انا واخويا حكايات زيزي

أنا وأخويا اتبنّينا وإحنا صغيرين، وبعد 20 سنة سمعت أمي بالتبنّي بتكشف سر مخبياه عننا طول السنين!
أمي بالتبنّي عمرها ما خلتني أنا وأخويا نحس إننا جزء مرغوب فيه من العيلة، ومع ذلك، روحت بيتها ومعايا ورد عيد ميلادها.
لكن فجأة، سمعتها بتضحك في المطبخ، وبتعترف إنها ضحكت علينا وخدعتنا لمدة 20 سنة كاملة!
في اللحظة دي، أدركت إن كل اللي كنت فاكره عن عيلتنا ممكن يتغيّر للأبد.
الطريق لبيت بياتريس حسّيته أطول من المعتاد، وباقة من زهور الزنبق الأبيض كانت محطوطة على الكرسي اللي جنبي في العربية، كأنها محاولة صلح من غير كلام.
كنت ماسك الدركسيون بإيدي بقوة، وبتخيّل إن وشها يمكن ينور أول ما تشوفني، رغم إن عشرين سنة من التجارب معاها كانوا بيقولوا العكس تمامًا.
ومع ذلك، كملت طريقي.
الصبح، لما حكيت لأخويا سايمون عن نيتي إني أروح أزورها، ضحك وقال باستغراب
إنت بجد هتروح لها؟ وفي عيد ميلادها كمان؟
رديت عليه
دي الست اللي اتبنّتنا يا سايمون، مش المفروض إن ده يكون له معنى؟
ماقدرتش ألومه على كلامه، لأن أخويا كان فاهم كويس إحنا عشنا إزاي.
إحنا الاتنين كنا عندنا 3 سنين بس، لما بياتريس وجوزها كينيث أخدونا وعاشوا معانا باعتبارنا ولادهم بالتبنّي.
قالولنا إن أمنا الحقيقية سابتنا ومشيت، وإنها عمرها ما رجعت تدور علينا أو تحاول تشوفنا تاني.
وطول طفولتنا، فضلت الحكاية دي مدفونة جوايا، زي حجر صغير ساقع بيوجع القلب كل ما أفتكره.
كينيث، على العكس تمامًا، كان بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يخلّي طفولتنا سعيدة.
كان بيحضر كل حفلات المدرسة اللي بنشارك فيها، ويقعد في أول صف ويصفق لنا بحماس أكتر من أي حد تاني.
وكان بيزيّن أوضتنا بعربيات اللعب، وفي عيد كريسماس من الأعياد، فاجأنا بعجلتين شبه بعض بالظبط.
وكان دايمًا يقولنا
إنتوا الاتنين أهم حاجة في حياتي كلها، ومهما حصل، لازم تفتكروا الكلام ده.
لكن بياتريس كانت مختلفة تمامًا.
كل ما واحد فينا ينسى يغسل طبق، كانت تتنرفز وتقول
المفروض تبقوا مقدّرين إننا فتحنا لكم بيتنا! لولا إحنا، كان زمانكم لسه عايشين في ملجأ أيتام، فماتنسوش إحنا عملنا لكم إيه!
مع الوقت، سايمون بقى قليل الكلام، وأنا اتعودت إني أعتذر حتى لو ماكنتش غلطان.
وبعدين، لما وصلنا لعشر سنين، كينيث ماټ.
ومن اللحظة دي، بيتنا فقد آخر ذرة دفء كانت لسه موجودة فيه.
أعياد الميلاد اختفت.
هدايا الكريسماس بطلت تيجي.
ومبقاش فيه حد يقعد في الصف الأول في حفلات المدرسة ويشجعنا زي ما كان بيعمل كينيث.
ولما أنا وسايمون خلصنا الثانوية، عزمت بياتريس على حفلة تخرجنا.
لكن ردها كان قاسې، وقالتلي
إنتوا بقيتوا رجالة كبار يا ميسون، ومبقاش من مسؤوليتي إني أفضّل أراعيكم وأهتم بيكم.
قلتلها
دي مجرد كام ساعة يا بياتريس، مش أكتر.
لكن في النهاية، حضرنا حفلة التخرج من غيرها.
لمّينا حاجتنا، ودخلنا الجامعة، وبدأ كل واحد فينا يبني حياته بعيد عنها، لحد ما قدرنا ننجح ونكوّن مستقبلنا بنفسنا.
سايمون اختار الهندسة، وأنا دخلت مجال التصميم.
أما بياتريس، فكانت بتتواصل معانا يمكن مرتين في السنة، وغالبًا ماكانتش بتكلمنا غير عشان تفكّرنا بالتضحيات الكتير اللي كانت بتقول إنها عملتها علشان تربّينا.
ومع كل ده، لقيت نفسي امبارح بركن عربيتي قدام بيتها، ومعايا زهور لسه طازة وهدية متغلفة بشكل جميل بمناسبة عيد ميلادها الستين.
همست لنفسي قبل ما أطفي العربية
يمكن الناس فعلًا بتتغيّر.
نزلت من العربية وطلعت سلالم البلكونة.
باب البيت كان مفتوح، فدخلت بهدوء من غير ما أعمل صوت، وقلعت جزمتي زي ما بياتريس كانت مصممة طول

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *