حماتي ماتت
كمان كان باصص للمحامي باستغراب.
المحامي طلع ورقة من ظرف أبيض.
وفردها قدامه.
وقال
الخطاب ده كتبته مدام نادية قبل ۏفاتها بفترة.
سارة سألت بسرعة
يعني إيه خطاب؟
المحامي رد
هي طلبت بنفسها إنه يتقري بعد ۏفاتها، وقبل توزيع الميراث.
بدأ يقرأ.
في البداية، الكلام كان عادي.
حماتي كانت بتشكر كل فرد في العيلة.
كتبت عن ذكرياتها مع أحمد.
وذكرت سارة ومنى وكريم.
وتركت لكل واحد منهم هدية شخصية صغيرة.
سارة كان ليها قطعة مجوهرات.
منى ليها بعض مقتنياتها الشخصية.
وكريم كان له شيء متعلق بوالده.
كل حاجة كانت تبدو طبيعية.
لحد ما فجأة…
تعبير وش المحامي اتغير.
وقف عن القراءة للحظات.
وبص للورقة مرة تانية.
ثم رفع عينه وبص للعيلة.
قال
الجزء الجاي مهم جدًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
المحامي رجع يبص للورقة.
وبدأ يقرأ
لو أنتم بتسمعوا الرسالة دي دلوقتي… فمعنى كده إن واحد من الموجودين في الأوضة دي بالفعل اتهم الشخص الغلط.
المكان كله تجمد.
ولا حد اتحرك.
كل الرؤوس بدأت تتحرك ببطء…
ناحيتي.
بصيت حواليّ.
كل العيون كانت عليا.
حتى أحمد.
حسيت ببرودة شديدة في جسمي.
سارة فتحت بقها من الصدمة.
منى حطت إيدها على صدرها.
أما كريم، ففضل باصصلي بنظرة غريبة.
أحمد أخيرًا
اتكلم بصوت منخفض
يعني إيه الكلام ده؟
المحامي ماردش.
مد إيده ناحية الظرف مرة تانية.
طلع منه ورقة تانية.
وبدأ يفتحها.
ثم قال
الرسالة لسه مخلصتش.
الجميع سكت.
المحامي كسر الختم الموجود على الظرف.
وبص للورقة اللي جواه.
وقبل ما يبدأ القراءة…
بص لنا كلنا وقال
مدام نادية كتبت تعليمات محددة جدًا بخصوص الجزء ده.
بلعت ريقي.
وقلبي كان بيخبط في صدري پعنف.
لأنني بدأت لأول مرة أحس…
إن حماتي كانت عارفة إن مۏتها مش مجرد أزمة قلبية.
وإن الرسالة دي…
يمكن تكون آخر فرصة لها عشان تكشف الحقيقة.
المحامي أخذ نفسًا عميقًا.
ثم بدأ يقرأ.
أنا عارفة إن أول شخص هيتلام بعد مۏتي هيكون مرات ابني…
اتسعت عيني.
أحمد رفع رأسه فجأة.
وسارة شهقت.
المحامي أكمل
وعارفة إن آخر خناقة بيني وبينها هتخليكم تشكوا فيها.
سكت للحظة.
ثم تابع
لكن اللي محدش فيكم يعرفه… إني كنت مستنية اليوم ده من فترة طويلة.
اتجمد الډم في عروقي.
المحامي قلب الصفحة.
وقال
ولو أنا مت دلوقتي، فده معناه إن الوقت جه عشان الحقيقة تظهر.
ثم توقف مرة تانية.
وبص ناحية أحمد.
وأنا طلبت إن ابني يسمع الكلام ده قدام الجميع.
أحمد بدأ يهز رأسه بعدم تصديق.
أمي كانت تقصد إيه؟
لكن المحامي ما ردش.
اكتفى
إنه رجع يبص للورقة.
وقال
دلوقتي هقرأ الجزء اللي يخص الشخص المسؤول عن اللي حصل.
سادت حالة من الذهول.
ولا حد كان بيتنفس تقريبًا.
ثم قال المحامي
وأنا لا أقصد مرات ابني.
ساعتها…
بصيت لكل الموجودين.
ولأول مرة من يوم ۏفاة حماتي، حسيت إن الحقيقة ممكن تكون أخيرًا في صفي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن الشخص اللي حماتي كانت بتشير له…
كان موجود بالفعل في نفس الغرفة.
وكان بيسمع كل كلمة.
وكان على وشه نظرة واحدة بس…
الخۏف.
الجزء الثاني اللي شوفته في عينيه
أنا الوحيدة اللي لاحظت التغيير اللي حصل في وش أحمد.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية.
لأن الإنسان ممكن يكدب بكلامه، لكن عينيه ساعات بتفضحه قبل ما يلحق يفكر.
بعد ما قالت حماتي إنها هتغيّر وصيتها يوم التلات، فضلت طول العشا أراقب أحمد من غير ما يحس.
كان بيحاول يتصرف طبيعي.
يضحك.
يهزر.
يرد على كلام إخوته.
لكن إيده كانت بتترعش كل ما يمدها ناحية كوباية الميه.
ولما أمه قالت
في تغييرات كتير هعملها في الوصية.
وشه اتجمد تاني.
وبعدها بثانية رجع يبتسم.
ساعتها بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد توتر من كلام أمه.
كان في حاجة تانية.
حاجة أنا مش عارفاها.
بعد العشا، وأنا بلم الأطباق مع سارة، سمعت صوت
أحمد ورايا.
إنتِ مركزة معايا ليه؟
لفيت له.
أنا؟
آه، إنتِ.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
مفيش.
قرب مني وقال بصوت واطي
أمي ساعات بتحب تعمل