ساعدت راجل ومراته

يشتغل فيه.
لكن اللي لفت انتباهي أكتر
ورقة صغيرة متحطوطة تحت القفل.
سحبتها.
وفتحتها.
وكان مكتوب فيها ست كلمات بس.
ست كلمات غيروا كل حاجة.
أوعي تخلي كريم يوصل لملك.
وقتها
إيدي كلها اتلجت.
وأمي شهقت جنبي.
وقالت بصوت مرتعش
مين كريم؟
لكن أنا ماكنتش سامعاها أصلًا.
كنت ببص للجملة.
مرة.
واتنين.
وعشرة.
كأن عقلي رافض يستوعبها.
كريم مين؟
ويوصل لملك ليه؟
ومين اللي كاتب الرسالة أصلًا؟
وبأصابع بتترعش
فتحت الصندوق.
وفي اللحظة اللي الغطا اترفع فيها
عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد راجل وست عطلانين على الطريق.
يتبع
الجزء الثالث
جوا الصندوق كان فيه
مفتاح فضي صغير.
وصورة قديمة.
وظرف مقفول باسمي.
بصيت للصورة الأول.
ولأول وهلة افتكرت إنها صورة عائلية عادية.
الراجل الكبير.
والست الكبيرة.
واقف بينهم شاب في أواخر التلاتينات.
ملامحه حادة.
وعينيه باردة بشكل غريب.
وفوق حاجبه الشمال كان فيه أثر جرح قديم.
لكن اللي شد انتباهي أكتر
إن الثلاثة كانوا واقفين جنب بعض
من غير ما حد فيهم يبتسم.
كأن الصورة اتصورت تحت التهديد.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب وراها اسم واحد
كريم.
فتحت الظرف بسرعة.
وبدأت أقرأ.
يا نادية
إحنا آسفين إننا مقدرناش نشرح الحقيقة عند والدتك.
كنا متراقبين.
الشخص اللي في الصورة اسمه كريم ابننا.
لسنوات طويلة كان مسيطر على حياتنا كلها.
فلوسنا بيتنا وحتى الناس اللي بنتكلم معاهم.
من شهر اكتشفنا إنه بيستخدم أوراقنا الشخصية في عمليات نصب وتحويلات مالية غير قانونية.
وقفت القراءة للحظة.
وبصيت لأمي.
كانت مذهولة.
رجعت أكمل.
المفتاح اللي جوه الصندوق بيفتح خزنة بنكية فيها كل المستندات الأصلية اللي تثبت جرائمه.
حاولنا نروح للشرطة.
لكن كريم عرف.
وبدأ يطاردنا.
الليلة اللي ساعدتينا فيها على الطريق إحنا ماكناش بس عطلانين.
إحنا كنا بنهرب منه.
حسيت قلبي بيدق أسرع.
وأكملت.
لما بنتك قالت أسماءكم كريم كان واقف بعربيته على بعد أمتار من الطريق.
ونعتقد إنه سمع كل شيء.
وقفت فجأة.
حسيت جسمي كله اتجمد.
أكملت بصعوبة.
وصلنا لعنوان والدتك لأننا كنا محتاجين نخبي المفتاح في مكان عمر كريم ما يفكر يدور فيه.
وظنينا إن وجوده عند أسرة بريئة هيحميه.
لكننا كنا مخطئين.
كريم عرف بوجود ملك.
اتصلي بالشرطة فورًا.
ومتثقيش في أي شخص يقول إننا بعتناه.
الحاج محمود والحاجة سعاد.
نزلت الورقة من إيدي ببطء.
والصمت ملأ الأوضة.
لثواني طويلة محدش فينا اتكلم.
وبعدين أمي همست
يعني هما استخدمونا؟
ماكنتش عارفة أرد.
لأن جزء مني كان متعاطف معاهم.
وجزء تاني كان غاضب جدًا.
لكن قبل ما أقول أي كلمة
موبايلي رن.
رقم مدرسة ملك.
رديت فورًا.
ألو؟
جالي صوت السكرتيرة.
لكن كان فيه توتر واضح.
مدام نادية؟
أيوة.
فيه راجل جه ياخد ملك.
حسيت الدنيا لفت.
راجل مين؟!
بيقول إنه خالها.
صرخت
ملك مالهاش خال أصلًا!
سكتت السكرتيرة ثانية.
وبعدين قالت
الغريب إنه معاه كل بياناتها.
اسم حضرتك.
اسم جدتها.
تاريخ ميلادها.
رقم الطوارئ.
كل حاجة.
هنا
عرفت.
عرفت قبل ما حد ينطق اسمه.
كريم.
صرخت بأعلى صوتي
اقفلي المكتب فورًا!
إيه؟
اقفلي الأبواب واتصلي بالشرطة حالًا!
لكن السكرتيرة قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي.
جملة هفضل فاكرها طول عمري.
قالت
للأسف متأخر
هو دلوقتي مع ملك بالفعل.
الجزء الرابع
وقعت الموبايل من إيدي.
حرفيًا.
وقع على الأرض.
وأمي كانت بتبصلي مرعوبة.
لكن ماكنتش سامعة أي حاجة حواليّا.
كل اللي كنت سامعاه هو كلمة واحدة
هو مع ملك.
جريت ناحية الباب.
وأنا بتصل بالشرطة.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إني غلطت في الرقم مرتين.
ركبت العربية.
ودوست بنزين بكل قوتي.
المسافة بين بيت أمي ومدرسة ملك كانت حوالي 12 دقيقة.
لكن اليوم ده
كانت أطول 12 دقيقة في حياتي.
كل ثانية كانت بتعدي كأنها ساعة.
كل إشارة مرور كانت عذاب.
كل عربية قدامي كنت حاسة إنها بتمنعني أوصل لبنتي.
طول الطريق كنت بتخيل أسوأ السيناريوهات.
كريم يخطفها.
يهرب.
يختفي.
وأقعد أدور عليها بقية عمري.
لدرجة إني كنت حرفيًا بعيط وأنا سايقة.
وأول ما قربت من المدرسة
شفت عربيات الشرطة.
قلبي وقف.
ضغطت فرامل بعنف.
ونزلت أجري.
أحد الضباط وقف قدامي.
مدام نادية؟
صرخت
بنتي فين؟!
بصلي بسرعة وقال
اهدي بنتك بخير.
ركبي ضعفت.
والله ركبي ضعفت فعلًا.
وحسيت إني ممكن أقع.
مسكني الضابط.
ودخلني جوه الإدارة.
وأول ما فتحت الباب
شفت ملك.
قاعدة على كرسي.
وشها كله دموع.
وبترتعش.
جريت عليها.
حضنتها بقوة.
قوة لدرجة إنها صرخت من شدة الحضن.
لكن ماقدرتش أسيبها.
كنت محتاجة ألمسها.
أتأكد إنها قدامي.
إنها لسه موجودة.
إنها ما اختفتش.
دفنت وشها في كتفي وهي بتعيط.
ماما
أنا هنا يا حبيبتي.
أنا خوفت أوي.
خلاص خلاص.
أنا جنبك.
فضلت ماسكة فيها كأنها هتتبخر لو سبتها.
وبعدين بصيت للضابط.
فين الراجل؟
الضابط قال
اتقبض عليه.
كريم؟
هز راسه.
أيوة.
وبدأ يحكي.
كريم وصل المدرسة قبل نهاية اليوم الدراسي.
كان لابس بدلة محترمة.
ومعاه أوراق مطبوعة.
وعارف كل بيانات ملك.
اسمها.
اسم جدتها.
اسم مدرستها القديمة.
حتى نوع العربية اللي بركبها.
كل شيء.
لدرجة إن السكرتيرة صدقته في البداية.
وقال إن فيه حادثة حصلت.
وإن جدتها في المستشفى.
وإنه جاي ياخدها بسرعة.
وللأسف
ملك صدقته.
لأن الراجل كان عارف حاجات مستحيل شخص غريب يعرفها.
وأخدها فعلًا من الفصل.
لكن ربنا ستر.
السكرتيرة بدأت تشك.
خصوصًا لما لقت الراجل متوتر.
فطلبت منه يستنى شوية.
هنا كريم حاول يخرج بسرعة.
ومسك إيد ملك.
وبدأ يسحبها ناحية باب جانبي.
لكن واحدة من المدرسات شافت المشهد.
ووقفت قدامه.
قالها
ابعدي.
قالت
مش قبل ما الإدارة تأذن.
حاول يعدي.
لكن المدرسين تجمعوا.
وفي نفس اللحظة كانت الشرطة وصلت.
واتقبض عليه.
قبل ما يخرج من المدرسة بخطوة واحدة.
لما سمعت التفاصيل
حسيت بغثيان.
لأن الفرق بين الكابوس وإنقاذ بنتي
كان أقل من دقيقة.
دقيقة واحدة بس.
ولو المدرسة كانت أقل حرصًا
كان زمان ملك اختفت.
للأبد.
في المساء
رجعنا البيت.
لكن الصدمة ما انتهتش.
لأن المحققين فتحوا الخزنة اللي المفتاح بتاعها كان في الصندوق.
والمفاجأة كانت أكبر مما حد يتخيل.
الخزنة كانت مليانة مستندات.
تحويلات مالية.
تزوير.
عمليات نصب.
حسابات سرية.
وأسماء ناس كبار جدًا.
وكريم ماكانش مجرد نصاب.
كريم كان رئيس شبكة كاملة.
شبكة سرقت ملايين الجنيهات على مدار سنين.
واستخدمت أسماء أبوه وأمه كواجهة.
الحاج محمود والحاجة سعاد كانوا ضحايا زيهُم زينا بالضبط.
وبعد يومين
رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت بحذر.
جالي صوت ست كبيرة بتعيط.
عرفتها فورًا.
الحاجة سعاد.
قالت
سامحينا يا بنتي.
سكت.
فكملت وهي بتبكي
عمرنا ما قصدنا نأذي ملك.
لكنكم عملتوا كده.
سكتت.
لأنها عارفة إني عندي حق.
قالت بصوت مكسور
كنا مرعوبين.
ومكنّاش

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *