قسوة زوج حكايات انجى الخطيب

جوزي بقالة فنرة مبيعملش حاجة غير انه يتلكك ليا علي اي حاجة وبيتخانق معايا ويضربني ولما بقولة أنا عملت اية عشان كل دا كان يرد ويقول ما كل الستات بتضرب وتعيش اية الجديد ما تعيشي وتسكتي واحمدي ربنا اني بأكلك غيرك مش لاقي الاكل اللي بتاكلية دا….
وكنت بستحمل و اسكت عشان ولادي ولاني يتيمة وماليش حد….
لحد ما في يوم دخل قالي المواعين دي متغسلتش لية قولتلة تعبانة ومش قادرة اقوم اعد يلقح عليا بالكلام ويقولي ست معفنة وبتدلع بتعملي اية انتي طول اليوم رديت وقولت شايلة البيت والعيال رد وقالي ما كل الستات بتعمل كدا عملتي ايه زيادة عن اي ست انا بس اللي خظي منيل وقعني فيكي انا خلاص ارفت منك بشوف الستات برا ببقي راجع ارفان ابص في خلقتك العكرة وكلام كتير قالة وجعني واعد يشتم فيا وفي ابويا وامي اللي ميتين وهو عارف اني بتيمة وماليش حد روحت رديت علية وقولتلة انت بتعمل كدا لية مش حرام عليك انت مبتخافش ربنا ترضي اختك جوزها يعمل فيها كدا ولا انا عشان ماليش اهل انت مستقوي عليا واعدت اعيط…..
#انجي_الخطيب
وبدل ما اصعب علية ويحس انه غلطان ويراضيني بكلمة لاقيتة جي عليا زي الطور الهايج ومسكني من هدومي وقالي انتي بتدعي عليا وبتجيبي سيرت اختي االي انضف منك يا حربوعة يا زبالة ولاقيتة راح مجرجرني في الارض قدام العيال وهو عمال يضرب فيا برجلة في بطني وانا عمالة اقولة خلاص حقك عليا سبني كفاية انا غلطت طيب متعملش فيا كدا قدام العيال العيال خايفة راح مدخلني الاوضة وقفل الياب وزقني برجلة في الارض …
#حكايات_انجي_الخطيب
وطيت علي رجلة ابوسها انه يرحمني واني معملتش حاجة تستاهل كل دا زقني برجلة وكاني حشرة ملهاش قيمة ونزل فيا ضرب وكأنة بيضرب راجل قدامة وانا استحلفة بالله يعتقني لوجه الله وهو مكمل ضرب فيا بمنتهي القسوة والعيال يرة تعيط وتخبط علي الباب عشان يفتح ويبطل ضرب فيا وهو مفيش قايدة معندوش رحمة و مكمل ضرب فيا لخد ما قطعت النفس في البداية زقني برجلة وقالي قومي بطلي تمثيل انتي هتستعبطي انا ملمستكيش …
قومي بقي في اللحظة دي الولاد ملقوش حاجة يعملوها غير انهم يخبطوا علي الحيران عشان يجوا يترجوا ابوهم يسبني بس اللي حصل خلي جوزي بقي واقف ومش عارف يعمل ايه واول ما سمع التخبيط علي باب الاوضة زاد وصوت غريب برا راح عمل ……
………….
راح فتح الباب وهو بيتحجج ويقولهم “دي بتدلع وبتعمل نمرة”، بس أول ما الجيران دخلوا الأوضة وشافوني مكمشة في الأرض والدم نازل من مناخيري وبقي، ووشي متبهدل، الحتة كلها اتقلبت. جارتنا أم محمد صوّتت ولمت الناس عليه: “يخرب بيتك! هتموت البت في إيدك يا راجل يا جاحد؟ دي يتيمة ملهاش حد، ربنا مش هيباركلك!”
​هو وقف مبرق، وشه جاب ألوان وفضل يتلجلج: “أنا ملمستهاش.. دي وقعت لوحدها، دي بتتبلى عليا!” بس العيال الصغيرين كانوا بيصرخوا ويمسكوا في جلابيب الجيران: “بابا كان بيضرب ماما بالرجل.. بابا كان هيموتها!”
​أبو أحمد، الراجل الكبير اللي ساكن في الوش، زقه بعيد عني وزعق فيه بعين حمرا: “اطلع برا يا غانم.. اطلع برا بدل ما أطلبلك النجدة وأوديك في داهية، البنت هتروح مننا!”
