اخت جوزي كان لسانها

صغيرة من قرايبنا
البنت تخنت أوي، أمها لازم تقلل أكلها.
منة رفعت عينها فورًا.
حماتي كملت عادي
دي لسه صغيرة، لو فضلت كده لما تكبر…
منة قاطعتها بهدوء
ماما.
حماتي بصتلها.
إيه؟
منة قالت
خلي بالك.
حماتي استغربت.
من إيه؟
منة أشارت لبوقها.
من هنا.
الصالة سكتت لحظة.
ثم حمايا انفجر من الضحك.
أحمد ضحك.
وأنا مقدرتش أمسك نفسي.
حتى حماتي نفسها ضحكت في الآخر.
قالت
بقيتي بتربيني إنتِ؟
منة ابتسمت.
لا يا ماما.
وبعدين قالت
بفكرك بس. زي ما كان المفروض تفكريني من زمان.
حماتي سكتت.
وبعدها مدت إيدها وربتت على إيد بنتها.
عندك حق.
في اللحظة دي، افتكرت أول سنة ليا في البيت.
لما منة علقت على بشرتي قدام العيلة.
وأحمد قالها تسكت.
وحماتي غيرت الموضوع.
وحمايا دفن وشه في الطبق.
وأنا قررت أسكت.
وقتها افتكرت إن السكوت كان حكمة.
لكن بعد سنين فهمت إن السكوت مش دايمًا حكمة.
أحيانًا السكوت بيساعد الشخص الغلط يفضل غلط.
لأن محدش بيوقفه.
ومحدش بيخليه يشوف نفسه.
نادية عملت اللي إحنا كلنا فشلنا نعمله سنين.
مزعقتش.
مشتمتش.
ولا نزلت لمستوى الإهانة.
هي بس حطت مراية قدام منة.
وخليتها تشوف شكل كلامها وهي بتقوله للناس.
ومن ساعتها، كل ما حد يقول قدامي
أنا كده، صريح.
أفتكر منة.
لأن فيه فرق كبير جدًا بين الصراحة وقلة الذوق.
الصراحة إنك تقول الحقيقة لما يكون ليها لازمة.
لكن قلة الذوق إنك تجرح حد لمجرد إنك تقدر.
وفيه فرق أكبر بين خفة الدم والسخرية.
خفة الدم تخلي اللي حواليك يضحكوا.
أما السخرية، ساعات بتخلي شخص واحد بس يضحك…
والباقي يروحوا بيوتهم شايلين كلمة يمكن صاحبها نسيها بعد دقيقة.
منة اتعلمت الدرس متأخر.
لكن لحسن حظها…
اتعلمته قبل ما تخسر كل الناس اللي بتحبهم.
أما نادية؟
لحد النهارده، كل ما تيجي عندنا وهي حاطة ميكاب، منة أول واحدة تقول لها
إيه الجمال ده يا طنط؟
فترد نادية وهي بتضحك
جاية أغري حماكي.
فتصرخ حماتي
ياختي اتلمي!
ونقعد كلنا نضحك.
المرة دي…
من غير ما يكون فيه شخص واحد على السفرة بيتوجع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *