حماتي شتمت امي ج١
الجزء الأول:
—إنتِ عميتي يا بنتي؟! حطي لندى لحمة! مرات الابن الشاطرة ما تقعدش تاكل وأخت جوزها طبقها فاضي!
صوت حماتي، أم محمد، دوّى في السفرة، وفجأة سكتت كل الناس اللي قاعدين.
أنا كنت لسه متجوزة محمد من ست أيام بس. وكانت العزومة دي في بيت أهله في مصر الجديدة، وكنت فاكرة إنها هتكون أول مرة العيلة كلها تتجمع عشان تتعرف عليّا كمراته رسمي.
من الساعة خمسة الصبح وأنا واقفة على رجلي.
نزلت السوق، واشتريت اللحمة والخضار وكل اللي محتاجاه، وقعدت بالساعات أعمل صينية لحمة بالبطاطس، ورق عنب، محشي، رز بالشعرية، وسلطة.
كنت عايزة أثبت لهم إني، رغم إني جاية من بيت بسيط في شبرا، متربية وعارفة يعني إيه أصول واحترام.
لكن من أول ما حماتي دخلت المطبخ، ولا حاجة عجبتها.
بصت على الأكل وقالت وهي مكشرة:
—ريحة التوم مالية المطبخ! إحنا في بيت ناس يا بنتي، مش في مطبخ بتاع مطعم شعبي!
ندى، أخت محمد، كانت قاعدة على الكنبة بتبص على الأكل باستهانة.
—هو ده الأكل اللي هيتقدم للضيوف؟ أنا كنت فاكرة ماما هتطلب أكل من مطعم محترم.
وبمنتهى البرود، زقت أطباق الأكل ناحية جنب السفرة، وحطت مكانها علب أكل غالية كانت جايباها من مطعم.
محمد دخل المطبخ ياخد تلج، شافني وأنا واقفة ساكتة، وعينيه جت في عيني.
لكن… ما قالش كلمة.
بص في الأرض وخرج.
حاولت أعدّي الموقف.
قلت لنفسي:
“دي أول عزومة، استحملي عشان جوزك.”
لكن حماتي ما كانتش ناوية تسيبني أستحمل في هدوء.
طول الأكل وهي بتمنع الناس يدوقوا من اللي أنا عملته.
—كلوا من الأكل اللي اتجاب. إنما الأكل ده تقيل ومش عارفة اتعمل إزاي.
فضلت ساكتة.
لحد ما ندى خبطت بالشوكة في طبقها وقالت بدلع:
—ماما، أنا خلصت اللحمة ومفيش تاني.
حماتي بصتلي وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.
—إنتِ يا بنتي مش شايفة إن أخت جوزك طبقها فاضي؟! قومي حطي لها لحمة!
رديت بهدوء:
—اللحمة قدامها يا طنط، ممكن تاخد لنفسها.
وشها اتقلب.
—إنتِ بتردي عليّا؟! دي تربية إيه دي؟!
وبدأت تعلي صوتها قدام كل الموجودين.
—واضح إنك مش متربية! الواحدة لما تدخل بيت جوزها لازم تعرف تخدم أهله وتحترمهم.
سكتُّ.
لكنها كملت، ولما جابت سيرة أمي، حسيت إن آخر خيط من صبري اتقطع.