القاضي ضحك بسخريه بقلم زيزي احمد
القاضي ضحك بسخرية وقال للبنت اتصلي بأي حد يعجبك… لكنه ماكنش يعرف إن الست اللي هترد المفروض ماتت من 7 سنين!
الجزء الأول
القاضي المستشار سامح الديب بص للبنت وقال بسخرية وهو يقفل الملف قدامه
اتصلي بأي حد إنتِ عايزاه… لو فيه حد يقدر يثبت إن أمك بريئة، يبقى ده وقته.
ضحكات خافتة مليانة شماتة انتشرت في القاعة.
مش ضحك بصوت عالي… لكن الضحكة اللي بتطلع من ناس متأكدين إن الحكم اتكتب خلاص.
في نص القاعة كانت ملك، بنت عندها 9 سنين، ماسكة موبايل قديم شاشته مكسورة.
جنبها كانت أمها أمينة عبدالعال، إيديها بترتعش وهي ماسكة طرف الجيبة، ووشها باين عليه السهر والخوف والتعب بعد أيام من الحبس.
أمينة كانت متهمة بسرقة عقد ألماس نادر اسمه نجمة النيل، قيمته أكتر من 40 مليون جنيه، وبيملكه رجل الأعمال المعروف فؤاد المنشاوي، واحد من أغنى رجال الأعمال في مصر.
أمينة اشتغلت في فيلته في التجمع أكتر من 11 سنة.
كانت بتنضف البيت، وترتب الأوض، وتحضر السفرة، وتشوف أسرار العيلة كلها من غير ما تنطق بكلمة.
شافت مرات فؤاد وهي بتعيط كل ليلة قدام صورة ابنها اللي مات.
وشافت فؤاد وهو بيهدد الموظفين ويقول
افتكروا كويس… اللي بياكل من خيرنا ميخوناش.
لكن يوم السرقة…
ولا حد افتكر إخلاص أمينة.
كل اللي قالوه إنها كانت آخر واحدة دخلت الأوضة اللي كان فيها العقد.
وقف فؤاد بكل ثقة وقال
معاها نسخة من المفتاح… وعارفة مكان الخزنة… وأكيد محتاجة فلوس. القضية واضحة.
بصتله أمينة بعين مليانة دموع.
والله العظيم ما لمست حاجة.
ابتسم بسخرية وقال
الفقر بيخلي الإنسان يعمل أي حاجة.
شدت ملك على إيد أمها.
أمها كانت دايمًا تقولها
نجوع… لكن عمرنا ما ناخد حاجة مش بتاعتنا.
النيابة عرضت تسجيلات الكاميرات، وسجل الدخول والخروج، وصور الخزنة وهي فاضية.
كل الأدلة كانت بتقول إن أمينة هي اللي سرقت.
القاضي قلب أوراق
القضية وقال
الأدلة قوية.
أمينة حست إن الدنيا اسودت قدامها.
الحكم معناه إنها هتخسر حريتها… وسمعتها… وبنتها هتعيش لوحدها.
وفجأة…
وقفت ملك وقالت بصوت ثابت
ماما مسرقتش.
القاضي ضرب بالمطرقة.
اقعدي يا بنت.
هزت راسها وقالت
لأ.
القاعة كلها سكتت.
فتحت شنطتها، وطلعت موبايل قديم كان بتاع أبوها طارق عبدالعال.
طارق مات من 4 سنين في حادث عربية على طريق السويس.
لكن قبل ما يموت، قال لمراته جملة عمرها ما نسيتها
لو في يوم لفّقوا لكِ تهمة بسبب البيت ده… اتصلي بالشخص اللي أنقذته… بس متعمليش كده إلا لما كل الأبواب تتقفل.
أمينة عمرها ما قدرت تنفذ وصيته.
أما ملك…
فكانت مستعدة.
فتحت الأرقام.
كان فيه اسم واحد بس محفوظ
نادية… ممنوع يتمسح.
أول ما القاضي سمح لها، وش فؤاد المنشاوي اصفر فجأة.
وقف بعصبية وقال
ده لعب عيال… المحكمة مش سيرك!
لكن ملك كانت بالفعل ضغطت على زر الاتصال.
رن مرة…
اتنين…
تلاتة…
وفي الرنة الرابعة…
ردت ست بصوت هادي وقالت
ألو…
قالت ملك
أنا ملك… بنت أمينة عبدالعال.
ساد صمت طويل.
وبعدين الست سألت بهدوء غريب
هو بيحاكموا أمك في قضية عقد نجمة النيل؟
في اللحظة دي…
فؤاد قام من مكانه بعنف لدرجة إن الكرسي وقع وراه.
وأمينة حطت إيدها على بقها من الصدمة…
هي عارفة الصوت ده كويس.
نادية الشاذلي…
السكرتيرة الخاصة لمرات فؤاد، والوحيدة اللي كانت عارفة كل أسرار البيت…
الست دي اتعلن رسميًا إنها ماتت في حريق من 7 سنين.
لكنها…
كانت لسه حالًا ردت على التليفون وو
حكايات_زيزي
القاضي أنزل الموبايل ببطء، لكن ملامحه اتغيرت تمامًا.
السخرية اللي كانت على وشه من دقائق اختفت…
وحل مكانها توتر واضح.
بص للحرس وقال بصوت حازم
محدش يخرج من القاعة… اقفلوا كل الأبواب.
في أقل من ثواني…
اتقفلت أبواب المحكمة.
الناس بدأت تهمس بخوف.
وفؤاد المنشاوي حاول يبتسم وقال
يا سيادة المستشار… واضح إن حد بيلعب لعبة كبيرة.
لكن القاضي رفع إيده وأسكتُه.
ولا كلمة.
رجع للموبايل وقال
إنتِ قولتي إن القاتل موجود هنا… تقصدي مين؟
جاله الرد بهدوء
لو قلت اسمه دلوقتي… هيموت شخص تاني قبل نهاية الجلسة.
سكتت لحظة…
ثم كملت
افتح الفلاشة الأول… لكن بعيد عن أي شاشة موجودة في القاعة.
القاضي أشار للسكرتير القضائي.
هاتلي اللابتوب الاحتياطي.
وفؤاد لأول مرة فقد أعصابه.
قام من مكانه وقال بصوت عالي
أعترض! دي إجراءات غير قانونية.
القاضي بصله بحدة.
من إمتى بقى يهمك القانون؟
القاعة سكتت.
السكرتير وصل اللابتوب.
القاضي دخل الفلاشة بنفسه.
ظهر عليها مجلد واحد فقط.
اسمه
لو أنا اختفيت… افتح الملف ده.
فتح المجلد.
كان فيه عشرات الملفات الصوتية، وصور، ومستندات ممسوحة ضوئيًا.
لكن أول ملف كان عبارة عن فيديو مدته دقيقة واحدة.
ضغط تشغيل.
ظهر وجه نادية…
لكن الفيديو كان متسجل من سبع سنين.
كانت قاعدة في أوضة صغيرة، ووشها مليان كدمات.
بصت للكاميرا وقالت
لو الفيديو ده بيتعرض… يبقى أنا فشلت أرجع بنفسي.
القاضي حس بقشعريرة.
أما أمينة فكانت بتبكي وهي بتسمعها.
نادية كملت
أنا شاهدة على جريمة أكبر بكتير من سرقة عقد نجمة النيل… والجريمة دي بدأت قبل السرقة بسنين.
وفجأة…
ظهر في الفيديو شخص داخل الأوضة.
مجرد ظل…
لكن صوته كان واضحًا جدًا.
قال بعصبية
اقفلي التسجيل حالًا.
قبل ما الكاميرا تقع على الأرض بثوانٍ…
التقطت العدسة انعكاس الشخص في المراية.
الصورة كانت مهزوزة…
لكن ملامحه كانت كفاية تخلي القاضي يوقف الفيديو فجأة.
رفع عينه ببطء…
وبص ناحية آخر صف في القاعة.
كان فيه رجل لابس بدلة رمادي، طول الجلسة ما نطقش بكلمة.
ولما التقت عينه بعين القاضي…
لف بسرعة ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة صاح أحد أفراد الأمن
استنى مكانك!
لكن الرجل جرى بكل قوته.
واندفعت قوة التأمين خلفه، بينما دوى صوت إطلاق نار من خارج القاعة…
فتوقفت القلوب، ولم يعرف أحد من الذي أطلق الرصاصة… وعلى من؟ملك كانت ماسكة الموبايل بإيد ثابتة، لكن قلبها كان بيدق بعنف.
القاضي قرب بجسمه للأمام وقال بحدة
حطي التليفون على السماعة.
ضغطت ملك الزر، وفجأة صوت نادية الشاذلي ملأ قاعة المحكمة كلها.
أمينة… إنتِ سامعاني؟
أمينة انهارت وهي تبكي.
إنتِ… إنتِ عايشة؟!
ساد صمت ثقيل، قبل ما نادية ترد
للأسف… أيوه. لكن كان لازم العالم كله يفتكر إني مت.
همهمة قوية انتشرت في القاعة.
المحامين بصوا لبعض بدهشة، والنيابة بدأت تكتب كل كلمة.
أما فؤاد المنشاوي، فكان وشه شاحب بشكل مرعب.
القاضي رفع إيده يطلب الهدوء.
عرفي نفسك للمحكمة.
قالت بثقة
اسمي نادية الشاذلي… وكنت السكرتيرة الخاصة لمدام ليلى المنشاوي لمدة خمسة عشر سنة.
القاضي اتجمد مكانه.
الاسم موجود فعلًا في ملف القضية… لكن قدامه شهادة وفاة رسمية بتاريخ سبع سنين فاتوا.
سألها
عندك أي دليل إنك الشخص اللي بتقولي عليه؟
ضحكت نادية ضحكة قصيرة.
افتحوا درج مكتب فؤاد المنشاوي… الدرج اللي على اليمين، فيه تجويف سري تحت الخشب. هتلاقوا فيه فلاشة لونها أزرق عليها أول حرفين من اسمي… ن ش.
في اللحظة دي…
كل الأنظار راحت لفؤاد.
اتلعثم لأول مرة.
كلام فارغ… دي واحدة نصابة.
لكن قبل ما يكمل…
دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا، وهمس في أذن القاضي.
القاضي عقد حاجبيه وسأله
متأكد؟
هز الضابط رأسه.
القاضي بص لفؤاد وقال
من خمس دقائق، المحكمة أصدرت إذنًا بتفتيش مكتبك الموجود داخل مبنى المحكمة… لأنك جبت بعض مستندات الشركة معاك النهارده.
اتسعت عينا فؤاد.
وكأن حد سحب الأرض من تحت رجليه.
بعد دقائق مرت كأنها ساعات…
رجع الضابط.
وفي إيده…
فلاشة زرقاء صغيرة.
نفس الوصف…
بنفس الحرفين.
ن ش
القاعة انفجرت بالهمسات.
القاضي مسك الفلاشة بإيده، وبص لفؤاد نظرة مختلفة تمامًا عن بداية الجلسة.
أما نادية، فكان صوتها لسه خارج من السماعة، وقالت بهدوء
دي مجرد البداية… لأن اللي على الفلاشة مش تسجيل واحد…
لمحة نيوز
دي سبع سنين كاملة من الأسرار.
وفجأة…
انقطع الاتصال.
ملك فضلت تنادي
يا طنط نادية… يا طنط!
لكن الخط كان اتقفل.
وفي نفس اللحظة، رن موبايل القاضي الشخصي.
بص للشاشة…
فاتسعت عيناه.
المتصل كان رقمًا مجهولًا.
ولما رد…
جاله نفس الصوت الهادئ
يا سيادة المستشار… لو فتحت الفلاشة دلوقتي، هيحصل في المحكمة اللي محدش فيكم مستعد يشوفه… لأن القاتل الحقيقي موجود جوه القاعة… وواقف دلوقتي على بُعد أقل من مترين منك…
وتجمدت كل الوجوه، بينما بدأت عينا القاضي تتحركان ببطء بين الحاضرين… دون أن ينطق بحرف القاضي قرأ العنوان أكثر من مرة.
ثم رفع رأسه ببطء وقال
العنوان ده… مخزن قديم في المنطقة الصناعية بطريق السويس.
أحد الضباط شهق فجأة.
يا فندم… المخزن ده تابع لشركة المنشاوي جروب.
فؤاد حاول يتكلم بسرعة
المخزن مقفول من سنين… ومهجور.
لكن نادية قاطعته من خلال الهاتف
كذاب… لحد النهارده بيدخله ناس كل أسبوع.
القاضي نظر إلى رئيس قوة التأمين.
شكّل قوة حالًا… محدش يدخل المخزن غير بإذن النيابة، وكل حاجة تتصور وتتسجل.
الضابط أدى التحية وخرج مسرعًا.
مرت عشرون دقيقة بدت كأنها ساعات.
داخل القاعة، لم يكن أحد يتكلم.
ملك كانت ممسكة بيد أمها بقوة.
وأمينة كانت تردد في سرها
يا رب… أظهر الحق.
وفجأة…
رن هاتف الضابط الموجود في المخزن.
فتح مكبر الصوت تنفيذًا لأوامر القاضي.
وجاء صوته متوترًا
يا فندم… إحنا دخلنا المخزن.
القاضي سأله
لقيتوا إيه؟
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال الضابط بصوت مرتجف
لقينا خزنة حديد ضخمة مدفونة تحت الأرضية.
كل الأنظار اتجهت نحو فؤاد.
أما هو…
فبدأ يتنفس بسرعة غير طبيعية.
القاضي قال
افتحوها.
رد الضابط
بنحاول… لكنها مقفولة برقم سري.
وهنا جاء صوت نادية للمرة الأخيرة في المكالمة
الرقم السري… تاريخ ميلاد ليلى المنشاوي.
فؤاد صرخ فجأة
لأ! متفتحوهاش!
لكن
الصرخة جاءت متأخرة.
بعد لحظات…
سمع الجميع صوت احتكاك باب الخزنة وهو يفتح ببطء.
ثم…
ساد صمت طويل.
القاضي قال بقلق
اتكلم… شايف إيه؟
رد الضابط بصوت يكاد لا يُسمع
يا فندم… العقد مش هنا…
القاضي عقد حاجبيه.
أمال فيه إيه؟
تنفس الضابط بعمق، ثم قال
فيه ملفات… وصور… وأجهزة تسجيل قديمة…
وتحتهم…
هيكل عظمي بشري ملفوف في بطانية محترقة.
تحولت القاعة إلى فوضى.
أمينة وضعت يدها على فمها من الرعب.
وملك دفنت وجهها في حضن أمها.
أما فؤاد…
فقد تراجع خطوة للخلف، ثم خطوة أخرى، وهو يهمس لنفسه
مستحيل… مستحيل يكون لسه موجود…
وفي تلك اللحظة تحديدًا…
دخل خبير الأدلة الجنائية القاعة مسرعًا، وهو يحمل تقريرًا أوليًا وصل من موقع المخزن.
وقف أمام القاضي وقال
يا سيادة المستشار…
الهيكل العظمي مش لنادية الشاذلي…
وده معناه إن الجثة اللي اتدفنت باسمها من سبع سنين…
كانت لشخص تاني تمامًا.
وانتشر الذهول في القاعة، بينما التفت الجميع إلى فؤاد، الذي بدا وكأن سرًا أكبر بكثير على وشك أن ينكشف دوّى صوت الرصاصة في الممر الطويل المؤدي إلى قاعة المحكمة.
صرخت بعض السيدات، وانحنى الناس تلقائيًا.
الحرس اندفعوا ناحية الباب، بينما القاضي وقف وهو يضرب بالمطرقة بقوة.
محدش يتحرك!
بعد ثوانٍ…
رجع ضابط الحراسة وهو يلهث.
يا فندم… الراجل اتصاب في كتفه، لكن قدر يهرب! لقينا عربيته سايبة بره المحكمة.
القاضي قبض على طرف المنصة بقوة.
هويته؟
الضابط هز رأسه.
بطاقة مزورة.
في اللحظة دي…
رن موبايل القاضي مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
رد بسرعة.
اتكلمي.
جاله صوت نادية
الشخص اللي هرب مجرد بيدق… الرأس الكبيرة لسه قاعدة قدامك.
وبعدين قالت جملة خلت القاضي يلتفت فورًا ناحية فؤاد المنشاوي.
بص على إيده الشمال.
القاضي ركز نظره.
ولاحظ لأول مرة إن فؤاد، رغم الجو البارد داخل القاعة، لابس جوانتي جلد في إيده الشمال فقط.
قال القاضي
اخلع الجوانتي.
ابتسم فؤاد بتوتر.
ده طلب غريب.
اخلعه… حالًا.
تردد لحظة…
ثم بدأ يخلعه ببطء.
أول ما اتشال…
بان حرق قديم ممتد من الرسغ لحد منتصف الكف.
أمينة شهقت.
الحرق ده…
ملك بصت لأمها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟
أمينة دموعها نزلت وهي بتقول
ليلة الحريق اللي قالوا إن نادية ماتت فيه… شوفت الأستاذ فؤاد تاني يوم، وإيده كلها كانت متلففة بالشاش. ولما سألته قال إنه اتحرق وهو بيحاول ينقذها.
نادية سمعت الكلام من السماعة وقالت
كذب.
القاعة كلها سكتت.
ثم أكملت بصوت ثابت
الحرق ده حصل… لأنه هو اللي ولّع النار بنفسه.
فؤاد ضرب الطاولة بعنف.
كفاية! دي واحدة مجنونة!
لكن نادية لم تتوقف.
قولوله يفتح الدرج السري التاني… مش اللي فيه الفلاشة.
القاضي عقد حاجبيه.
فيه درج تاني؟
أيوه… تحت خزنة المكتب مباشرة.
أشار القاضي للضابط.
بعد دقائق عاد الضابط، وفي يده ظرف بني قديم، مغلق بالشمع الأحمر.
قال
لقيناه في المكان اللي وصفته بالضبط.
الظرف كان مكتوب عليه بخط يد واضح
لا يُفتح إلا إذا اتهموا أمينة عبدالعال.
أمينة وضعت يدها على قلبها.
ده… ده خط جوزي طارق.
ملك بصت للظرف وكأنها شايفة أبوها لأول مرة من جديد.
أما فؤاد…
فبدأ العرق ينزل من جبينه، رغم أن المكيفات كانت تعمل بأقصى قوة.
القاضي أمسك الظرف ببطء…
وكسر ختم الشمع أمام الجميع.
وفي الداخل…
لم يكن هناك أي أوراق.
كان هناك مفتاح صغير جدًا…
ومعه ورقة واحدة مكتوب فيها خمس كلمات فقط
العقد ليس هو ما تبحثون عنه…
وتحتها عنوان مكان، وتاريخ كُتب قبل سبع سنوات…
وهو نفس اليوم الذي أُعلن فيه رسميًا وفاة نادية القاضي ظل يحدق في الصورة لثوانٍ طويلة.
ثم تغيّر لون وجهه.
أحد وكلاء النيابة سأله بقلق
يا فندم… حضرتك تعرفه؟
لم يرد.
اكتفى بأن وضع الصورة على المنضدة، ثم أمر الحرس
اقفلوا القاعة بالكامل… وممنوع أي حد يستخدم موبايله.
بدأ التوتر يزداد.
حتى الصحفيون الموجودون داخل القاعة حاولوا يعرفوا ما في الصورة، لكن القاضي أخفاها سريعًا.
فؤاد المنشاوي ابتسم لأول مرة منذ بداية الجلسة.
وقال بهدوء
واضح إنك عرفته.
رفع القاضي عينيه إليه.
إنت تعرفه؟
رد فؤاد
أعرفه… لكنه عمره ما اشتغل معايا.
ساد الصمت.
ثم التقط القاضي الصورة مرة أخرى، ووضعها أمام أمينة.
بمجرد أن نظرت إليها، اتسعت عيناها.
همست بصوت مرتعش
مستحيل…
ملك شدّت طرف ملابس أمها.
مين يا ماما؟
أمينة لم تستطع الرد.
كانت تنظر إلى الرجل وكأنها رأت شبحًا.
بعد لحظات قالت
ده… ده كان صديق جوزي طارق.
القاعة كلها التفتت إليها.
اسمه حسام.
كان بيزورنا كتير… وبعد وفاة طارق اختفى تمامًا.
القاضي سأل بسرعة
طارق كان بيثق فيه؟
أمينة هزت رأسها.
أكتر واحد كان بيثق فيه.
في نفس اللحظة…
رن هاتف المحكمة الداخلي.
رفع القاضي السماعة.
جاءه صوت الضابط الموجود في المخزن
يا سيادة المستشار… لقينا حاجة جديدة.
إيه هي؟
أثناء تفتيش الهيكل العظمي… لقينا سلسلة معدنية عليها مفتاح صغير، وفي جيب البطانية ورقة متآكلة مكتوب فيها بخط اليد لو وصلتوا للهيكل… دوروا على حسام.
ساد الصمت في القاعة.
القاضي ببطء أنزل السماعة.
ثم نظر إلى الصورة مرة أخرى.
وقال بصوت منخفض
يبقى حسام مش مجرد شاهد…
ده بقى جزء أساسي من اللغز.
وفجأة…
دُفع باب القاعة بقوة.
دخل أحد أفراد الأمن وهو يلهث.
يا فندم… في راجل واقف بره المحكمة.
القاضي سأله
اسمه إيه؟
رد الضابط وهو لا يزال يلتقط أنفاسه
بيقول إن اسمه… حسام.
ثم أضاف
وبيقول إنه مستعد يعترف بكل حاجة… لكن بشرط واحد.
وتوقفت أنظار الجميع على باب القاعة، في انتظار دخول الرجل الذي ربما يحمل الحقيقة كاملة… أو يكشف لغزًا أكبر مما يتخيله الجميع ساد صمت ثقيل داخل القاعة.
حتى فؤاد المنشاوي، الذي كان يتحدث بثقة طوال الجلسة، لم ينطق بحرف.
القاضي قال بحزم
النيابة تأمر بالتحفظ على فؤاد المنشاوي لحين انتهاء التحقيق.
وقف الحرس بجواره.
لكن فؤاد رفع يديه بهدوء وقال
أنا مش ههرب… لأنكم بتقبضوا
على الشخص الغلط.
القاضي ضيق عينيه.
بعد كل اللي سمعناه… لسه عندك كلام؟
ابتسم فؤاد ابتسامة غريبة وقال
أيوه… لأن نادية نفسها كذبت عليكم.
في اللحظة دي…
المكالمة اللي كانت مفتوحة من أول الجلسة رجع منها صوت تشويش.
ثم قالت نادية
أوعى تسمع كلامه… هو هيبدأ يخلط الحقيقة بالكذب.
رد فؤاد بسرعة
قولي لهم بقى… ليه اختفيتي سبع سنين؟ وليه ما ظهرتيش غير النهارده؟
سكتت نادية.
ثانيتين…
ثلاثة…
ثم قالت
لأن اللي كان بيحميني طلب مني أفضل ميتة قدام الناس.
القاضي سألها فورًا
مين؟
لكنها تجاهلت السؤال وقالت
افتحوا الملف اللي اسمه الحقيقة الأخيرة.
القاضي فتح اللابتوب مرة أخرى.
كان آخر ملف داخل الفلاشة.
ضغط عليه.
ظهر تسجيل فيديو بتاريخ يسبق الحريق بيوم واحد.
كانت نادية جالسة في مكتب فؤاد، والكاميرا مخفية بين الكتب.
دخل شخص إلى المكتب.
وجهه لم يظهر…
لكن صوته كان واضحًا.
قال
بكرة كل حاجة هتخلص… واللي هيعترض هيختفي.
ردت نادية بخوف
وأمينة مالهاش ذنب.
جاءها الرد
عشان كده هي هتبقى كبش الفدا لو احتجنا.
أمينة شهقت.
ملك شدت على إيد أمها بقوة.
وفؤاد صرخ
كبّروا الصورة!
أوقف القاضي الفيديو عند انعكاس الزجاج.
ظهر جزء صغير جدًا من وجه الرجل.
غير واضح بالكامل…
لكن كان فيه شيء لفت انتباه الجميع.
علامة قديمة فوق الحاجب الأيمن.
وفجأة…
خبير الأدلة اللي كان واقف آخر القاعة قال بصوت مرتفع
يا فندم… العلامة دي مش عند الأستاذ فؤاد.
الأنظار كلها راحت لفؤاد.
وبالفعل…
حاجبه سليم تمامًا.
القاضي قال ببطء
يبقى الشخص اللي في الفيديو… شخص تاني.
فؤاد أغلق عينيه للحظة وقال
أخيرًا… بدأتوا تبصوا في الاتجاه الصح.
لكن قبل أن يكمل…
دخل أحد الضباط مسرعًا وهو يحمل ظرفًا أبيض وصل للتو إلى المحكمة.
قال
الظرف ده كان مرمي قدام بوابة المحكمة من عشر دقائق… ومكتوب عليه يُسلَّم للقاضي سامح الديب فقط.
فتح القاضي الظرف
بحذر.
وجد بداخله صورة حديثة التُقطت صباح اليوم.
الصورة كانت لامرأة تقف أمام بوابة المحكمة…
ترتدي نظارة سوداء وغطاء رأس.
لكن ملامحها كانت واضحة بما يكفي.
أمينة صرخت من مكانها
نادية!
إلا أن القاضي لاحظ شيئًا أخطر.
خلف نادية في الصورة…
كان يقف رجل يراقبها من بعيد.
ولما قرّب الصورة أكثر…
تجمّد في مكانه.
لأنه تعرف على وجه الرجل…
وكان شخصًا لم يتوقع أحد وجوده في القضية منذ البداية اهتزت القاعة بعنف.
الزجاج ارتج، وانطفأت الأنوار بالكامل.
ارتفعت صرخات الحاضرين، بينما صاح القاضي
محدش يتحرك! شغّلوا مولد الكهرباء حالًا!
بعد ثوانٍ قليلة، اشتغلت الإضاءة الاحتياطية.
نورها كان خافتًا…
لكنه كان كافيًا ليكشف أن شيئًا أخطر قد حدث.
الحرس نظروا حولهم في ذهول.
أحدهم صاح
يا فندم… حسام اختفى!
التفت الجميع.
المكان الذي كان يقف فيه حسام أصبح فارغًا.
لكن على الأرض…
كان الظرف الذي أحضره لا يزال مفتوحًا، أما الصورة التي كانت بداخله فلم تعد موجودة.
القاضي قبض على الرسالة بقوة.
اقفلوا المحكمة كلها… فتشوا كل ركن!
خرجت قوات التأمين تركض في الممرات.
في هذه الأثناء، رن هاتف القاضي مرة أخرى.
رد بسرعة.
جاءه صوت نادية، لكنه كان مختلفًا هذه المرة… وكأنها تركض.
الانفجار كان مجرد تشتيت… حد أخد الصورة؟
القاضي أجاب
أيوه… اختفت.
ساد صمت قصير.
ثم قالت نادية بقلق
يبقى سبقونا.
سبقكم لمين؟
للشخص اللي في الصورة… لأنه لو شافها، هيعرف إننا قربنا منه جدًا.
القاضي نظر إلى الرسالة مرة أخرى.
كانت قصيرة جدًا.
إذا وصلت هذه الرسالة، فاعرف أن العقد لم يكن الهدف أبدًا… الهدف كان إخفاء اسم واحد.
وتحت الجملة…
كان هناك اسم، لكن جزءًا منه ممزق منذ سنوات.
لم يبقَ واضحًا إلا أول حرفين
عا…
القاضي همس
عادل؟… عاصم؟… عامر؟…
فجأة قاطعه أحد الضباط، وهو يدخل مسرعًا.
يا فندم!
خير؟
لقينا حسام.
القاضي تنفس الصعداء.
فين؟
الضابط ابتلع ريقه وقال
في جراج المحكمة…
لكنه…
كان فاقد الوعي، ومصابًا في رأسه.
وفي يده اليمين…
كان ماسك ورقة مطوية بإحكام.
فتحها الضابط أمام القاضي.
لم يكن فيها سوى سطر واحد، مكتوب بخط متعجل
اللي اسمه يبدأ بحرف ع… موجود جوه القاعة من أول الجلسة.
وفور أن انتهى القاضي من قراءة الجملة…
رفع رأسه ببطء.
وأخذ يمرر نظره على وجوه كل الموجودين داخل القاعة…
وكأنه يحاول لأول مرة أن يرى القاتل الحقيقي اتفتح باب القاعة ببطء…
ودخل رجل في أوائل الخمسينات، لحيته امتلأت بالشيب، وملامحه مرهقة كأنه ما نامش من سنين.
أول ما شافته أمينة…
شهقت.
حسام!
وقف حسام مكانه، وبص لأمينة بحزن.
سامحيني…
أنا السبب إنك عيشتي أربع سنين في العذاب.
القاضي ضرب بالمطرقة.
قبل أي كلمة… قول اسمك كامل.
حسام عزت الشامي.
وتعرف أطراف القضية؟
أعرفهم كلهم… وأعرف الحقيقة من أولها.
القاعة سكتت تمامًا.
القاضي قال
الضابط قال إن عندك شرط.
هز حسام رأسه.
أيوه.
إيه هو؟
نظر حوله، ثم قال
عايز أكلم نادية الأول… وأسمع صوتها قدام الكل.
ساد الصمت.
القاضي شغّل الهاتف على مكبر الصوت.
رن مرة…
ومرتين…
ثم جاء صوت نادية.
أيوه يا حسام.
أغمض حسام عينيه.
الحمد لله… لسه عايشة.
ردت بهدوء
لولا وصية طارق… ما كنتش هعيش لحد النهارده.
بمجرد ما نطقت باسم طارق…
اتجهت كل الأنظار إلى ملك.
البنت الصغيرة كانت ماسكة موبايل أبوها بكلتا يديها، ودموعها بتنزل في صمت.
القاضي سأل
إيه علاقة طارق بالقصة؟
تنهد حسام طويلًا.
الحقيقة… طارق ما ماتش في حادث عادي.
همهمة قوية انتشرت في القاعة.
فؤاد صاح بعصبية
كفاية كذب!
لكن حسام كمل وهو ينظر للقاضي
قبل وفاته بثلاث أيام، طارق سلمني ظرف وقال لي لو حصلي حاجة، متفتحهش إلا لو أمينة اتهموها.
أمينة وضعت يدها على قلبها.
كان عارف؟
هز حسام رأسه.
كان حاسس إن فيه مصيبة جاية.
القاضي قال
والظرف فين؟
أخرج حسام من داخل سترته ظرفًا قديمًا، أطرافه صفراء من الزمن.
كان مغلقًا بالشمع الأحمر.
وعليه بخط واضح
يفتح بحضور القاضي فقط.
مدّ حسام الظرف للقاضي.
القاضي أمسكه ببطء.
وفؤاد بدأ يتراجع للخلف خطوة… ثم خطوة.
لاحظ الحرس حركته، فأحاطوا به فورًا.
كسر القاضي ختم الظرف.
أخرج منه ورقة واحدة… وصورة فوتوغرافية قديمة.
قرأ أول سطر من الرسالة…
فتغيرت ملامحه تمامًا.
ثم رفع الصورة أمام الجميع.
لكن لم يسمح لأحد برؤيتها.
وقال بصوت منخفض
لو اللي في الرسالة دي صحيح…
فالقضية كلها… من أولها لآخرها… مبنية على كذبة واحدة.
وفي نفس اللحظة…
صدر من خارج المحكمة صوت انفجار هائل، اهتزت معه النوافذ، وانطفأت الكهرباء في القاعة بالكامل…
وغرق الجميع في الظلام القاضي وقف من مكانه ببطء.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت حازم
من هذه اللحظة… كل شخص موجود في القاعة هيعرّف نفسه بالكامل، ومحدش هيتحرك خطوة واحدة.
بدأت الأسماء تُسجل.
المحامون…
أفراد الأمن…
موظفو المحكمة…
الصحفيون…
وفجأة، أثناء مراجعة الكشف، توقف القاضي عند اسم واحد.
علاء مرسي.
رفع رأسه وقال
فين الأستاذ علاء؟
رجل في الأربعينات، يرتدي بدلة سوداء ونظارة طبية، رفع يده بهدوء.
أنا يا فندم.
القاضي قلب بعض الأوراق، ثم سأل
إنت صحفي؟
رد الرجل بثقة
أيوه… جريدة يومية.
لكن أحد الضباط اقترب وهمس في أذن القاضي
يا فندم… كارنيه الصحافة اللي معاه مزور.
تغيرت ملامح علاء للحظة…
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
وقال
واضح إنكم بدأتوا تقربوا.
وقبل أن يقترب منه الحرس…
خلع النظارة بنفسه، ووضعها على المنضدة.
ثم قال بهدوء غريب
أنا مش هقاوم… لأن اللي تعرفوه لحد دلوقتي، نقطة في بحر.
القاعة سكتت تمامًا.
القاضي سأله
تعرف نادية؟
أجاب
من سنين.
وتعرف حسام؟
أكتر مما تتخيل.
وطارق؟
هنا فقط اختفت الابتسامة من وجه علاء.
خفض رأسه وقال
كان صاحبي…
وسكت.
أمينة كانت تنظر إليه في ذهول.
همست
أنا شفتك قبل كده…
رفع علاء عينيه إليها.
شفتِني… لكن باسم تاني.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال
أنا كنت بدخل بيت المنشاوي كل أسبوع… لكن محدش كان يعرف اسمي الحقيقي.
في تلك اللحظة، رن هاتف القاضي مجددًا.
نادية.
رد بسرعة.
قالت
بصوت متوتر
أوعى تصدق كل اللي هيقوله.
رد علاء وهو ينظر إلى الهاتف مباشرة
وأنا مستنيك من سبع سنين يا نادية… تعالي المحكمة بنفسك.
لأول مرة…
ترددت نادية.
ثم قالت جملة أربكت الجميع
لو دخلت المحكمة دلوقتي…
في ناس هتعرف إن القضية دي أكبر من مجرد سرقة أو قتل.
القاضي قال
يعني إيه؟
لكن…
انقطع الخط مرة أخرى.
أما علاء، فابتسم ابتسامة غامضة وقال
واضح إنها لسه مش مستعدة تقول الحقيقة كلها…
وأنا كمان…
لسه ما بدأتش اعترافي الحقيقي القاضي نظر إلى علاء طويلًا، ثم قال
المحكمة هتسمع الحقيقة كاملة… دلوقتي.
تنهد علاء، وأغمض عينيه للحظة، ثم بدأ الكلام.
من سبع سنين، مرات فؤاد المنشاوي اكتشفت إن جوزها
بيستخدم شركاته في عمليات غير قانونية، وجمعت كل المستندات في ملف واحد. نادية كانت سكرتيرتها، وطارق كان السواق اللي ساعدها تهرب الملف من الفيلا.
صمت لحظة ثم أكمل
فؤاد عرف. حاول يسترجع الملف بأي تمن. وفي الليلة دي حصل الحريق.
أمينة شهقت.
علاء قال
نادية هربت قبل الحريق بدقائق، لكن واحدة تانية ماتت في المكان، واتعرفت بالغلط على إنها نادية. ومن يومها، الكل افتكر إن نادية ماتت، وهي فضلت مستخبية علشان تحافظ على الأدلة.
القاضي سأل
وعقد نجمة النيل؟
ابتسم علاء بحزن.
العقد اتسرق فعلًا… لكن مش أمينة اللي سرقته. فؤاد بنفسه خبّاه، ولما حس إن التحقيق هيقرب منه، لفّق التهمة لأمينة علشان الكل يبص في اتجاه تاني.
في هذه اللحظة، دخل ضابط المحكمة مسرعًا.
وفي يده صندوق صغير من الحديد.
قال
يا فندم… أثناء تفتيش المكتب الرئيسي في شركة المنشاوي، لقينا ده.
فتح القاضي الصندوق أمام الجميع.
وفي داخله…
كان عقد نجمة النيل كما هو، داخل علبته المخملية.
انفجرت القاعة بالهمسات.
التفت القاضي إلى أمينة.
المحكمة تقضي ببراءة أمينة عبدالعال من جميع التهم، وإخلاء سبيلها فورًا.
انهارت أمينة من البكاء، واحتضنت ملك بقوة.
أما فؤاد، فحاول الاعتراض، لكن الحرس أحاطوا به.
قال القاضي
وتُحال أوراق القضية إلى النيابة للتحقيق في تهم تلفيق الأدلة، وإخفاء الحقيقة، والجرائم الأخرى التي كشفتها التحقيقات.
وبينما كان الحرس يقتاد فؤاد خارج القاعة، التفت إلى أمينة وقال
سامحيني…
لكنها هزت رأسها وقالت بهدوء
المسامحة عند ربنا… أما أنا، فحقي رجع بالقانون.
في مساء اليوم نفسه…
كانت أمينة وملك تقفان أمام قبر طارق.
وضعت ملك باقة ورد صغيرة وقالت
بابا… وعدك اتحقق. ماما رجعت بريئة.
وفي تلك اللحظة، ظهرت سيارة سوداء على بُعد أمتار.
نزلت منها امرأة ترتدي نظارة سوداء.
اقتربت بهدوء، ووضعت وردة بيضاء على القبر.
نزعت النظارة…
كانت نادية.
ابتسمت لأمينة وقالت
خلاص… دوري انتهى.
حاولت ملك أن تجري نحوها، لكن نادية استدارت وغادرت دون أن تنظر خلفها، تاركة وراءها كل أسرار السنوات السبع.
رفعت أمينة عينيها إلى السماء وهمست
الحمد لله… الحقيقة مهما اتدفنت، لازم ييجي يوم وتظهر.
تمت.