جدتي جت تزورني
تيته أصلها من حارة قديمة في السيدة زينب، وهي صغيرة أباها كان عنده محل قماش صغير هناك.. هل معقولة الجد راضي كان عايش في نفس المنطقة؟ وإيه السر اللي يخيلها تتحول بالشكل ده أول ما تشوف صورته؟ تاني يوم الصبح، معتز نزل شغله من غير ما نتكلم كتير.
انتهزت الفرصة، لبست طقم خفيف وطلبت تكسي وطرت على بيت بابا. كنت عارفة إن بابا وماما نازلين رايحين مشوار، فالبيت فاضي وتيته قاعد لوحدها مع الشغالة. دخلت عليها الأوضة. كانت قاعدة على السرير بتمسك سبحتها، والشمس داخلة من الشباك ضربة في وشها الطيب.
أول ما شافتني، ابتسمت بأسى وهزت رأسها. قعدت تحت رجليها على الأرض، وحطيت رأسي في حضنها وقعدت أعيط أبوس إيدك يا تيته.. قوليلي في إيه؟ إنتي طيرتي عقلي من إمبارح! عرفتي منين الراجل اللي في الصورة؟ وإيه موضوع الفلوس الحرام ده؟
معتز جوزي طبطبت على شعري بإيدها المكمشة، ونهدت تنهيدة طالعة من قعر جبل، وقالتلي بصوت ثقيل اسمعي يا ندى.. السن كبر العظم بس منساش القهرة. الراجل اللي قاعد في نص الصورة ده.. اسمه راضي العطّار. من سبعين سنة، كان صاحب أبويا في السوق.
أبويا الله يرحمه كان طيب وعلى نياته، كتب لراضي ده توكيل عام يشتري بيه بضاعة من بورسعيد عشان يوسعوا التجارة سوا.. وكتب معاه ورقة المحل ودكان القماش اللي كنا بنعيش منه نحن وإخواتي البنات. دمعة نزلت من عين تيته ومسحتها بسرعة راضي العطّار خاد التوكيل، وباع الدكان لنفسه، وزور أوراق بمديونية وهمية على أبويا!
في ليلة وضواها، صحينا لقينا الشرطة وبتطردنا من بيتنا والدكان محجوز عليه. أبويا جاله شلل من الصدمة ومات بعد شهر مقهور. وراضي أخد فلوسنا، وفتح بيها أول محل عطارة كبيييير، والتجارة كبرت وكبرت والفلوس بقيت ملايين.
. الفلوس اللي جوزك عايش فيها دلوقتي، وبنى بيها الشقة دي، أصلها دكان أبويا وقهرته! أنا كنت بنكمش وأنا بتمتم يمكن.. يمكن يا تيته الجد هو اللي ظلم، بس معتز وأبوه ذنبهم إيه؟ دول يمكن ميعرفوش! بصتلي تيته بعينين حدين زي الصقر وقالت لا يا بنتي..
الجد مات من ست سنين، بس قبل ما يموت بسنة، جاله المرض الخبيث. ودكاترة الدنيا معرفوش يعملوله حاجة. الراجل خاف من الموت، وطلب من المأذون والشهود يجمعوا الكبار، واستدعى معتز بالذات لأنه كان أحب أحفاده ليه والمشرف على السجلات..