​غانم لقى الصدمة والعيون كلها بتبصله بقرف، خاف من الفضيحة ومن الحبس، راح ساحب مفاتيحه وجري على السلم وهو بيبرطم: “غوروا في داهية.. سيبهالكم واسيب البيت كله!”
​أم محمد قعدت في الأرض، رفعت راسي على حجرها وبقت تطبطب عليا وتمسح الدم من على وشي وهي بتعيط: “فوقي يا بنتي.. فوقي عشان عيالك، حسبي الله ونعم الوكيل فيه، قسوتك دي هتروح فين من ربنا؟” وأنا كنت سامعة صوت عياط عيالي اللي اتجمعوا في حضن بعض وصوت الجيران، بس لأول مرة مكنتش حاسة بالوجع اللي في جسمي.. كنت حاسة بنار قايدة في قلبي، ونظرة لعيالي خلتني أحلف في سري إن دي هتكون آخر علقة، وإن اليتيمة اللي ملهاش حد، ربنا معاها وهو اللي هياخدلها حقها.
……………
شالتني أم محمد بمساعدة جارتنا الثانية ونايموني على السرير، وبقوا يكمدوا وشي وجسمي بمية ساقعة والعيال حواليا بيبكوا ويمسكوا في إيدي. أم محمد بصتلي بكسرة نفس وقالت: “يا بنتي لحد إمتى هتحملي الذل ده؟ صحيح مالكيش أهل، بس ليكي رب اسمه الكريم، اللي بيعمله فيكي ده حرّام وميرضيش ربنا.”
​نزلت دمعة سخنة من عيني حيرتني، وبصوت مبحوح وبتعب قولت لها: “هروح فين بالعيال يا أم محمد؟ ماليش حتة تلمني ولا لقمة تسترني برة البيت ده.”
رد أبو أحمد اللي كان واقف على الباب وعلامات الغضب على وشه: “البيوت كتير يا بنتي، واللقمة اللي هتاكليها بكرامتك بالجبنة والقوطة، أحسن من اللحم اللي بتاكليه بتهزيء وضرب. الراجل ده مالوش أمان، والمرة دي ربنا سترك، المرة الجاية ممكن يخلص عليكي والعيال يتشردوا.”
​كلام أبو أحمد فوقني.. حسيت بإن الخوف اللي كان مكتفني سنين بدأ يدوب ويحل محله قوة غريبة عمري ما حسيت بيها. بصيت لولادي اللي وشوشهم اصفرت من الرعب، وقولت لنفسي: “أنا لو جرالي حاجة، العيال دي هتضيع.”
​عدت كام ساعة، والجيران استأذنوا ونزلوا بعد ما طمنوا عليا، والدنيا هديت تماماً. قومت بتثاقل، كل حتة في جسمي بتصرخ من الوجع، بس كان لازم أتحامل على نفسي. لميت هدومي وهدوم عيالي في شنتطين كبار، وأنا ماليش وجهة واضحة، بس كان عندي يقين إن برة الجدران دي في رحمة أوسع من قسوة غانم.
​وأنا بقفل الشنطة، سمعت صوت مفتاح بيلف في الباب.. رجلي اتثبتت في الأرض وقلبي دق بسرعة، غانم رجع. دخل الأوضة وعينه حمرا من كتر الغل، وشاف الشنط محطوطة على السرير. ضحك بسخرية وقرب مني وهو بيلوح بإيده: “إيه ده؟ ناوية تهجي؟ وريني بقا هتروحي فين يا مقطوعة من شجرة؟ مين هيشيلك بالكوم اللي معاكي ده؟”
​المرة دي مدمعتش، ولا وطيت على رجله، ولا اتوسلتله. وقفت ورفعت راسي في عينه وبكل ثبات قولتله: “المقطوعة من شجرة دي ليها رب أقوى منك ومن جبروتك. أنا خارجة من هنا ومش هتشوف وشي تاني، والشنط دي مش هسيبها، وعيالي معايا.”
​اتعصب وزعق وهو بيقرب عشان يمد إيده تاني: “انتي اتجننتي يا بت؟ صوتك علي؟”
وقفت في وشة وطلعت تليفوني الصغير وقولتله بعين قوية: “امدد إيدك كده جرب.. الجيران كلهم شهدوا على علقتك ليا، وأبو أحمد قالي لو لمسها تاني هوديه في ستين داهية بالتقرير الطبي. لو خطيت خطوة واحدة، هطلب النجدة وهخلي المحضر ده جناية مش جنحة تضربني وتطلع منها.”
