بعد نص الليل ج٢ والاخير

خرجت كاريما من المستشفى والشمس بتملا الشوارع، بس الدنيا جواها كانت ضلمة بتغلي. إيهاب اتسحب بالكلابشات في عربية البوكس، ومرام بقت متحرظ عليها في النيابة كشاهدة وشريكة في التزوير واختلاس أموال الشركة.

مسكت كاريما تليفونها وهي في العربية مع شريف، وعملت مكالمة واحدة لرئيس مجلس إدارة بنك الشركة: “أستاذ خالد.. أرجوك جمد كل حسابات إيهاب الشخصية وشركته الاستشارية فوراً، وبلاغ النيابة بتهمة غسيل الأموال والأوراق المزورة في طريقهم للبنك دلوقتي.”

شريف كان سايق، وعينه على الطريق بس مخه شغال: “كاريما.. إيهاب قال إن الشفرة ومكان الولد مع الشريك الأسباني في مدريد.. تفتكري بيساومك عشان يخرج ولا بيتكلم بجد؟”

كاريما فتحت اللاب توب اللي خدوه من الخزنة، وبدأت تفحص الإيميلات المتأرشفة بين إيهاب وبين شخص مسمي نفسه “ماركو”. الإيميلات كانت كلها باللغة الإسبانية ومكتوبة بشفرات مالية، بس المبالغ والتواريخ كانت متطابقة بالظبط مع التاريخ اللي الولد اتخطف فيه من المستشفى!

قالت كاريما بنبرة حاسمة: “مش بيساوم يا شريف.. الولد فعلاً اتباه تحت مسمى ‘رعاية خاصة’ لراجل أعمال إسباني اسمه ماركو ألفاريز. الراجل ده يملك مجموعة مستشفيات خاصة ودور أيتام وهمية بين مدريد وبرشلونة، وإيهاب كان هو الوسيط بتاعه في مصر!”

وصلوا البيت، وفي أقل من ساعتين كانت كاريما جهزت كل حاجة. حجزت تذكرتين على أول طيارة متجهة لمدريد. بس قبل ما تتحرك على المطار، جيلها تليفون من محامي العيلة:

“يا مدام كاريما.. النيابة فتحت التحقيق مع إيهاب، والضغط عليه جاب نتيجة.. اعترف بكل شبكة الوساطة والدكتور اتقبض عليه، بس إيهاب حط شرط واحد عشان يدينا العنوان الدقيق لماركو في مدريد!”

كاريما سألت ببرود: “شرط إيه؟”

المحامي: “عايز تنازل منك عن ق/ضية السرقة واختلاس أموال الشركة، وتسيبيه يتحاكم بس في ق/ضية التزوير عشان يخفف الحكم!”

ابتسمت كاريما ابتسامة سخرية وقالت: “قوله كاريما بتقولك.. أنا مش محتاجة عنوانك.. أنا معايا الفلاشة وعارفة ماركو بنفسي، وسرقتك لفلوسي هي اللي هتدفع بيها أتعاب المحامين في إسبانيا عشان أسترد ابني!”

قفلت التليفون وبصت لشريف: “يلا يا شريف.. الطيارة فاضل عليها ساعتين.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *