سر البيت المثالي حكايات انجى الخطيب

ولد عنده 9 سنين قال “أبويا وأمي بيعملوا حاجة في الأوضة” –
بعد دقايق، الشرطة كسرت باب مقفول ولقوا ست مفقودة ومتربطة جوة… الكلام اللي همس بيه كريم اللي عنده 9 سنين لنجدة 122 كشف سر مرعب ومستخبي ورا الباب الأمامي لعيلة كانت بتبان “مثالية” للكل، وبيكشف سنين من الرعب صدمت حتى المباحث اللي كانوا فاكرين إنهم شافوا كل شيء…
​اتصل كريم مهران اللي عنده تسع سنين بنجدة 122 الساعة 11:42 بالليل في ليلة خميس قلب قلب وممطرة في طنطا.
​كان صوته واطي وخافت جدا لدرجة إن موظفة النجدة دينا رأفت افتكرت في الأول إن المكالمة قطعت.
​”النجدة 122، مع حضرتك إيه البلاغ؟”
​همس الولد الصغير “أبويا وأمي بيعملوا حاجة في الأوضة”.
​دينا اتعدلت في كرسيها. “أني أوضة يا حبيبي؟”
​”أوضة النوم اللي ورا. اللي مش المفروض أدخلها خالص.”
​كان فيه سكات للحظة، وبعدها دبة مكتومة في مكان ما وراه.
​نفس كريم بقى أسرع وأسرع.
​”أمي قالت لي خليك في السرير”، وبرطم بكلام مش مفهوم. “بس أنا سمعت حد بيعيط.”
​”مين اللي بيعيط؟”
​”مش عارف. ست.”
​بعد أقل من ست دقايق، وصل الظابطين مصطفى هلال وجيهان كامل قدام بيت مهران، وهو بيت أرضي دهانه بيج وبسيط في شارع هادي ومتقفل بشجر الفيكس اللي مغرقاه المطر. من برة، كان كل شيء باين طبيعي تمامًا. لمبة المدخل كانت منورة وبتعمل ضل مريح. كورة قدم كانت مركونة جنب المشاية. ورقة كرتون مرسوم عليها كانت لازقة على شباك أوضة نوم كريم.
​فتح كريم الباب الأمامي قبل ما تيجي للظباط الفرصة إنهم يخبطوا على الباب.
​وقف حافي القدمين ولابس بيجامة الديناصور، وشعره البني متبهدل على جنب من النوم. كان وشه شاحب ومخطوف زي الأشباح.
​”أبويا قال لي لو اتصلت بالشرطة، هخرب كل حاجة! في كل شيء”، همس.
​الظابط جيهان هديت جنبه. “أنت عملت الصح.”
​صدا صوت راجل طلع من الطرقة.
​”كريم؟”
​طلع ربيع مهران لقدام وهو لابس بنطلون جينز وقميص، ملامحه هادية ومسيطر عليها بس مشدود ومتوتر. وقفت وراه مراته إلهام، وهي مربعة دراعاتها جامد فوق العباية بتاعتها.
​”فيه إيه؟” سأل ربيع.
​فضل الظابط مصطفى هادي. “ابنك اتصل بالنجدة 122. وإحنا محتاجين نتأكد إن كل اللي هنا بخير وأمان.”
​إلهام طلعت ضحكة مهزوزة. “بتجيله كوابيس. بيتهيأله حاجات.”
​وفجأة طلعت لغوشة وصوت من الجزء اللي ورا في البيت.
​عياط واحد خافت.
​مش طفل.
​ست.
​ملامح ربيع اتغيرت في ثانية.
​رد فعل مصطفى كان الأول.
​”يا فندم، اتنحى جانباً.”
​اتحرك ربيع عشان يسد الطرقة. “أنت محتاج إذن نيابة.”
​الظابط جيهان مسكت اللاسلكي بتاعها. “سمعنا صوت حد في حالة خطر.”
​اندفع ربيع فجأة ناحية أوضة النوم اللي ورا.
​مسكه مصطفى، وكتف دراعه ورا ضهره في الوقت اللي جريت فيه جيهان وعدت من جنب إلهام، اللي صرخت: “لا، بلاش تفتحها!”
​كان باب أوضة النوم في آخر البيت عليه قفل ومتربط من برة.
​جيهان كسرته بالدبشك بتاعها.
​جوة، كانت ريحة الأوضة فاقعة كلور وعرق ورعب.
​بنت شابة كانت مرمية على مرتبة عريانة ومسنودة ع الحيطة، وكدمات زرقا لافة حوالين معاصم إيديها، ورجل من رجليها مربوطة بجنزير في ماسورة السخان. شريط لحام عريض كان مغطي بوقها. عينيها اتوسعت أول ما شافت لبس الميري بتاع الشرطة.
​جنبها على الأرض كانت مرمية بطاقة الرقم القومي.
​الاسم اللي عليها كان مقري: هناء البرنس.
​ومبلغ عن اختفائها من ثلاثة أسابيع.
​وقف كريم بيعيط في الطرقة.
​”كنت عارف إنها مش عفريت”.
​أول ما الكلمة طلعت من بوق كريم، البيت اتقلب لخلية نحل مرعبة. جيهان نزلت على ركبها قدام البنت المربوطة، وبسرعة ومن غير تفكير شدت شريط اللحام من على بوقها بحرص، وهي بتهديها بصوت ملهوف: “اهدي يا هناء.. اهدي يا بنتي، إنتي في أمان، إحنا الشرطة.”
​هناء أول ما بوقها اتفك، طلعت منها صرخة مكتومة ومقروصة من الوجع والخوف، وجسمها كله كان بيتنفض زي الفرخة المذبوحة، دموعها غسلت الوش الشاحب المليان تراب وهي بتقول بصوت رايح خالص: “الحقوني.. هيموتوني.. كان بيجيب سكاكين ويقولي هتدفني هنا.. بقالي أسابيع مشوفتش النور!”
​في الطرقة برة، الدنيا كانت والعة. ربيع كان بيعافر زي المجنون في إيد الظابط مصطفى، وشه احمر وعروق رقبتو هتنطق من الغل وهو بيزعق: “أنا ملمستهاش! دي خطفت عيالي زمان! دي سارقة شرفي! سيبوني بقولكم!”
​مصطفى ضغط بزيادة على كتافه وكتفه في الأرض وهو بيكلم اللاسلكي بصوت جهوري: “أمر لجميع الوحدات.. فوراً دعم وسعاف لعنوان البلاغ، سحابة 1، عندنا حالة اختطاف وتعذيب مؤكدة، والقبض على المتهم وزوجته.”
​إلهام كانت واقفة في ركن الطرقة ساندة ضهرها ع الحيطة، ووشها أصفر زي الليمونة، عينيها رايحة وجاية بين جوزها اللي بيتقبض عليه وبين ابنها كريم اللي واقف بعيد. فجأة بدأت تصرخ بهستيريا وتلطم على وشها: “أنا ماليش دعوة! هو اللي هددني! قال لي لو فتحتي بوقك هحبسك معاها! أنا كنت بأكلها بس.. والله كنت بأكلها!”
​كريم كان واقف عند باب الأوضة، حاطط إيديه الصغيرين على ودانة عشان يقفل صوته من الصراخ اللي مالي البيت. دموعه كانت نازلة في سكات، باصص لأبوه وأمه اللي كان فاكرهم أغلى حاجة عنده وهم بيتحولوا لوحوش قدام عينيه.
​جيهان طلعت بسرعة من الأوضة بعد ما طمنت البنت، وقربت من كريم، وطت لمستواه وأخدته في حضنها جامد وهي بتمسح على شعره: “بس يا حبيبي.. خلاص.. إنت بطل.. إنت أنقذت روح.”
​كريم رفع عينه المليانة دموع ل جيهان وبصوت يقطع القلب همس: “هو أنا كده خربت كل حاجة زي ما بابا قال؟”
​جيهان اتنهدت بوجع ودمعة فرت من عينها: “لا يا قلب اختك.. إنت صلحت كل حاجة.. إنت الوحيد اللي بني آدم في البيت ده.”
​في الممر الضيق، كان مصطفى بيسحب ربيع وهو مكلبش إيديه ورا ضهره، وربيع بيبص لكريم بنظرة كلها غل وتوعد، وإلهام ماشية وراه ودموعها نازلة بنحيب ملوش آخر. البيت المثالي اللي كان واجهته هادية، اتهد في ثواني، وظهرت وراه الحقيقة المرعبة اللي دفعتها العيلة دي تمن لجرائمها، والفضل كله يرجع لولد عنده 9 سنين، قرر في لحظة خوف إنه يصدق قلبه مش كدب أبوه.
…………….
صوت سرينة الإسعاف وبوكس الشرطة كان بيهز الشارع الهادي، والأنوار الحمرا والزرقا بتنور وتطفي على واجهة البيت البيج اللي كان دايماً بيبان “مثالي”. الجيران بدأوا يفتحوا الشبابيك ويبصوا بذهول، وبعضهم نزل الشارع بجلابيب وبيجامات ومش مصدقين المنظر. ربيع وإلهام بيتركبوا البوكس والكلبشات في إيديهم.
​جوة البيت، المسعفين دخلوا بسرعة بالنقالة لـ أوضة النوم اللي ورا. هناء كانت بتترعش وهي بتتسند عليهم، لفوها ببطانية كحلي، وأول ما خرجت للطرقة وشافت كريم واقف مع الظابط جيهان، وقفت مكانها لثواني. عينيها المليانة دموع ورعب اتملت بامتنان ملوش آخر، وبصوت مبحوح وتعبان قالت له: “شكراً يا حبيبي.. شكراً إنك سمعتني”.
​كريم هز رأسه الصغير وفي عينيه نظرة أكبر من سنه بكتير.
​الظابط مصطفى كان واقف في الصالة بيكتب التقرير المبدئي، وباصص للأرض بقلة حيلة، شاف كورة القدم المركونة جنب المشاية وورقة الكرتون المرسومة اللي كريم لزقها على الشباك. اتنهد وبص لزميلته جيهان وقال بنبرة مليانة أسى: “بقالي خمستاشر سنة في المباحث، شوفت ياما.. بس عمر ما قلبي وجعني كده. البيوت دي بتبقى مخبية بلاوي ورا مظهرها الهادي”.
​جيهان كانت لسة لامة كريم في حضنها، الولد بدأ جسمه يهدأ من الرعشة بس نظراته كانت مثبتة على الباب المفتوح اللي خرجت منه الحقيقة المرعبة لعيلته.
​مصطفى قرب منهم ووطى لمستوى كريم، حط إيده على كتفه بحنان وقال: “يلا يا بطل.. هتمشي معانا أنا وسيادة الظابط جيهان.. متخافش من أي حاجة، إحنا معاك”.
​كريم بص لبيجامة الديناصور بتاعته، وبعدها بص للظباط، ومشى معاهم بخطوات بطيئة برة البيت. ليلة المطر والغمام في طنطا بدأت تنقشع، والشارع كله كان باصص للطفل اللي عنده تسع سنين بنظرة إجلال.. الطفل اللي كسر جدار الصمت المرعب، وأنقذ روح، ودمر أسطورة “العيلة المثالية” للأبد.
………….
البوكس مشي وهو بيشق ضلمة الليل والمطر، وكريم كان قاعد في الكنبة اللي ورا جنب جيهان، ساند راسه الصغيرة على الشباك وباصص للنور الأحمـر والـأزرق وهو بيعكس على بيوت طنطا النايمة. مكنش بيتكلم، مكنش فيه عياط، كان فيه مجرد سكات مخيف مش بتاع طفل في سنه.
​وصلوا قسم الشرطة، والدنيا هناك كانت قايدة. ربيع وإلهام قاعدين في حجز انفرادي قبل ما يتعرضوا على النيابة الصبح، وصوت زعيق ربيع وخناقه مع العساكر كان مسموع لغاية الممر برة، لسه بيحاول يتبلى على البنت الغلبانة ويخلق قصة ينجي بيها رقبته من حبل المشنقة.
​مصطفى دخل كريم مكتب رئيس المباحث، الأوضة كانت دافية، وفيها ريحة شاي وسجاير. رئيس المباحث، راجل خمسيني شعره أبيض ووشه صارم بس عينيه اتملت حنية أول ما شاف كريم، وقف من ورا مكتبه وقرب منه، جاب كرسي صغير وقعد قدامه عشان يبقوا في نفس المستوى.
​”اسمك كريم إيه يا بطل؟” سأله بصوت هادي جداً.
​كريم بلع ريقه وبص في الأرض: “كريم ربيع مهران.”
​رئيس المباحث طبطب على ركبته: “بص يا كريم.. إنت عملت حاجة رجالة بشنبات بيخافوا يعملوها. إنت بطل، وعايزك تحكي لي بالراحة خالص.. من أول يوم شوفت فيه الست دي في الأوضة.”
​كريم فك إيديه المضمومة وبدأ يتكلم بصوت متقطع: “أنا مكنتش بشوفها.. بابا وماما كانوا دايماً يقفلوا الأوضة دي بالجنزير ويقولوا لي دي أوضة العفاريت اللي بتخطف العيال اللي مبتسمعش الكلام. بس من أسبوعين، صحيت بالليل أشرب، سمعت صوت دبة مكتومة.. وبعدها سمعت صوت حد بيعيط وبيقول ‘يا رب يموتوني وأخلص’.. الصوت مكنش صوت عفريت، الصوت كان شبه صوت أبلة سمر بتاعة العربي في المدرسة.. صوت بني آدم بيوجعه جسمه. لما سألت ماما الصبح وشي احمر وضربتني بالقلم وقالت لي لو جبت سيرة هحبسك معاهم. والنهارده.. سمعت بابا وهو بيقول لماما ‘البت دي هتموت مننا والجثة هتفضحنا، لازم نخلص منها الفجر’.. خفت.. خفت تموت بجد.”
​رئيس المباحث بص لمصطفى وجيهان بنظرة كلها صدمة وذهول، الضباط الكبار اللي شافوا أبشع الجرائم مكنوش قادرين يستوعبوا حجم الخسة والغل اللي في قلب الأب والأم دول، وازاي قدروا يعيشوا حياتهم طبيعي ويطبخوا وياكلوا ويخرجوا مع ابنهم وفيه روح بتموت بالبطء على بعد خطوات منهم.
​جيهان قربت وكوباية لبن دافية في إيدها، حطتها قدام كريم: “اشرب دي يا حبيبي.. وجنبك ربنا وجنبك إحنا.. محدش هيقدر يمسك تاني.”
​في اللحظة دي، دخل عسكري ووشه مقلوب: “يا فندم، تقرير المستشفى المبدئي عن حالة هناء البرنس وصل، وفيه بلاوي تانية.”
…………
رئيس المباحث شد التقرير من إيد العسكري وعينيه بقت بتتحرك بسرعة بين السطور، وملامح وشه بتتغير من الصدمة للغل. مصطفى وجيهان كانوا واقفين على أعصابهم مستنيين ينطق.
​رئيس المباحث رمى الورق على المكتب بغضب ومسح على وشه: “التقرير بيقول إن البنت فيها كسور قديمة في إيديها ورجليها اتسابت من غير علاج لحد ما لمت غلط، وعندها جفاف حاد وهبوط في الدورة الدموية.. بس المشكلة مش هنا بس.. التحريات الأولية اللي لسه واصلة من شوية بتقول إن ربيع مكنش خاطفها لوحده، أو بمعنى أصح.. البنت دي مكنتش غريبة عنهم بالكامل.”
​مصطفى استغرب وقرب خطوة: “يعني إيه يا فندم؟ دي هناء البرنس اللي أهلها قالبين الدنيا عليها في المحلة من تلات أسابيع!”
​رئيس المباحث بص لكريم اللي كان بيشرب اللبن بخوف، وتكلم بصوت واطي عشان الولد ميتفزعش: “ربيع وإلهام كانوا شغالين في شبكة دجل وتنقيب عن الآثار من كذا سنة ورا الوش المثالي بتاعهم. هناء كانت شغالة في معمل تحاليل، وربيع أقنعها إن فيه مقبرة تحت أرض بيت قديم ومحتاجين ‘دم بكر’ أو حد بمواصفات معينة عشان يفتحوا الرصد—كلام الدجالين الفاضي ده. البنت طمعت معاه وجت برجلها، ولما لقت الموضوع قلب بجد وخافت وعايزة تمشي.. حبسوها، وكانوا ناويين يتخلصوا منها لأنها عرفت سرهم وأماكن الحفر.”
​جيهان حطت إيدها على بوقها بذهول: “يا نهار أسود.. يعني الشياطين دول كانوا بيخططوا لقتل نفس؟”
​”وأكتر من كده..” رئيس المباحث كمل وهو بيبص لكريم بنظرة كلها أسى: “ربيع كان بيستخدم الأوضة دي والجنزير عشان يرعب الواد الصغير ويهيأه إنه يعيش وسط الخوف وميتكلمش.. لولا إن كريم قلبه صاحي وصوت الست حرك فيه حاجة، كان زماننا الصبح بنطلع جثة من أرضية البيت ده.”
​في اللحظة دي، الباب خبط ودخلت ست كبيرة في السن، باين عليها الشقا والطيبة، ودموعها مغرقة وشها. كانت جدة كريم لأمه، اللي المباحث اتصلوا بيها عشان تيجي تستلمه.
​أول ما كريم شافها، ساب كوباية اللبن وجري عليها وترمى في حضنها وهو بيعيط بصوت عالي لأول مرة من ساعة ما المكالمة بدأت: “يا تيتا.. بابا وماما مشيوا وسابوني.. بابا وماما طلعوا وحشين يا تيتا!”
​الجدة قعدت في الأرض وحضنته جامد وهي بتعيط وتقول: “أنا دايماً كنت حاسة إن ورا هدوءهم ده مصيبة.. حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.. حسبي الله ونعم الوكيل! متخافش يا قلب تيتا.. إنت معايا وفي حضني ومحدش هيقربلك تاني.”
​مصطفى وجيهان وقفوا يتفرجوا على المشهد وعينيهم مدمعة. القضية قفلت، والشر اتقبض عليه، والعدالة هتاخد مجراها الفجر لما ربيع وإلهام يقفوا قدام وكيل النيابة، والبيت البيج الهادي في طنطا هيتأفل بالشمع الأحمر.. بس السر المرعب اللي اتكشف ورا الباب المقفول هيفضل محفور في ذاكرة طنطا كلها.. كدليل على إن الوشوش المثالية ساعات بتبقى مجرد قناع لأبشع أنواع الوحوش.. وإن بطل القصة دي كلها كان مجرد طفل عنده تسع سنين.
تنت
حكايات انجى الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *