء باسمي خوفًا من الدائنين، ووعدته أن أعيد له حقه عندما تستقر الأمور… ثم مات قبل أن أوفي بوعدي.”
شهقت ندى.
أما ياسين فسأل:
– يعني… فيه ناس ليها حق عندنا؟
رد وكيل النيابة:
– لو المستندات صحيحة… نعم.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الصفحة الأخيرة.
كانت هناك صورة لطفل صغير بجوار محمود عزام.
وتحتها عبارة قصيرة:
“ابني الذي لم يعرفه أحد.”
نظر آدم إلى الصورة مرة أخرى.