سمعت الخدامه
بصت في ناحية تانية وكأنها معملتش حاجة.
كملت طريقي.
وأنا خارجة من بوابة الكمبوند…
لقيت اتنين أمن واقفين بيدخنوا.
أول ما عديت…
ابتدوا يتهامسوا.
واحد منهم صفرلي بطريقة مستفزة.
عرفت فورًا مين اللي نشر الكلام ده.
أم سعاد.
هي أصلًا كانت كل يوم وهي راجعة من السوق تقف تحكي مع الجيران والسكيورتي وكل الناس.
يعني بالنسبة لهم…
هم يعرفوها أكتر ما يعرفوني.
وكان سهل جدًا عليهم يصدقوا أي كلمة تقولها.
ركبت تاكسي…
وروحت مباشرة شركة خدمات المنازل اللي كانت شغالة عن طريقها.
دخلت مكتب المدير.
وقلت بهدوء
الموظفة اللي اسمها أم سعاد تجاوزت حدود شغلها.
أساءت معاملتي.
ونشرت عني إشاعات كاذبة في كل المنطقة.
ابتسامة الأستاذ أحمد مدير الشركة اختفت فورًا.
وقف من مكانه وقال باحترام
إحنا بنعتذر لحضرتك جدًا يا مدام شريف.
وده تقصير من الشركة.
من النهارده حسابها هيتوقف.
ومش هتقدر تستلم أي شغل جديد عن طريقنا.
هزيت راسي بهدوء.
لكن في جوايا…
كنت عارفة إن دي مجرد بداية الحساب.
لأن اللي عملته أم سعاد…
مش هيعدي بالساهل.
الجزء الثاني
بعد ما خرجت أم سعاد من بيتي وهي بتشتم وتتوعدلي، افتكرت إن الموضوع انتهى.
لكن تاني يوم الصبح، وأنا نازلة أرمي الزبالة، حسيت إن في حاجة غريبة.
كل الستات اللي قاعدين تحت العمارة سكتوا أول ما شافوني.
واحدة بصتلي من فوق لتحت وقالت بصوت واطي، لكنه كان مقصود إني أسمعه
أهي دي… اللي بتجوع الخدامة وبتضربها.
ردت عليها واحدة تانية
وأنا سمعت إنها بتصرف فلوس جوزها على راجل تاني.
وقبل ما أرد، لقيت البواب بيبصلي بابتسامة مستفزة، واتنين من الأمن واقفين يتهامسوا أول ما عدّيت من قدامهم.
وقتها فهمت.
أم سعاد ما اكتفتش إنها خسرت شغلها…
دي قررت تنتقم.
وللأسف، كل الناس صدقتها.
لأنها كانت كل يوم تقف تحكي مع الجيران وهي راجعة من السوق، بقت بالنسبة لهم واحدة منهم.
أما أنا…
فكنت بروح شغلي وأرجع على بيتي، ومحدش يعرف عني حاجة.
رجعت الشقة وأنا بغلي من جوايا.
أول حاجة عملتها إني فتحت كاميرات المراقبة اللي مركباها في المطبخ والصالون.
كنت مركباها من سنة بعد ما اختفى مني مبلغ فلوس، وبعدها اكتشفت إن ابن الكهربائي هو اللي أخده.
قعدت أقلب التسجيلات…
وفجأة لقيت حاجة خلتني أبتسم.
التسجيل اللي سمعت فيه أم سعاد وهي بتخطط تجوز بنتها لجوزي…
الكاميرا كانت سجلته بالصوت والصورة.
يعني عندي دليل كامل.
مش بس كده…
وأنا بكمل فرجة على التسجيلات، اكتشفت مفاجأة أكبر.
أم سعاد كانت كل يوم، قبل ما تمشي، تفتح التلاجة وتحط أحسن أنواع اللحمة والفاكهة في شنطة سودا كبيرة، وتمشي بيها.
وأنا كنت فاكرة إنها بتاخد بواقي الأكل اللي أنا بديهالها.
لكن الحقيقة…
كانت بتسرق من بيتي بقالها شهور.
ابتسمت وأنا بقفل اللابتوب.
وقلت لنفسي
إنتِ اللي اخترتي الحرب يا أم سعاد…
يبقى تستحملي نتيجتها.
في نفس اللحظة، رن تليفوني.
كان جوزي شريف.
قال لي
أنا نازل من الطيارة، نص ساعة وأكون في البيت.
رديت بهدوء
كويس… لأن عندي ليك مفاجأة.
لكنه ماكنش يعرف…
إن المفاجأة دي مش ليه هو.
كانت لأم سعاد…
ولبنتها اللي كانت بتحلم تبقى ست البيت.
الجزء الثالث
بعد أقل من ساعة، شريف وصل البيت.
أول ما دخل، لاحظ إني هادية بشكل غريب.
حط شنطته وسألني
مالك يا مي؟ حصل حاجة؟
ناولته التابلت، وقلت
اقعد الأول… واتفرج.
فتح الفيديو.
في الأول كان باين فيه أم سعاد وهي بتلم أكل من التلاجة وتحطه في شنطتها.
فضل ساكت.
بعدها الفيديو اللي بعده اشتغل.
وصوتها كان واضح جدًا وهي بتقول
لما بنتي تيجي هنا، الأستاذ شريف هيشوف الفرق بينها وبين مراته… وساعتها هيطلقها بنفسه.
وشريف رفع عينه من على الشاشة وبصلي بصدمة.
لكن لسه المفاجأة الأكبر ما ظهرتش.
فتحت فيديو تالت.
كان من الأسبوع اللي قبله.
أم سعاد واقفة في الصالون، وبنتها معاها.
واضح إنها كانت داخلة البيت في وقت أنا كنت فيه برة.
البنت كانت بتلف بعينيها في المكان كله.
وفجأة قالت لأمها
الفيلا دي كلها هتبقى بتاعتي قريب.
أم سعاد ضحكت وقالت
اصبري بس… كل حاجة بتيجي بالعقل.
شريف قفل التابلت بعصبية.
وقال وهو بيجز على سنانه
إزاي سمحت لنفسك تستحملي كل ده لوحدك؟
ابتسمت وقلت
لأني كنت مستنية أشوف هما ناويين يوصلوا لإيه.
في اللحظة دي…
جرس الباب رن.
بصيت في شاشة الإنتركم…
ولقيت أم سعاد واقفة، وبنتها جنبها.
البنت لابسة فستان شيك، ومتزوقة كأنها جاية خطوبة.
ابتسمت.
وفتحت الباب.
أول ما دخلوا، أم سعاد قالت بثقة
أهو الأستاذ شريف رجع، قولت نعدي نسلم.
أما بنتها، فكانت واقفة مكسوفة تمثل البراءة.
شريف خرج من الصالون.
أول ما شافته، ابتسمت له وقالت بنعومة
إزيك يا أستاذ شريف…
لكنه ولا رد السلام.
بص لأمها وقال
إنتِ دخلتي بيتي بإذن مين؟
وشها اتغير.
وقالت بسرعة
إيه يا ابني؟ هو أنا غريبة؟
قال ببرود
لأ… إنتِ واحدة كانت شغالة عندنا.
وسحب التابلت.
وشغل الفيديو قدامهم.
ثواني…
ولون وش أم سعاد اتحول للأصفر.
أما بنتها، فكانت واقفة مش عارفة تبص في الأرض ولا تبص على أمها.
ولما وصل الفيديو عند الجملة
الفيلا دي كلها هتبقى بتاعتي قريب.
البنت صرخت
ماما اقفليه… اقفليه!
لكن كان فات الأوان.
شريف وقف وقال بصوت هادي، لكنه كان مخيف
من النهارده، لو واحدة فيكم قربت من بيتي أو من مراتي، هقدم كل التسجيلات دي للشرطة، وهرفع عليكم قضية تشهير وسرقة.
أم سعاد حاولت تتكلم.
لكن شريف فتح الباب وقال
اتفضلوا… قبل ما أنزل الأمن يطلعوكم.
خرجوا وهما في قمة الإهانة.
وأنا كنت فاكرة إن الموضوع خلص.
لكن بعد يومين…
المفاجأة الحقيقية هي اللي خبطت على بابي.
الجزء الرابع
بعد يومين بالظبط…
كنت قاعدة بشرب قهوتي، لقيت جرسي الباب بيرن.
فتحت…
لقيت بنت أم سعاد واقفة لوحدها.
وشها كان باين عليه إنها ما نمتش من العياط.
أول ما شافتني قالت
لو سمحت… أنا عايزة أتكلم معاكي خمس دقايق بس.
بصيتلها شوية، وبعدها سيبتها تدخل.
أول ما قعدت، قالت وهي بتبكي
أنا جاية أعتذر… والله العظيم أنا ماكنتش أعرف إن أمي بتعمل كل