سمعت الخدامه

سمعت الخدامة اللي شغالة عندي بقالها ٣ سنين وهي بتخطط تجوز بنتها لجوزي، وتقول لما يشوف بنتي هيطلق مراته بنفسه. وقتها ابتسمت… لأنها ماكنتش تعرف إن اللي جاي هيقلب حياتها كلها.
اسمي مي.
ومن حوالي تلات سنين، كنت مشغلة ست اسمها أم سعاد تشتغل عندي في البيت.
في الأول كانت محترمة جدًا، لكن مع الوقت بقت صعبة في التعامل بشكل غريب.
في يوم قلت لها
يا أم سعاد، اعمليلي رز مقلي بالجمبري والكاليماري.
اتفاجئت بيها حطت قدامي طبق رز بالبيض بس.
بصيت لها باستغراب وقلت
هو أنا مش قلت إني نفسي في رز مقلي بالمأكولات البحرية؟
حطت الطبق قدامي بمنتهى البرود وقالت
السمك والجمبري اللي في السوق النهارده مش طازة… خليها بكرة.
قلت ماشي.
تاني يوم قعدت على السفرة، لقيت قدامي طبق رز متشوح بصوص الصويا.
رفعت عيني وبصيت لها.
يا أم سعاد… فين المأكولات البحرية؟
ردت وهي ولا كأنها عاملة حاجة
الجمبري غالي أوي… وصوص الصويا اللي استخدمته نكهته بحرية، والطعم قريب.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
يا أم سعاد… إنتِ مش محتاجة توفري عليا.
الحمد لله ربنا موسعها علينا، وشوية جمبري ولا كابوريا مش هيأثروا.
افتكرت إنها فهمت.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب.
أسبوع كامل…
كل يوم الأكل يبقى أبسط من اللي قبله.
مرة بطاطس مسلوقة.
مرة خضار بس.
مرة فول.
مرة عدس.
لدرجة إن البيت بقى مفيهوش ولا حتة لحمة ولا فراخ ولا سمك.
ابتديت أفكر أخرج آكل برة لأن نفسيتي بقت مقفولة.
وفي يوم…
وأنا رايحة أشرب مية من المطبخ…
سمعتها

بتتكلم في الموبايل.
وقفت من غير صوت.
وسمعتها بتقول لصاحبتها
يا بنتي الست دي مبذرة بطريقة مش طبيعية.
ولا بتحافظ على فلوس جوزها.
الراجل بيتعب برة علشان يجيب الفلوس…
وهي قاعدة تصرف يمين وشمال.
وضربت ضحكة وقالت
استني بس…
أنا هعرف جوزها على بنتي.
وساعتها هتطير الست الكسولة دي من البيت.
وقفت مكاني…
وفي نفس اللحظة حسيت إن الدم غلي في عروقي.
لأن الحقيقة…
إني كنت ناوية أجدد عقدها سنة كمان.
وكنت كمان ناوية أكلم جوزي يشغل بنتها معاه في الشركة لأنها كانت لسه متخرجة.
لكن بعد اللي سمعته…
عرفت إني كنت بربي تعبان في بيتي.
…
فضلت واقفة عند باب المطبخ.
وهي لسه مكملة كلامها.
دي حتى طالبة رز بالجمبري!
هو الجمبري ببلاش؟
واحدة قاعدة في البيت لا بتشتغل ولا بتتعب…
وعايزة تعيش ملكة.
وقالت كمان
أستاذ شريف طيب زيادة عن اللزوم.
علشان كده مراته راكباه.
وضربت ضحكة تانية.
أنا بنتي متربية على الشغل.
تعرف تنظف وتطبخ وتحافظ على الراجل وفلوسه.
أول ما تيجي هنا هعرفها على أستاذ شريف.
ولما يشوف الفرق بينها وبين مراته…
أكيد هيزهق من الست الكسولة دي.
وقفت أسمعها وأنا مش مصدقة.
أنا اللي جبت الست دي بنفسي من تلات سنين.
وقت ما كنا بندور على شغالة…
جوزي شريف كان عاجبه واحدة تانية.
كانت شيك…
وعندها خبرة…
وكل الناس كانت بتشكر فيها.
أما أم سعاد…
فمكانش عندها أي خبرة.
كانت هربانة من جوزها اللي كان بيعذبها ويضربها.
وخدت بنتها الصغيرة وجت القاهرة تدور على شغل علشان تعرف تصرف عليها وتعلمها.
أنا اللي رق قلبي عليها.
وأنا اللي أقنعت شريف يشغلها.
ومش بس كده.
كنت بديها مرتب أعلى من الطبيعي.
وشغلها كله ساعة تنظيف في اليوم…
وبعدين تنزل تجيب الطلبات وتعمل الغدا.
وأي أكل حلو كنت أعمله…
كنت أحط لها منه في علبة علشان تاخده لبنتها.
وفي الآخر…
كانت بتخطط تاخد مكاني.
دخلت المطبخ فجأة.
لقيتها قاعدة بتاكل طبق كبير من الكرز اللي كنت شرياه مخصوص للبيت.
أول ما شافتني…
قفلت المكالمة بسرعة.
وبعدين بصتلي بضيق وقالت
هو إنتِ بتمشي من غير صوت؟
خضتيني.
ابتسمت بهدوء وقلت
اللي ضميره مرتاح…
مش بيخاف.
وشها اتغير لحظة…
لكن رجعت بسرعة تعمل نفسها الكبيرة اللي بتربي العيال.
وقالت
إيه الأسلوب ده؟
أنا عملت إيه يعني؟
كملت أكل الكرز بمنتهى البرود.
ولمت شنطتها.
وقالت وهي خارجة
أنا ماشية.
لسه هروح أعمل أكل لبنتي.
وبعدين افتكرت حاجة.
آه صحيح…
إنتِ كنتِ قولتي عايزة تجيبي هدية لبنتي.
أنا هجيبها بكرة.
وبالمناسبة أستاذ شريف راجع من السفر.
هتيجي تساعدني أعمل أكلة حلوة…
ويتعرفوا على بعض.
كانت بتتكلم وكأن الموضوع خلاص انتهى.
وكأن جوزي بقى مستني يشوف بنتها.
ضحكت بيني وبين نفسي.
من كام يوم…
كانت قاعدة تشتكي إن بنتها مش لاقية شغل.
وأنا كنت بفكر أطلب من شريف يدخلها تدريب في شركته.
فعلاً…
الإحسان ساعات بيترد بأسوأ طريقة.
بصيت لها وقلت بهدوء
يا أم سعاد…
من بكرة متتعبيش نفسك وتيجي.
بصتلي باستغراب وقالت
طيب أجيب بنتي بعده بيوم؟
قلت وأنا ببص في عينيها
أنا قصدي…
إنك من النهارده مبقتيش شغالة عندي.
وقفت مكانها.
ولفت ناحيتي بعصبية.
إيه؟
إنتِ بتطرديني؟
إنتِ ملكيش الحق.
اللي شغلني أستاذ شريف.
وبيعتبرني زي أخته الكبيرة.
البيت ده مش إنتِ اللي تمشيه.
كانت بتزعق بأعلى صوتها.
وأنا ولا اتكلمت.
فتحت الموبايل.
حسبت أيام شغلها.
خمسة وعشرين يوم.
في اليوم ميتين يوان.
المجموع خمسة آلاف.
حولتلها الفلوس قدامها.
ورنة الموبايل بتاعها اشتغلت.
قلت لها
مرتبك وصلك كامل.
ومن النهارده…
مش محتاجين خدماتك.
فتحت الموبايل.
شافت الفلوس.
وبصتلي بكره وقالت
إنتِ فاكرة نفسك كسبتي؟
استني وشوفي.
ابتدت تجمع كل حاجتها.
الكوباية اللي كانت بتستخدمها.
كام فوطة.
شوية هدوم قديمة.
وهي ماشية كانت بتشتم بألفاظ قذرة.
أنا كنت واقفة ساكتة.
لحد ما خلصت.
ولما وصلت عند الباب…
مديت إيدي وقلت
المفتاح.
وشها اسود.
لكن طلعت المفتاح من شنطتها.
ورمته على الأرض بعنف.
وقالت وهي خارجة
افرحي دلوقتي.
إنتِ عايشة على فلوس جوزك.
والزمن هيوريكي.
قفلت الباب في وشها.
وقفلة الباب دي كانت بالنسبة لي نهاية كل حاجة بينا.
هي كانت عايشة مرتاحة.
مرتب كبير.
وشغل خفيف.
ومش محتاجة تشتغل عند حد غيري.
دلوقتي…
أنا حبيت أشوف هتلاقي شغل بنفس المميزات دي فين.
تاني يوم الصبح…
نزلت أرمي الزبالة.
أول ما خرجت من العمارة…
لقيت كام ست من الجيران قاعدين تحت الشجرة.
أول ما شافوني…
سكتوا مرة واحدة.
كلهم بصوا لي بنفس النظرة…
احتقار واستنكار.
ولما بعدت شوية…
ابتدوا يهمسوا بصوت مقصود.
هي دي.
شكلها محترمة…
بس الظاهر باطنها أسود.
سمعت إنها بتضرب الشغالة وبتجوعها.
ده غير إنها بتخون جوزها.
ومصاحبة واحد من وراه.
وبتصرف عليه من فلوسه.
حرام الراجل الغلبان.
وقفت لحظة.
ولفيت أبصلهم.
كل واحدة
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *