بعد نص الليل ج٢ والاخير
رجعت كاريما مصر وبإيدها ابنها، اللي سمت اسم رسمي جديد يليق بيه وبعيلتها: “ياسين”. شريف طار بيه على البيت علشان يسلموه لجدته اللي كانت بتعيط من الفرحة ومش مصدقة إن ابن كاريما رجع لحضنهم بعد كل السنين دي.
أما كاريما، فما راحتش البيت يرتاح جسمها.. راحت على المحكمة فوراً، لحضور جلسة النطق بالحكم والمواجهة الأخيرة!
قاعة المحكمة كانت زحمة، والصحافة والإعلام مالية المكان بعد ما الفضيحة بقت حديث الشارع المصري كله. إيهاب وقف في قفص الاتهام، شكله بقى شبه الهيكل العظمي، دقنه طويبة ووشه شاحب، جنب مرام اللي كانت بتبكي بنشيج مبيقفش وهي لابسة السجن الاحتياطي.
أول ما كاريما دخلت القاعة، لابس بدلة أوف وايت أنيقة وراسي، والهدوء مالي وشها، إيهاب اتعلق بأسياخ القفص وصرح بصوت مكسور: “كاريما! كاريما أرجوكي! الولد فين؟ أنتِ لقيتيه؟! قوليلي إنه كويس وأنا مستعد أتحاكم في أي حاجة إلا إنك تتخلي عني!”
كاريما قربت من القفص ببطء، بصت له ببرود تام وقالت بصوت واطي بس كل القاعة سمعته: “ياسين في أحضان عيلته الحقيقية يا إيهاب.. عيلة ‘مسكة’ اللي حاولت تسرقها وتدمرها. أمك اتسجنت في مدريد وهتقضي بقية عمرها هناك، وماركو بقى في سجن شديد الحراسة.. وأنت هنا عشان تاخد جزائك.”
مرام صرخت من جوة القفص: “كاريما أنا مظلومة! إيهاب هو اللي ضحك عليا واستغلني عشان أساعده في نقل الملكيات والأوراق!”
بصت كاريما لمرام وقالت: “الطمع هو اللي عمى عينك يا مرام.. بعتِ شريف أخويا الراجل الشريف عشان شوية أوهام وأسورة ألماظ مزيفة إيهاب اشتراها بفلوسي! أنتِ وإيهاب شبه بعض.. والزبالة مكانها الطبيعي واحدة.”
القاضي ضرب بالشاكوش وساد الصمت القاعة كلها. وقفت الهيئة وقرأ القاضي أسباب الحكم:
“بعد الاطلاع على المستندات، والتسجيلات الموثقة، والشهادات الواردة من الإنتربول والسلطات الإسبانية، والاعترافات التفصيلية.. حكمت المحكمة حضورياً:
أولاً: بالسجن المشدد لمدة 15 سنة على المتهم إيهاب عبد العزيز، بتهم الاتجار بالبشر، والتزوير في أوراق رسمية، واختلاس أموال شركة ‘مسكة’ للحلول المالية.
ثانياً: بالسجن المشدد 7 سنوات على المتهمة مرام السيد، بتهمة التستر والشراكة في الاختلاس والتزوير.