الحصان الي اختفي مع ابني
محمود بص للصورة.
طب وبرق رجع دلوقتي ليه؟
حسن ابتسم ابتسامة خفيفة.
لأن كريم أخيرًا قرر يرجع.
محمود رفع راسه بسرعة.
فين كريم؟
كان المفروض ييجي مع الحصان.
كان المفروض؟
حسن بص في ساعته.
برق اتبعت قبله بيومين.
ليه؟
كريم كان عايز يتأكد إنك هتعرفه.
محمود فهم.
بص للعلامة اللي تحت شعر رقبة الحصان.
العلامة.
أيوه.
وكريم؟
حسن وقف.
خرج من القاهرة امبارح.
محمود بص من الشباك.
عربية سوداء كانت وقفت قدام البيت.
الباب اتفتح.
ورجل نزل منها.
محمود ما اتحركش.
حسن بص له وقال:
أعتقد إنك مش هتحتاج تسألني السؤال ده تاني.
كريم فضل واقف جنب العربية.
محمود خرج من البيت.
الاتنين بصوا لبعض.
الأب كان عدى الستين.
والابن كان عنده اتنين وتلاتين سنة.
وبينهم…
تمانية سنين كاملة.
كريم خد خطوة.
بابا…
محمود رفع إيده.
كريم وقف.
متقوليش بابا دلوقتي.
كريم نزل عينه.
حاضر.
محمود قرب منه.
إنت كنت عايش.
أيوه.
وفي الآخر افتكرتني.
أيوه.
ورجعتش.
كريم كانت دموعه نازلة.
لأ.
محمود ضربه قلم.
قلم واحد.
وبعدها وشه انهار.
تمانية سنين…
كريم ما اتحركش.
تمانية أعياد ميلاد.
عارف.
متقولش عارف!
محمود كان صوته مليان وجع، زي واحد عاش سنين وهو بيدور على ابنه في كل مكان، وكل مرة يرجع بخيبة أمل جديدة.
أنا دورت عليك في كل حتة.
كريم كان بيعيط.
في الأول كنت خايف.
وبعد كده؟
كنت مكسوف.
دي مش حجة.
عارف.
كريم ما حاولش يدافع عن نفسه.
مش حجة كفاية.
محمود بص له فترة طويلة.
وبعدين سأله:
ليه رجعت دلوقتي؟
كريم طلع صورة صغيرة من جيبه.
صورة مريم.
وقال:
لأنها سألتني الأسبوع اللي فات إذا كان عندها جد.
محمود بص للصورة.
وإنت قلت لها إيه؟
قلت لها أيوه.
وبعدين؟
كريم دموعه نزلت أكتر.
سألتني ليه هي مش عارفاه.
سكت.
وبعدين قال:
ما كانش عندي إجابة تخليني مش باين قدامها إني جبان.
محمود غمض عينه.
بعد كام ساعة، رجع محمود وكريم مع بعض لنادي الفروسية.
أول ما برق سمع صوت العربية، طلع راسه من البوكس.
كريم وقف مكانه.
برق…
الحصان أطلق صهيل قوي.
وقرب منه بسرعة.
كريم دخل الإسطبل.
برق قرب منه على طول.
كريم حط إيديه الاتنين حوالين راسه.
يا حبيبي…
محمود وقف بيتفرج على ابنه وحصانه.
اتنين اختفوا… واتنين رجعوا في نفس اليوم.
كريم رفع إيده ناحية العلامة.