الحصان الي اختفي مع ابني

إنت عرفته؟

محمود رد:

طبعًا عرفته.

كنت عارف إنك هتعرفه.

محمود عقد دراعاته.

كان ممكن تستخدم تليفون يا كريم.

كريم ضحك وسط دموعه.

أيوه.

كان هيبقى أسهل بكتير.

أيوه.

وأقل قسوة.

اختفت الابتسامة من وش كريم.

أيوه.

محمود قرب منه.

أنا مش هسامحك على تمانية سنين النهارده.

كريم هز راسه.

أنا مش طالب منك تسامحني دلوقتي.

كويس.

محمود مد إيده.

كريم بص لإيده.

ومسكها.

وفجأة محمود شده

قوي.

وطويل.

ولا واحد فيهم قال كلمة.

بعد تلات أسابيع، مريم وصلت مع والدتها.

البنت الصغيرة وقفت قدام محمود وبصت له بفضول.

وقالت:

إنت جدو؟

محمود رد:

على ما يبدو.

مريم قطبت حواجبها.

بابا قالي إنك بتفهم في الخيل أوي.

محمود ابتسم.

أبوكي بيبالغ.

كريم، اللي كان واقف وراهم، قال:

مرة واحدة أقول حاجة حلوة عنك!

مريم جريت ناحية برق.

وبصت للحصان.

هو ده؟

محمود هز راسه.

أيوه.

وبعد لحظة قال:

هو كمان اتأخر كتير علشان يرجع.

كريم بص لأبوه.

والاتنين فهموا معنى الجملة.

الشهور اللي بعدها ما كانتش سهلة.

كان فيه خناقات.

وسكوت.

وأسئلة بتتكرر.

محمود كان عايز يفهم كل سنة ضاعت من عمر ابنه.

وكريم كان لازم يفهم إن الاعتذار لوحده مش كفاية علشان يصلح غياب تمانية سنين.

لكنهم اشتغلوا مع بعض.

وأكلوا مع بعض.

ومريم بقت تقضي كام يوم كل فترة مع جدها في نادي الفروسية.

وبرق رجع تاني للبوكس القديم بتاعه.

وفي يوم، كريم سأل أبوه:

ندمت إنك عرفته؟

محمود مد إيده وربت على رقبة برق.

أبدًا.

حتى لو رجوعه هو اللي خلاك تضطر ترجع تلاقيني أنا كمان؟

محمود بص لكريم.

وقال:

كنت أفضل إنك إنت اللي تدخل الإسطبل ده.

كريم نزل عينه.

محمود كمل:

بس ساعات… لازم حصان يرجع، علشان راجل يعرف طريقه لبيته.

كريم ابتسم.

والمرة دي…

محمود ابتسم هو كمان.

وظلت العلامة الصغيرة تحت شعر رقبة برق ظاهرة.

مش كدليل على معجزة…

لكن كدليل إن الحكاية اللي اتقطعت، مش لازم تكون انتهت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *