جدتي جت تزورني
وأنا علمت إن راضي أدى لمعتز دفاتره القديمة واعترفله بالظلم وقاله يا معتز، أمانة في رقبتك ترجع الحقوق لأصحابها عشان ربنا يخفف عني! راضي أداه اسم عيلتنا وعناويننا! شهقت وحطيت إيدي على بوقي ومعتز؟ تيته كملت بمرارة معتز خد الدفاتر.. ودفن الحقيقة!
خاف الفلوس تنقص، خاف اسمه ووجاهته في السوق تتهز، وساب جده يموت بذنبه ورفض يرجع حظر واحد من حقنا! أصل عمك الحاج راضي مات ومحدش رجعلنا قرش. معتز اختار الفلوس والحرام على إن ينظف ثوب العيلة يا ندى!
معتز عارف إن الفلوس دي حرام وستر على الظلم علشان يفضل غني ويجوزك في العز ده! انا عرفت من خدامتهم كانت صاحبتي الروح بالروح وحكتلي على وصية جدهم خرجت من بيت تيته وأنا مش شايفة قدامي. الدنيا كانت بتلف بيا. كلامها كان منطقي ومترابط بشكل يرعب، مفيش فيه ذرة خرف.
رجعت الشقة.. البيت اللي كنت شايفاه جنه من أسبوع، بقيت شايفاه قبر متزوق بفلوس ناس مظلومين. وقفت قدام صورة الجد العطّار، وصرت أربط الأحداث.. افتكرت لما معتز كان بيدفع مصاريف الفرح الكبيرة بكاش من غير ما يرفله جفن، افتكرت لما سالته مرة عن جده وقفل الموضوع بسرعة ووشه اتغير وقالي الله يرحمه بقى، ماض وانتهى متسأليش فيه تاني.
الساعة جت 7 بالليل، وباب الشقة اتفتح. دخل معتز، شكل تعبان. رمى المفاتيح على الترابيزة وبصلي، شاف وشي أصفر وعيني حمرا من العياط. قرب مني بقلق ندى؟ مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ إنتي لسه زعلانة من تصرف تيتة إمبارح؟
أنا والله مسامح ومقدر سنها… سحبته من إيده ووقفته قدام الصورة. سألته بصوت واطي ومكسور معتز.. مين الراجل ده؟ تنهد وقال بضيق ده جدي الحاج راضي.. ما إنتي عارفة يا ندى، حكينا في ده قبل كده! سألته تاني وأنا ببص في عينيه مباشرة جيدك ده.
. مات مرتاح يا معتز؟ ولا سابلك أمانة ودفاتر قديمة تحت السرير وقالك رد الحقوق لأصحابها وإنت طنشت عشان تفتح المحل الجديد وتشتري الشقة دي؟ وش معتز اتخطف! اللون طار من وش بلمحة، شفايفه اتجمدت وجسمه اتشد كأنه اتكهرب. خطى خطوة لورا وصوته أتلعثم إيه.. إنتي.. إنتي بتقولي إيه؟
تيته غالية! صرخت فيها والدموع نازلة من عيني زي المطر. تيته غالية اللي جَدَك شرد عيلتها وأخد دكان أبوها وماته مقهور! تيته اللي جدك اعترفلك بظلمه ليها قبل ما يموت بسنة وطلب منك ترجع حقها، وإنت طمعت!