​خطوتي الثابتة وصوتي اللي متهزش خلوه يقف مكانه مبرق. لأول مرة يشوفني مش خايفة، لأول مرة يحس إن الكرباج اللي كان بيذلني بيه—إني يتيمة—مبقاش يأثر فيا. رجع خطوة لورا وهو بيحاول يداري خوفه ويقول: “غوري في داهية.. واشبعي بيهم، بكره تيجي تبوسي رجلي عشان أرجعك.”
​أخدت الشنط في إيد، ومسكت العيال بالإيد التانية، وخرجت من باب الشقة وأنا مش بتبص ورايا. نزلت السلم وأنا حاسة بوزن تقيل بيتشال من فوق صدري. روحت لبيت أم محمد مؤقتاً، ومن ليلتها بدأت أدور على شغلانة بسيطة، وبدأت قصة جديدة لست قررت متستسلمش للوجع وتعيش بكرامتها عشان عيالها.
…………….
مرت الأيام الأولى في بيت أم محمد كأنها كابوس وبفوق منه بالتدريج. جارتي الأصيلة مسبتنيش، كانت بتدخلي باللقمة وتقولي: “كلي يا إنجي وقوي قلبك، العيال ملهمش غيرك طول ما أنتي طولك مفرود.”
​بعد أسبوع، نزلت دورت على شغل في مشغل خياطة قريب من المنطقة، صاحبة المشغل ست طيبة لما عرفت ظروفي وافقت أشتغل معاها باليومية، وقالتلي: “يا بنتي الشغل مش عيب، العيب إن الست تتذل.” وفعلاً، ربنا فتحها عليا وقدرت بمساعدتها أأجر أوضة وصالة صغيرة على قدنا في شارع جانبي، بعيد عن المنطقة اللي فيها غانم.
​في يوم وأنا راجعة من الشغل، لقيت أم محمد بتتصل بيا وبتقولي بصوت واطي ومخطوف: “الحقي يا إنجي، غانم قالب عليكي الدنيا وعمل ليكي محضر بيتهمك فيه إنك سرقتي دهب وشقا عمره وهربتي بالعيال، وجاي مع أمين شرطة على منطقتنا وبيسأل عليكي!”
​جسمي كله سقع، والخوف القديم زحف لقلبي تاني. العيال انكمشوا فيا وهم شايفين وشي جاب ألوان. بس افتكرت لحظة ما كنت ببوس رجله وهو بيدوس عليا، وافتكرت طعم الذل، وقولت لنفسي: “لأ.. لحد هنا وخلاص، ميبقاش موت وخراب ديار.”
​أخدت عيالي في إيدي ورحت على طول على قسم الشرطة من غير ما أتردد. دخلت لرئيس المباحث وأنا كلي ثبات، حطيت قدامه التقرير الطبي القديم اللي كنت عملاه في المستشفى ليلة العلقة الكبيرة، وقولتله بدموع محبوسة: “يا باشا، أنا هربانة بجلدي وبعيالي من راجل كان هيموتني، وهو عامل المحضر ده كيد عشان يذلني ويرجعني أتهان تاني.. ودول عياله وده التقرير الطبي اللي بيثبت كلامي.”
​الظابط بص في التقرير وبص لوشي اللي لسه فيه علامات زرقا خفيفة، وبص للعيال اللي واقفين يترعشوا. في اللحظة دي غانم دخل المكتب وهو بيزعق ويقول: “أهي يا باشا الحرامية اهي! سرقتني وجمعت عليا الجيران!”
​الظابط خبط على المكتب بقوة وزعق فيه: “اخرس خالص! سرقت إيه يا راجل يا مفتري؟ الست جايبة تقرير طبي يوديك ورا الشمس، وجيرانك في المحضر القديم شهدوا إنك كنت هتموتها! أنت جاي تتبلى عليها عشان تداري على جنايتك؟”
​وجع غانم اتبدل لخوف، وبقى يتلفت حواليه ووشه أصفر: “يا باشا دي مراتي وبتربى.. أنا مكنش قصدي.”
​الظابط رد عليه بحسم: “التربية مش بالضرب والافتراء. الست دي لو محركتش ضدك قضية تبديد منقولات وخلع، أنا هحبسك هنا بتهمة البلاغ الكاذب والاعتداء.”
​بصيت لغانم وهو واقف مكسور ومذلول في وسط المكتب، الراجل اللي كان فاكر نفسه إله وميقدروش عليه حد عشان أنا يتيمة، واقف دلوقتي مش عارف يداري وشه فين من الخزي.
​التفت للظابط وقولتله: “أنا مش عايزة منه حاجة يا باشا، أنا عايزة عيالي وبس، وعايزة ورقتي توصلي لحد عندي.”
​خرجت من القسم وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري لأول مرة من سنين. غانم طلقني بعد ما تنازلت عن كل حاجة مقابل حريتي وحماية عيالي. صحيح العيشة بقت صعبة والشغل بياخد كل صحتي، بس بنام أنا وعيالي في أوضتنا البسيطة مستورين، مفيش صوت زعيق، مفيش إيد بتتمد، ومفيش خوف. عرفت وقتها إن اليتيم مش اللي ملوش أهل.. اليتيم هو اللي ملوش كرامة، وأنا كرامتي رجعتهالي بإيدي وربنا كان وكيلي.
……………
مرت سنة كاملة على اليوم ده. سنة بحالها وأنا بنحت في الصخر عشان لقمة العيش، ببدأ يومي من الفجر، أصحي العيال وأجهزهم للمدرسة، وأجري أنا على مشغل الخياطة أرفع راسي وسط المكن والشغل لحد ما ضهري يتقطم، بس كله كان بيهون أول ما أرجع آخر النهار وأقفل عليا وعلي عيالي باب أوضتنا واحنا أحرار، كرامتنا فوق راسنا.
​وفي يوم وأنا قاعدة على المكنة بشتري قماش، لقيت تليفوني بيرن برقم غريب. رديت وجالي صوت واطي ومكسور، صوت عمري ما أنساه لو عشت مية سنة.. كان غانم.
​”إنجي.. ألو.. أنتي سامعاني يا إنجي؟”
​أول ما سمعت صوته، جسمي كله اترعش، بس مش من الخوف.. من القرف. أخدت نفس طويل وقولتله ببرود: “عايز إيه يا غانم؟ وإيه اللي مخليك تتصل بيا بعد كل الصمت ده؟”
​سكت شوية وسمعت صوت تنهيدة مليانة ذل، وقال: “أنا تعبان يا إنجي.. تعبان أوي. من ساعتها والدنيا لفت بيا وضاقت في وشي. الشغل سبته، والبيت بقى زي القبر من غيرك أنتِ والعيال.. أنا عرفت قيمتك وقيمة صبرى عليا، أنا اتعاقبت وربنا جابلك حقك تالت ومتلت.. أنا عايز أشوف العيال، وعايزك تسامحيني ونرجع.”
​ضحكت ضحكة عالية من قلبي، ضحكة وجع قديم وفرحة بنصر ربنا. قولتله بصوت قوي ومسمع كل اللي في المشغل: “تسامحك؟ أسامحك على إيه ولا إيه؟ على الأيام اللي كنت بنام فيها ودمي سايل على الأرض؟ ولا على الشتيمة في أبويا وأمي الميتين؟ ولا على الرعب اللي عيشت فيه عيالك؟ أنت مكنتش بتضرب ست يا غانم، أنت كنت بتستقوي على واحدة يتيمة فاكر إن مالهاش ضهر.. بس نسيت إن ضهرها هو ربنا.”
​قاطعني وهو بيبكي: “عشان خاطر العيال يا إنجي، ارحميني، أنا بموت في اليوم مية مرة من الوحدة.”
​رديت عليه بكل حسم وقسوة تليق باللي عمله فيا: “العيال هتشوفهم بالقانون وفي مكان عام، ده حقهم.. لكن أنا؟ أنا خلاص مت بالنسبة لك من يوم ما مديت إيدك عليا وقدام ولادك وزقتني برجلك كأني حشرة. ربنا رحمني منك، والرحمة دي مش هفرط فيها تاني أبداً. ركز في حياتك، واعرف إن دعوة اليتيم والمظلوم ملهاش حجاب.”
​قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم حظر. بصيت من شباك المشغل على الشمس وهي طالعة، وحسيت بنسمة هوا باردة غسلت كل الوجع اللي جوة قلبي. بصيت لإيدي الشقيانة من الشغل، وابتسمت وأنا بقول: “الحمد لله.. يا رب ديمها علينا ستر وصحة.”
​القصة دي مش مجرد حكاية ست اتطلقت، دي حكاية كل ست فاكرة إنها ضعيفة ومالهاش حد.. لكل واحدة يتيمة أو مكسورة الخاطر: متسكتيش على الذل، وماتخافيش من بكرة، طول ما فيكي نفس وفي رب عادل بيجيب حق المظلوم ولو بعد حين.
تمت
حكايات انجى الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *