حماتي انقذتني حمايات انجي الخطيب
جوزي خانّي. واللي رمتني في الشارع في نص الليل، والبيبي على إيدي، ماكنش هو: دي كانت أمي أنا.
قالت لي: **”الست الأصيلة بتستحمل وتصون بيتها”**، وقَفَلت الباب في وشي.
الوحيدة اللي فتحت لي بابها الليلة دي كانت حماتي — أم الراجل اللي لسه كاسر قلبي ومقاطعه ميت حتة — كانت مجهزة السرير الصغير والشوربة الدافية على البوتاجاز، كأنها عارفة إني هخبط على بابها قبل ما أنا نفسي أعرف.
أنا ما اتصلتش بيها ولا قولت لها إني جاية.
وده الجزء اللي لسه بيلف في دماغي ومش قادرة أفهمه.
—
ركبت الميكروباص والواد نايم على كتفي، وكبريائي متبهدل ومكسور. مكانش معايا حتة أروحها. بيت أمي اتقفل في وشي بكلمة: **”أنا مش عايزة فضايح وجرسة في حتتي”**. كلمت اتنين من صاحباتي، ومحدش رد في الساعة المتأخرة دي.
ومن غير ما أفكر، رجلي أخدتني لبيت **الحاجة أمينة**. أم **طارق**. أم الراجل اللي لسه قاسمني نصين.
خبطت براحة خالص. كنت هعتذر لها إني بزعجها في وقت زي ده.
فتحت لي قبل الخبطة التانية. بالشبشب القطيفة، ومريلة المطبخ مليانة دقيق.
مأسألتنيش إيه اللي حصل.
> — “خشي يا بنتي.. هاتي الواد، هنا ماحدش بيبات في الشارع.”
حطت لي الشوربة. وسألتني لو كنت أكلت. بقالي تلات أيام محدش سألني السؤال ده.
عيطت على ترابيزتها زي ما معيطتش حتى وأنا بشوف الرسايل على تليفون جوزي.
نيمتني في الأوضة اللي جوة. السرير كان مفرش بملايات نضيفة. والسرير الصغير بتاع البيبي، اللي جنب الشباك، كان مجهز ومترتب.
— “يا سلام، كويس إن السرير ده كان جاهز عندك”، قولت لها وأنا بضحك نص ضحكة من توتري.
هي مضحكتش.
— **”أنا دايماً مجهزاه”**، ردت ودخلت المطبخ.
الموضوع جالي غريب، بس كنت تعبانة ومقتولة من النوم لدرجة إني مفكرتش كتير.
—
### الأسرار المستخبية في الكومودينو
تاني يوم بدأت ألاحظ حاجات. حاجات صغيرة.. قولت لنفسي يمكن تافهة.
في درج الكومودينو كان فيه هدوم بيبي صغيرة، متطبقة بنظام. هدوم بنات.. وأنا اللي معايا ولد.
— “سيبك من ده”، قالت لي وهي واقفة عند الباب، “ده مش بتاعك”. وقفلت الدرج بنفسها.
بعد الظهر حكيت لها عن الرسالة. وعن الاسم.. **”دنيا”**.
الحاجة أمينة مابانتش عليها المفاجأة.
— “دنيا…”، كررت الاسم كأنها بتراجع اسم عارفاها من زمان.. “اممم”.
— “أنتِ عارفاها؟” سألتها.
— “عارفة كتير”، قالت وهي بتكمل تقطيع البصل.
الليلة دي ماجاليش نوم. قمت أشرب، ولقيت نور المطبخ منور.
الحاجة أمينة كانت قاعدة على الترابيزة، ومعاها أجندة قديمة وبتكتب فيها. أول ما شافتني قفلتها بسرعة.
بس عيني لقطت فوق، في أول الصفحة، اسم متسطر تحته بخط عريض مش اسمي.. **”بسمة”**. وجنبه تاريخ من أربع سنين فاتوا.
— “خشي نامي يا بنتي”، قالت لي بحنية، **”بكرة كله هيبقى تمام”**.
قالتها بنفس النبرة.. بنفس الصوت بتاع “هنا ماحدش بيبات في الشارع”. ولأول مرة، الحنية دي خلت جسمي يقشعر.
—
### يوم السبت.. والزبونة الجديدة
يوم السبت الباب خبط.
كنت قاعدة بالجلابية البيتي بأكّل الواد. الحاجة أمينة فتحت الباب.
كان **طارق**. في إيده ورد. بس مكانش جاي يدور عليا أنا.
— “أنا جاي عشان دنيا”، قال، “قالت لي إنها هتستناني هنا”.
المعلقة وقعت من إيدي.
وراه، على الرصيف، كانت واقفة بنت صغيرة معاها شنطة هدمتين. شبهي بالظبط من أسبوع فات. نفس الخوف.. نفس البيبي اللي على إيدها.
— “هو ده بيت الحما؟” دنيا سألت بصوت واطي ومكسور، “قالوا لي إنهم هيستقبلوني هنا”.
أنا مابقتش فاهمة حاجة. بصيت للحاجة أمينة.
مكانتش بتترعش.. ولا حتى تكة.
بصت لابنها.. وبصت للورد.. وبصت للبنت اللي واقفة على الرصيف.
وراحت رزع الباب في وش طارق من غير ما يرمش لها جفن.
> — **”إحنا هنا ما بنقبلش مرتجعات”**، قالتها بنبرة تخلص كل حاجة.
أنا قولت في سري إنها بتدافع عني.. قولت يا سلام على الست دي وبأصلها، دي طلعت ست قديسة!
بس راحت فاتحة الباب تاني.
مش ليه.. لـ **دنيا**.
— “خشي يا بنتي”، قالت لها بنفس الصوت، “وهاتي الواد، هنا ماحدش بيبات في الشارع”.
نفس الكلام اللي قالته لي.. كلمة بكلمة.
—
### الحقيقة المرة في الأجندة القديمة
مسبتش ابني، حطيته في السرير الصغير وإيدي بترتعش. دخلت الأوضة اللي جوة، وفتحت الدرج اللي كانت قفلته في وشي.
هدوم البنات.. وتحتها هدوم تانية.. بتاعة ولد.. مقاس تاني. وتحتها هدوم تالتة.
كل طقم مربوط فيه ورقة صغيرة بدبوس مشبك.. وعليها اسم وتاريخ.
**”بسمة”**.. **”كريمة”**.. **”ياسمين”**.. تاريخ كل كام سنة.
وفي آخر الدرج خالص، في مكان فاضي ومترتب مخصوص، كان فيه هدوم جديدة.. على مقاس ابني أنا. وعليها ورقة مكتوبة جاهزة.. **فيها اسمي**.
وهناك، وأنا بترعش قدام الدرج، فهمت ليه السرير الصغير كان جاهز ليلتها. وليه الشوربة كانت سخنة ومحدش قالها إني جاية. وليه كانت عارفة اسم “دنيا” قبل ما أكمل كلامي.
الحاجة أمينة مابقتش تفتح الباب من طيبة قلب زايدة..
دي كانت عارفة إني هاجي.. قبل ما أنا نفسي أعرف.
عشان أنا ماكنتش الأولى.. ودنيا اللي ورايا مش هتبقى الأخيرة.
ابنها كان بيكسر الستات.. وهي كانت بتلم ورانا. واحدة ورا واحدة.. سرير ورا سرير.. شوربة ورا شوربة.
—
مبقتش عارفة إيه اللي بيخوفني أكتر: إن حماتي كانت الوحيدة اللي فتحت لي بابها لما أمي قفلته؟ ولا هي ليه كانت مجهزة مكاني من سنين؟
بالورقة اللي فيها اسمي بين صوابعي، قعدت على أرض الأوضة اللي جوة ومش قادرة أتحرك.
برة، عند الباب، الحاجة أمينة كانت بتقول لـ دنيا نفس الكلام: “خشي يا بنتي.. وهاتي الواد”.
كان المفروض أقوم.. آخد ابني والشنطة وأجري برة البيت ده اللي شايل هدوم بنات مأعرفهمش. بس ماتحركتش.
عشان من مكاني على الأرض، ومن فتحة الباب الصغير، لمحت إيديها.
