مرات جوزي التانيه

حاجة عشانه…
الجزء الأخير
بعد ساعات…
خرج كريم من العناية المركزة واتنقل لأوضة عادية.
حالته كانت مستقرة، لكنه فقد الإحساس بحركة رجليه تمامًا.
طلب يشوفنا كلنا.
أنا…
وياسمين…
وأهله…
والمحامي.
أول ما دخلنا، فضل ساكت شوية، وكأنه بيدور على الكلمات.
وبعدين بص لياسمين وقال
سامحيني.
ياسمين كانت واقفة حضنة ابنها، وعينيها كلها دموع.
قالت بصوت مكسور
ليه؟
تنهد كريم وقال انا كنت عارف أنه ابنك من جوازك السابق …
عملت تحليل واتاكدت بس حبيته زى ابنى واكتر ….

ياسمين انهارت في البكاء.
وقالت
يعني كنت عارف…

وسيبتني أعيش في الكذبة دي؟
هز كريم رأسه في ندم.
كنت جبان…
كل يوم كنت بقول بكرة هقولها…
لحد ما جه اليوم اللي وقعت فيه من فوق الجبل.
بعدها لف ناحيتي.
ولأول مرة من سنين…
بصلي من غير غرور.
قال
وليلى…
أنا ظلمتك أكتر واحدة.
وكدبت عليكي…
وضيعت عمرك معايا.
لو الزمن رجع…
كنت اخترتك إنتِ كل مرة.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
لكنها كانت خالية من أي مشاعر.
وقلت
للأسف يا كريم…
فيه حاجات لما بتتكسر… عمرها ما بترجع زي الأول.
مد إيده ناحيتي.
لكنني ما مسكتهاش.
المحامي فتح الملف وقال
بالنسبة للوصية…
كده ملغية ….. و ملهاش اى لزوم …
هز كريم رأسه وقال
وأنا كمان عندي طلب.
الكل بصله.
قال بصوت ضعيف
الشركة…
كلها تبقى تحت إدارة ليلى.
هي اللي بنتها معايا.
وهي الوحيدة اللي تستحقها.
حتى أهله ما اعترضوش.
لأنهم كانوا عارفين إن كلامه حقيقي.
أما ياسمين…
فمسحت دموعها، وبصت لي.
وقالت
أنا كنت فاكرة إنك عدوتي.
لكن الحقيقة…
إحنا الاتنين كنا ضحايا لنفس الشخص.
قربت منها.
وبصيت للطفل.
ربتُّ على رأسه وقلت
هو مالوش ذنب في أي حاجة.
كبرّيه كويس…
وخليه أحسن مننا كلنا.
ابتدت ياسمين تبكي من جديد.
لكن المرة دي…
ماكانش بكاء خسارة.
كان بكاء بداية جديدة.
بعد ستة أشهر…
صدر حكم المحكمة بالطلاق.
خرجت ليلى من المحكمة وهي حرة لأول مرة من سنين.
رجعت شركتها…
وكبرت أعمالها.
أما كريم…
ففضل يتعالج، ويحاول يتأقلم مع حياته الجديدة، وهو شايل ندم عمره كله.
وياسمين…
رجعت تربي ابنها بعيدًا عن أي صراعات، وبعد فترة أعادت التواصل مع زوجها السابق والد ابنها ليعرف ابنه، بالطريقة التي تحفظ مصلحة الصغير أولًا.
وفي يوم…
وأنا واقفة قدام شباك مكتبي، ببص على المدينة من الدور الأخير…
ابتسمت.
وأدركت إن العدالة مش دايمًا معناها إن حد يخسر.
أوقات. ..
العدالة الحقيقية هي إن كل واحد يواجه الحقيقة، ويتحمل نتيجة اختياراته.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *