ساعدت راجل ومراته
ساعدت راجل ومراته كبار في السن على الطريق وبعد أسبوع أمي اتصلت بيا وهي مرعوبة وقالتلي احكيلي بالتفصيل إيه اللي حصل اليوم ده!
لو كنت أعرف إن وقوفي أساعد الزوجين دول هيحط بنتي في خطر والله ما كنت وقفت دقيقة واحدة.
لكن ساعتها، الموضوع كله كان باين كأنه موقف عادي جدًا.
أنا نادية، أم لبنت عندها 12 سنة اسمها ملك.
في اليوم ده كنا راجعين البيت بعد يوم طويل ومتعب.
الشمس كانت بدأت تغيب، والسماء متلونة بدرجات البرتقاني والأحمر، والطريق الزراعي كان شبه فاضي إلا من شوية عربيات معدية بسرعة.
كانت ملك قاعدة جنبي في العربية، بتحكيلي للمرة الألف عن خناقتها مع صاحبتها في المدرسة.
وبعدين فجأة سكتت.
وده طبيعي جدًا بالنسبة لملك.
ممكن تتكلم ساعة كاملة من غير ما تاخد نفسها
وفجأة تدخل في حالة صمت كأنها نسيت إن فيه حد قاعد معاها أصلًا.
بصيتلها وأنا بضحك.
يعني خلاص؟ المشكلة اتحلت؟
هزت كتفها.
لا.
أمال ساكتة ليه؟
بفكر.
ضحكت.
التفكير عندك اسمه تجاهل.
بصتلي بتمثيل مبالغ فيه.
ماما سيبيني أعيش.
وفي اللحظة دي لمحته.
عربية قديمة واقفة على جانب الطريق.
وراجل وست كبار في السن واقفين جنبها.
العربية كان واضح إنها معطلة.
والست كانت بتحاول تدفي نفسها من الهوا البارد.
أما الراجل فكان واقف قدام الكاوتش يبصله وكأنه بيحاول يقنعه يصلح نفسه بنفسه.
عربيات كتير عدت جنبهم.
ولا عربية واحدة وقفت.
ولسبب مش قادر أفسره
أنا وقفت.
أول ما هديت السرعة وركنت على جنب،
ملك اتعدلت في قعدتها.
ماما؟
نعم؟
إنتِ بتعملي إيه؟
الناس دول محتاجين مساعدة.
بصتلهم من الشباك.
تعرفيهم؟
لا.
بصتلي بسرعة.
لا؟!
ابتسمت.
اهدي.
إنتِ طول عمرك بتقوليلي ماكلمش ناس معرفهاش!
وأنا هساعدهم بس.
الموضوع مش مطمن.
بصراحة
أنا نفسي كنت ربيت بنتي على الحذر.
لكن الزوجين كانوا باين عليهم التعب والخوف أكتر من أي حاجة تانية.
فطفيت العربية ونزلت.
أول ما قربت منهم، الراجل رفع راسه.
كان عنده حوالي سبعين سنة.
وشه مرهق.
لكن فيه وقار غريب.
قال بخجل
آسف جدًا يا بنتي إحنا واقفين بقالنا تقريبًا ساعة.
قلت بسرعة
ولا يهمك.
وبصيت للكاوتش.
بنشر؟
هز راسه.
للأسف.
الست تنهدت.
وإيده مبقتش تساعده زي الأول.
الراجل بص لها باستياء.
إيدي كويسة جدًا.
رفعت حاجبها.
كويسة؟ ده أنت وقعت المفتاح مرتين.
كنت بردان.
رغم الموقف ضحكت.
لأن طريقتهم كانت شبه أمي وأبويا جدًا.
نفس الخناقات الصغيرة اللي كلها حب.
فتحت شنطة العربية.
ولقيت الاستبن موجود.
وأدوات الفك موجودة.
فنزلت على ركبتي وبدأت أشتغل.
الراجل حاول يساعدني.
لكن إيده كانت بترتعش فعلًا.
قلتله بلطف
سيبها عليا.
مينفعش أتفرج عليكي.
حضرتك واقف بقالك ساعة كاملة.
اعتبرني وصلت متأخر.
ضحكت الست.
وقالِت
اسمع كلامها.
تنهد الراجل باستسلام.
واضح إن الكل ضدي النهارده.
بعد حوالي ربع ساعة
كنت خلصت.
وقفت وربتت على إيدي.
كده تمام.
بس امشوا بالراحة لحد أقرب مركز صيانة.
الراجل كان باين عليه الارتياح.
وقال
مش متخيلة إنتِ ساعدتينا قد إيه.
ولا حاجة.
لا.
كل العربيات عدت وسابتنا.
إنتِ الوحيدة اللي وقفتي.
ابتسمت.
يمكن كانوا فاكرين حد غيرهم هيقف.
سكت شوية.
وبعدين طلع محفظته.
خدي.
هززت راسي فورًا.
مستحيل.
اعتبريها مكافأة.
لا طبعًا.
أنا معملتش حاجة تستاهل فلوس.
بصتلي الست بنظرة غريبة.
نظرة كلها امتنان.
وقالت
واضح إنك إنسانة طيبة.
اتكسفت.
أنا بس أتمنى لو كنت مكانكم حد يقف يساعدني.
في اللحظة دي
الراجل رجع المحفظة مكانها.
وسألني
طب قوليلي اسمك على الأقل.
ضحكت.
ليه؟ مش هنتقابل تاني.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال جملة وقتها عدت عادي
لكن بعدين فضلت ترن في ودني أيام
محدش يعرف نصيبه يا بنتي.
وقبل ما أرد
خرج صوت ملك من العربية
اسمها نادية!
لفيت بسرعة.
ملك!
لكن كانت متحمسة جدًا.
وأنا ملك!
الزوجين ضحكوا.
والست لوحتلها.
شكرًا يا ملك.
ردت بفخر
العفو.
رجعت للعربية وأنا بهز راسي.
وانطلقنا.
وساعتها
ماكنتش أعرف إن اللحظة البسيطة دي
هتقلب حياتنا كلها رأسًا على عقب.
يتبع
الجزء الثاني
بصراحة؟
أنا نسيت الموضوع كله تقريبًا.
رجعت أنا وملك البيت.
تعشينا.
ذاكرت واجباتها.
واتخانقنا الخناقة اليومية المعتادة عشان تنام بدري.
وبعدها الحياة رجعت لطبيعتها.
شغل.
مدرسة.
طلبات بيت.
مكالمات أمي اللي بتفكرني كل يوم بحاجة أنا أصلًا فاكراها.
وعدى أسبوع كامل.
لحد صباح يوم ما عمري ما هنساه.
كنت بلبس عشان أنزل الشغل.
وفجأة موبايلي رن.
أمي.
رديت وأنا بلبس الساعة.
صباح الخير يا أمي.
لكن أمي ما ردتش التحية.
وصوتها كان غريب.
متوتر.
مرعوب.
كأنها شافت مصيبة.
نادية
ممكن أسألك سؤال؟
وقفت مكاني.
خير؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
الراجل والست اللي ساعدتيهم الأسبوع اللي فات
عقدت حواجبي.
مالهم؟
سكتت تاني.
وبعدين قالت جملة خلت قلبي يقع في رجلي.
احكيلي بالتفصيل إيه اللي حصل اليوم ده.
ابتسمت باستغراب.
ليه؟
جاوبيني الأول.
بدأت أحكيلها.
إزاي شفتهم.
إزاي غيرت الكاوتش.
إزاي ملك قالت أسماءنا.
ولما خلصت
أمي سألت فجأة
إنتِ اديتيهم عنوان البيت؟
لا.
رقم تليفونك؟
لا.
عنوان شغلك؟
لا.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
لدرجة إني حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت بسرعة
أمي؟
نعم.
إيه اللي حصل؟
جالي الرد
وكأنه طلقة.
هما كانوا هنا.
تجمدت.
مين؟
الراجل والست.
إيه؟!
جم البيت.
حسيت الدم نزل من وشي.
إزاي؟!
معرفش.
إمتى؟
النهارده الصبح.
اتسمرت في مكاني.
أمي كملت بصوت مهزوز
وسابوا حاجة لملك.
لثواني كاملة
ماقدرتش أتكلم.
كل الأفكار الوحشة بدأت تهاجمني مرة واحدة.
إزاي عرفوا بيتنا؟
إزاي وصلوا لأمي؟
مين قالهم عنواننا؟
قلت بسرعة
سابوا إيه؟
ردت
صندوق خشب صغير.
عليه اسم ملك محفور.
هنا
أول مرة أحس بخوف حقيقي.
مش قلق.
مش توتر.
خوف.
الخوف اللي بتحسه أم لما حد غريب يعرف اسم بنتها.
قلت فورًا
فتحتيه؟
لا.
محدش يلمسه.
يا بنتي إنتِ خوفتيني.
وأنا مرعوبة أصلًا.
قفلت معاها.
واتصلت بالشغل.
واخدت إذن طوارئ.
وخلال أقل من عشر دقائق كنت سايقة بأقصى سرعة ناحية بيت أمي.
طول الطريق كان فيه سؤال واحد بيتكرر جوا دماغي
إزاي عرفوا مكاننا؟
لما وصلت
لقيت أمي واقفة عند الباب مستنياني.
وشها أصفر.
ولما دخلت الصالة
شفت الصندوق.
كان صغير.
خشب غامق.
متقون جدًا.
وفعلًا
اسم ملك محفور عليه.
بخط جميل.
كأن اللي عمله قعد ساعات
لمحة نيوز