الست اللي لسه قفلة الباب في وش ابنها من غير ما صوتها يتهز.. **إيديها كانت بترتعش**.
الإيدين الاتنين.. لدرجة إنها مكانتش عارفة تفتح الترباس عشان تدخّل دنيا.
الآلة مابترتعش يا جماعة.
قمت والورقة لسه في إيدي، طلعت الطرقة وبصيت عليها وهي واقفة مع البنت الجديدة على عتبة الباب، والبيبي بتاع البنت بيعيط، وهي مش قادرة على القفل.
مكانتش مستمتعة باللي بتعمله خالص. كان باين عليها إن حيلها مهدود وجسمها هيروح منها.
— “إحنا كام واحدة؟” سألتها، وصوتي طلع ناشف ومخنوق، “كام واحدة نامت في الأوضة دي؟”
الحاجة أمينة فتحت الترباس أخيرًا. دخلت دنيا المطبخ، قعدتها على كرسي وحطت الواد في حضنها، وكل ده وهي مش بترد عليا.
ولما البنت هديت شوية، لفت وبصت لي.
— **”تعالي”**، قالت لي، **”طالما فتحتي الدرج.. يبقى لازم تشوفيه كله”**.
—
### حكاية الـ 40 سنة
أخدتني من إيدي للأوضة اللي جوة. كنت فاكراها هتداري أو تخبي أو تخترع كذبة.
اللي عملته إنها شالت الدرج كله وحطته على السرير.
— “اقرئي”، قالت.
الورق الصغير.. واحد ورا واحد.
بسمة.. كريمة.. ياسمين.. وأسامي تانية ماشوفتهاش أول مرة. يجي عشرة.. اتناشر اسم.
وتحت الهدوم.. كانت الأجندة.. بتاعة ليلتها في المطبخ.
فتحتها وإيدي بترجف، كنت مستنية أشوف بلاوي.. بس لقيت عناوين.
عناوين وبس. الاسم، وجنبه العنوان. بخطها الضيق المتدكك:
* **”كريمة — محل كشري قدام السوق في طنطا.. حالها مشي وبقت تمام.”**
* **”ياسمين — اتجوزت تاني.. راجل ابن حلال المرة دي، وبتبعت صورة بنتها كل شهر 12.”**
* **”مروة — المنصورة.. فتحت كوافير.”**
مكانتش كشوفات انتصار ولا تذكار.. دي كانت نوتة بتطمن فيها هي وّدت كل واحدة فين، وفين حتة طلعوا منها عايشين وبطولهم.
— “أنا مش بلمّكم يا بنتي”، قالت وهي بتقعد بتعب على طرف السرير، “أنا بخرّجكم.. الهدوم دي بجهزها عشان كلكم بتيجوا زي بعض: باللي عليكم ومعاكم عيل. محدش بيطلع بشنطة هدوم لما بيترمي في نص الليل”.
حاجة فكت في صدري.. الخوف بدأ يتحول لحاجة تانية خالص.
بس كان فيه اسم متسطر عليه.. الأولاني.. اللي قفلت الأجندة بسببه الليلة دي.
— “بسمة”، قرأت الاسم.
جنب بسمة مكانش فيه عنوان.. السطر كان فاضي.
الحاجة أمينة بصت للاسم وسكتت تماماً.
— “ودي راحت فين؟” صممت أعرف، “دي وديتيها فين؟”
— “دي الحكاية كلها”، قالت بصوت واطي، “بس هحكيلك من الأول، عشان تفهمي أنا ليه مجهزة السرير ده من قبل ما أنتِ نفسك تعرفي إنك هتيجي”.
—
قعدت جنبها على السرير. ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده، كنت أنا اللي بسألها: “أنتِ أكلتي يا حاجة؟”
هزت راسها بـ “لأ”.. وبدأت تحكي:
> “أنا كان عندي 19 سنة، وطارق كان لسه في بطني لما أبوه رماني في الشارع. نفس الشارع.. نفس الساعة.. ونفس الكلمة: ‘في بيتي مش عايز جرسة وفضايح’. خبطت على بيت أمي مأفتحتليش، خبطت على بيت حماتي طردتني وكلتني بكلامها.
> نمت ليلة كاملة على الرصيف يا بنتي.. وجوزك كان لسه في بطني.. والكلام ده كان في طوبة في عز الساقعة. ممتش يومها بمعجزة.. ست طيبة صاحبة نصبة شاي دخلتني عندها الساعة أربعة الصبح، سقتني شاي دافي وسألتني لو كنت أكلت.. زي ما أنا عملت معاكي بالظبط.”
هنا فهمت سر الشوربة والسرير الجاهز.. الست دي كانت بقالها أربعين سنة بتسدد ثمن كوباية الشاي بتاعة زمان!
> “ربيت طارق لوحدي.. وطلع لأبوه، ودي شهادة لازم أقولها. كنت بشوفه بيكبر وبشوفه بيبص للبنات بنفس الطريقة، وكنت بعمل نفسي مش شايفة.. عشان الأم دايماً بتعمل نفسها مش شايفة، وده كان ذنبي أنا.
> لما اتجوز بسمة، كنت عارفة هتوصل لفين.. كنت عارفة يا بنتي وسكتّ، قولت عشان مابقاش الحما اللي بتخرب البيوت. وفي يوم بسمة كلمتني وهي بتعيط.. طارق مجاش والظاهر فيه واحدة تانية في حياته، قولت لها اهدي والرجالة كلهم كده وبكرة يهدى ويرجع لبيته. قولت لها نفس الكلمة اللي أمك قالتها لك بالظبط.
> بعد أسبوع طردها.. وأنا بدل ما أروح أجيبها، استنيت.. استنيت عشان أقول يمكن ببالغ، ويمكن عشان مايقولوش إني بحشر نفسي في حياتهم.”
فتحت الدرج تاني، وطلعت من قاعه خالص فستان بناتي صغنون.. لونه أصفر.
> “لما جمدت قلبي ورحت أدور عليها، والسرير ده كان جاهز والسرير التاني في العربية عشان ألمّها.. كانت خلاص اندفنت يا بنتي. تلات أيام في الشارع مع البنت ومحدش فتح لها باب.. ولا حتى أنا.. أنا كمان ما فتحتش في الوقت المناسب.
> البنت نجت.. أخدتها أم بسمة وراحت بيها على المنوفية، ومارضوش يخلوني أشوفها.. وعندهم حق، هبص في وشهم بـ إنهي عين؟”
—
طبقت الفستان الأصفر تاني ورجعته مكانه.. في الحتة الفاضية المترتبة دايماً.
— “من ساعتها مابقيتش أستنى”، قالت، “أول ما أشوف العلامات على ابني — ريحة برفيوم غريبة، التليفون مقلوب على شاشته، يستحمى مرتين في اليوم — ببدأ أجهز الأوضة. من قبل ما الست بتاعته تعرف.. وببقى بدعي ربنا أطلع غلطانة. معاكي أنتِ بدأت من تلات أسابيع فاتوا”.
هنا فهمت سر الورقة اللي مكتوب عليها اسمي من قبل ما آجي.
— “مش عشان ألمّكم لبعض”، قالت، “عشان ما تبيتيش ليلة واحدة في المكان اللي نمت فيه أنا.. ولا المكان اللي نامت فيه هي”.
—
### تسليم الراية
وقاعدة على السرير ده، وقدام الفستان الأصفر، الخوف من الحاجة أمينة اختفى تماماً. كان نفسي آخدها في حضني بس حركتي خانتني، فمسكت إيدها بس.. كانت سساقعة وتلج.
في المطبخ برة، كانت دنيا بتهز ابنها وبتغني له بصوت واطي عشان ينام.. بصوت مكسور بتاع حد عيط طول اليوم. زيي من أسبوع بالظبط.
ولاحظت إن الحاجة أمينة كانت بتسمعها، ووشها هادي وصامت.
— “البنت دي مالهاش حد”، قالت لي، “وأنا خلاص كبرت يا بنتي.. وعجزت.. ومبقتش أسمع الخبط في الليل”.
مطلبتش مني ده بالكلام.. طلبتها بإيدها الساقعة اللي بين إيديا.
كان ممكن آخد ابني الليلة دي وأمشي.. أبدأ من جديد في مكان بعيد، من غير أوض بأسامي ستات، ومن غير فساتين صفرا، ومن غير ذنب ست ماليش دعوة بيها. أعيش حياة طبيعية.. وفكرت في كده فعلاً، مش هكدب عليكم.
بصيت لابني وهو نايم في السرير اللي كان جاهز قبل ما أنا نفسي أتوجع.. وبصيت لـ دنيا في المطبخ وهي بتهز ابنها، ومش عارفة إن فيه حد في البيت ده كان مجهز ومطبق لها هدومها.
—
قمت.. ماعملتش حاجة بطولية، ومفيش داعي للبطولات.
كل اللي عملته إني مشيت للمطبخ، قعدت قبال دنيا، وحطيت إيدي على ركبتها.
— **”أكلتي يا بنتي؟”** سألتها.
هزت راسها بـ “لأ”، زي ما عملت أنا من أسبوع.
سخنت لها الشوربة اللي الحاجة أمينة سابتها على البوتاجاز، وحطيتها قدامها. قعدت معاها وهي بتاكل وتعيط في نفس الوقت.. الصعب دايماً إنك تبلع لقمة وأنت بتعيط. ولما خلصت، أخدتها للأوضة التانية.. الأوضة اللي ماكنتش أعرف إنها موجودة.
وهناك كان فيه سرير تاني.. مجهز برضه.
الليلة دي مامشيتش.. ولا اللي بعدها.
—
أما بخصوص طارق.. لو بتسألوا عليه، جه مرتين بعد كده. مرة عشان دنيا، ومرة عشان مفيش، بنفس وش الراجل اللي مفيش حد علمه يلم وراه عشان أمه دايماً كانت بتنضف وراه.
المرة التانية أنا اللي فتحت له الباب.
— **”إحنا هنا ما بنقبلش مرتجعات”**، قولت له، وقفلت الباب في وشه.
ماحستش بفرحة.. حسيت بشفقة لو هكون صريحة معاكم. شفقة على راجل بيكسر ستات وهو مش فاهم إيه اللي بيفضل منهم بعد الكسر، عشان دايماً كان فيه أم بتداري وتصلح عشان هو مايشوفش. وده برضه كان نوع من الحب.. بس الأرذل والأوحش.. الحب اللي بيصنع وحوش عشان خايف عليهم من الوقعة.
—
### الأوضة اللي جوة
الحاجة أمينة اتوفت الشتا اللي فات.
ماتت وهي نايمة في سريرها، ومريلة المطبخ كانت متعلقة على الكرسي كالعادة.
وسابت لي البيت.. والأجندة.. والدرج.
دلوقتي ستات المنطقة بقوا عارفين. لما يشوفوا بنت صغيرة معاها بيبي وعينيها منفوخة من العياط ومستنية ميكروباص مش هيوديها لـ حتة، بيجيبوها هنا.. عندي.
أنا عندي سريرين مجهزين دايماً.. حتى لو محدش جه.
والأجندة دخلت في نص النص التاني لـ أسامي جديدة. كريمة لسه في محل الكشري بتاعها في طنطا. ياسمين بتبعت صورة بنتها كل شهر 12. ودنيا فتحت حضانة هنا على بعد شارعين، وبتشيل معايا ابني لما بنزل الشغل.
كلهم طلعوا.. وكلهم عاشوا.
ما عدا واحدة بس.
في قاع الدرج خالص، تحت الهدوم الجديدة اللي مجهزاها للّي هتخبط الليلة دي أو بكرة، فيه مكان فاضي ومترتب مابدهوش لأي حد.
هناك فيه الفستان الأصفر.. الصغير.. بتاع البنات.
مابغسلوش عشان أديه لحد زي باقي الهدوم.
بطبقه بس.. وكل فترة بطلعه، أفرده بإيدي براحة، وأرجعه مكانه تاني.
عشان منامش نوم تقيل.
وعشان أسمع أول خبطة على الباب.
عشان متأخرش تاني أبداً.