حماتي ماتت
مشاكل من غير سبب. متصدقيش كل اللي بتقوله.
بصيت له باستغراب.
هي ما قالتش حاجة أصلًا.
سكت.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين قال
قصدي… متخليش كلامها يأثر عليكي.
ومشي.
فضلت واقفة مكاني.
الكلمة نفسها علقت في دماغي.
متصدقيش كل اللي بتقوله.
ليه؟
هو خاېف أصدق إيه؟
بعدها بيومين، حصلت حاجة غريبة.
كنت في البيت، وأحمد كان في الشغل.
جالي اتصال من حماتي.
رديت فورًا.
ألو يا ماما؟
ما سمعتش رد.
ماما؟
ثواني من الصمت.
وبعدين سمعت صوتها.
لكن صوتها كان واطي جدًا.
إنتِ لوحدك؟
آه.
كويس.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
عايزة أقولك حاجة، بس مش على التليفون.
قلبي اتقبض.
حصل حاجة؟
لما تيجي يوم الجمعة، ادخلي المطبخ لوحدك. ومتقوليش لأحمد إني كلمتك.
اتوترت.
ليه؟
قالت
لأن في حاجات لازم تعرفيها قبل ما أغيّر الوصية.
وبعدين قفلت.
فضلت ماسكة التليفون وأنا مش فاهمة.
لكن بعدها بدقيقة، وصلتني رسالة منها.
كانت عبارة عن أربع كلمات بس
راقبي أحمد كويس جدًا.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يوم الجمعة روحت بيتها.
أحمد كان سايق، وأنا جنبه.
طول الطريق كنت ساكتة.
وهو كمان.
لكن لما وصلنا، لقيت حاجة غريبة.
باب البيت كان مفتوح.
مع إن حماتي عمرها ما كانت بتسيبه مفتوح.
دخلنا.
ناديت
ماما نادية؟
مفيش رد.
أحمد دخل بسرعة.
ماما؟
لقيتها قاعدة في الصالون.
وشها كان شاحب.
لكنها كانت واعية.
ابتسمت لما شافتني.
تعالي يا بنتي.
أحمد قرب منها.
إنتِ كويسة؟
كويسة.
وبصت لي.
ثم قالت
أنا وهي عايزين نتكلم شوية.
أحمد اتجمد.
دلوقتي؟
آه.
ليه؟
حماتي بصت له بهدوء.
عشان أنا أمك ومش محتاجة أشرح لك كل حاجة.
ضحكت بخفة.
لكن أحمد ما ضحكش.
دخل المطبخ.
وأول ما اختفى عن نظرنا، حماتي مسكت إيدي.
وقالت
اسمعيني كويس.
في إيه؟
أنا حاسة إن في حد بيحاول ېقتلني.
اتسعت عيني.
إيه؟!
حطت صباعها على شفايفها.
وطي صوتك.
مين؟
هزت رأسها.
لسه مش متأكدة.
طب إنتِ ليه مش بتقولي لأحمد؟
بصت ناحية باب المطبخ.
وقالت
لأني مش واثقة في ابني.
الكلمة نزلت عليا كأنها صدمة.
أحمد؟
أنا قلتلك لسه مش متأكدة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس في حاجة حصلت أكتر من مرة.
إيه؟
دوائي.
قلبي دق أسرع.
ماله؟
العلبة بتتفتح وأنا مش بفتحها.
يمكن أحمد؟
هو أكتر واحد بيلمسه.
ثم أضافت
وفي آخر شهرين، كل مرة آخد الدواء، بحس بدوخة شديدة. مرة أو مرتين ممكن يكون صدفة. لكن خمس مرات؟ لأ.
كنت مصډومة.
إنتِ بلغتي الدكتور؟
آه.
وقال إيه؟
قال إن الجرعة ممكن تكون محتاجة تعديل.
سكتت.
ثم اقتربت مني وقالت
لكن أنا غيرت الدواء من غير ما أقول لحد.
وحصل إيه؟
الدوخة اختفت.
حسيت إن نفسي انحبس.
يعني… حد كان بيحط لك حاجة في الدواء؟
حماتي هزت رأسها ببطء.
مش عارفة.
ثم فتحت درج صغير جنبها وطلعت منه علبة دواء.
دي العلبة القديمة.
أخذتها منها.
احتفظي بيها.
ليه؟
لو حصل لي حاجة… متسيبيهاش.
بصيت لها.
إنتِ بتخوفيني.
قالت بهدوء
أنا نفسي خاېفة.
قبل ما ألحق أقول حاجة، سمعنا صوت أحمد.
ماما؟
حماتي بسرعة أخدت العلبة من إيدي وحطتها مكانها.
أحمد دخل.
بص لنا.
كنتوا بتتكلموا في إيه؟
حماتي ردت فورًا
في الفستان اللي هلبسه في فرح بنت خالتك.
أحمد ابتسم.
لكن عينيه راحت للدرج.
ثانية واحدة.
ثم رجعت لنا.
أنا شفتها.
وشفت حماتي وهي كمان شافتها.
لكن محدش اتكلم.
بعد يومين، حماتي ماټت.
في نفس العشا.
بعد الخناقة اللي حصلت بيني وبينها.
أو على الأقل…
ده اللي كل الناس افتكرته.
لكن أنا كنت عارفة حاجة محدش يعرفها.
كنت عارفة إن حماتي كانت خاېفة من حد.
وعارفة إنها كانت شاكة في شخص قريب منها.
والأهم…
إنها كانت بتقول إن الدواء هو السبب.
بعد قراءة الوصية، المحامي فتح الظرف التاني.
قال
مدام نادية طلبت إن الجزء ده يتقري بعد ۏفاتها فقط.
ثم بدأ
لو أنا مت بسبب أزمة قلبية، متفترضوش إن قلبي هو السبب الحقيقي.
القاعة كلها اتجمدت.
سارة قالت
يعني إيه؟
المحامي أكمل
أنا عندي سبب أعتقد إن وفاتي ممكن تكون