حماتي وعزومه اهلي

في تلك اللحظة، ووقفت عند الباب، ونظرت إليهم بكل هدوء وقلت أيوه، عرفت كل حاجة. عرفت الديون اللي عليك، وعرفت خطتكم في بيع شقتي وسداد ديونك، وعرفت إنكِ يا سيدتي اللي رسمتي له الخطة من الأول.
نظرت إليّ حماتي پغضب وقالت وأنا قلتلك من الأول إن أهلها ما هم إلا شړ علينا! جاءت ومعها المشاكل!
رددت عليها بصوت حازم قوي لم تسمعه مني من قبل لا تخلطي بين أهلي وبين أفعالكم القبيحة. أهلي لم يأخذوا شيئًا منكم، بل أنتم اللي حاولتم تسرقوني وتخونوا الأمانة. الشقة دي ليست ملكًا لكم، ولم تكن يومًا. اشتريتها بدم قلبي وبفلوس والدي رحمه الله، ولن أسمح لأحد أن يمد إليها يدًا.
الټفت إلى جوزي وقلت له والدموع تملأ عيني رغمًا عني أما أنت فزوجي الذي اخترته بملء إرادتي كنت أظنك سندي في الحياة فوجدتني أنا من يُسلب منك بيتي ومالي. أين الرجولة؟ وأين الأمانة؟ وأين العهد الذي قطعته لي يوم زفافنا أنك ستكون لي بيتًا وقلبًا؟
خفض رأسه ولم يستطع النظر إليّ. قال بصوت خاڤت مكسور سامحيني كنت ضايعًا خفت من الدائنين خفت من السچن أمي قالت لي إنها الحل الوحيد
قلت له بصرامة الحل الوحيد كان الصدق معي! كنت سأقف بجانبك ونحل المشكلة معًا. لكنك اخترت الغدر والخېانة. اخترت أن تبيعني وتخدعني. والآن أنا لا أملك لك شيئًا إلا العدالة.
الفصل السادس الحقيقة تُعرف
في اليوم التالي، اتصلت بأخي وأخبرته بكل ما حدث. لم يغضب ولم ېصرخ، بل قال لي بهدوء أنتِ في حماية الله ثم حمايتنا. لا تخافي شيئًا. سأجعل المحامي يتابع كل الإجراءات، وسنتأكد من أنهم لن يستطيعوا الإضرار بك أبدًا. أما بخصوص ديونه فهي مسؤوليته وحده. لم تشاركيه فيها ولم توافقي عليها، فلا يُلزمك شيء منها قانونيًا.
عرفت بعد ذلك أن ديون جوزي لم تكن نتيجة صفقات تجارية فقط، بل كان قد اقترض المال بضمان أملاك مفترضة، وأنه كان على وشك السچن لو استمر الحال هكذا. وأدركت حماتي أن خطتها قد فشلت تمامًا، وأنها لم تعد تملك سلاحًا ضدي.
بعد أيام قليلة، جاء جوزي إليّ باكيًا متوسلًا، يطلب مني العفو والمسامحة، ويقول إنه سيتغير وإنه سيعوضني كل ما حدث. نظرت إليه بدموع باردة وقلت له
الثقة كالمرآة إذا انكسرت لا يمكن إصلاحها مهما حاولت. لقد خنت الأمانة، ودبرت لي ولأهلي المكائد، وآثرت مصلحتك على حقي وكرامتي. كنت سأعطيك جزءًا من مالي وأقف بجانبك لنسدد ديونك معًا لكنك بعتني قبل أن أطلب منك شيئًا. والآن لا يوجد بيننا مكان للعيش معًا. سأبقى في بيتي، وأنت مسؤول عن ديونك وحياتك. إما أن تسدد ديونك بجهدك وعملك الصادق أو تذهب إلى حيث تشاء.
الفصل السابع النهاية والبداية
غادر جوزي البيت في نفس اليوم. لم أمنعه ولم أصرخ عليه. كانت قد انتهت علاقتنا بكل ما فيها من حب وخېانة، بكل ما فيها من أمل واڼهيار. بقيت في بيتي، بيتي الذي حاولوا سلبه مني، ووجدته أوسع وأدفأ من أي وقت مضى.
عرفت حماتي بما حدث فڠضبت وندمت، لكنها لم تجرؤ على مواجهتي أو التحدث معي، لأنها عرفت أنني لم أعد تلك الفتاة الساذجة التي ټخدعها الكلمات المعسولة. لقد كشفت أقنعة الجميع، وعرفت من هو صديقي ومن هو عدوي.
وفي يوم من الأيام، وبينما كنت أجلس مع أهلي على السفرة نفسها التي كانت تكرهها حماتي، تذكرت كلماتها التي كانت ترددها في كل مرة خلي بالك، أهلها جايين ياخدوا راحتهم في بيتك.
ابتسمت
وأنا أنظر إلى أمي وإخوتي يضحكون ويتحدثون بكل حب وألفة. قلت في نفسي بكل فخر نعم أهلي يأخذون راحتهم في بيتي لأن هذا البيت بيتي حقًا. ولأن من يملك أهلاً يحبونه ويقفون بجانبه في الشدائد لا يحتاج إلى أحد يحميه أو يحرس بيته من الطامعين.
لقد حاولوا أن يسلبوني بيتي فاكتشفتُ بيتًا آخر لم يكن لهم علم به. هو بيت الأهل والوفاء والصدق. وهو بيت لا يمكن لأحد أن يسلبه مني أبدًا.
وظلت تلك المكالمات الهاتفية والتحذيرات المتكررة درسًا لن أنساه ما حييت أن من يحذرك من الناس بلا سبب هو غالبًا من يجب أن تحذر منه الناس. وأن من يزرع الشك في قلبك تجاه أحبائك هو من ېخاف أن تعرف الحقيقة فينكشف أمره.
انتهت قصتي بخسارة زوجٍ لم يقدر قيمتي وبدأت حياتي من جديد، وأنا أقوى وأكثر وعيًا، أحيط بنفسي من يحبني بصدق، وأغلق باب بيتي في وجه كل من يحاول أن يدبر لي سوءًا أو مکيدة. فالبيت ليس حجارةً وأسقفًا بل هو الأمان والثقة والوفاء. ومن لا يملك هذه الأشياء لا يملك شيئًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *