حماتي شتمت امي ج٣

—باين إن محدش علّمك الأصول. ما هو أكيد أمك كانت مشغولة في حاجات تانية، عشان كده بنتها طالعة كده.

قلبي وجعني.

أبويا مات وأنا عندي سبعتاشر سنة.

وأمي، سعاد، قضت سنين طويلة تشتغل في بيع الأكل من البيت عشان تصرف عليّا وتكمّل تعليمي.

كانت بتنام تعبانة عشان أنا أعيش مرتاحة.

ممكن أقبل إنها تقلل من أكلي…

لكن أمي؟

مستحيل.

قمت من مكاني بهدوء.

مسكت صينية اللحمة اللي كنت واقفة بالساعات أعملها، ومشيت ناحية سلة الزبالة.

كل اللي في السفرة بصوا لي باستغراب.

ومن غير ما أقول كلمة، قلبت الصينية كلها في الزبالة.

وقلت وأنا ببص لندى:

—ندى عندها إيدين ورجلين وعندها خمسة وعشرين سنة. تقدر تخدم نفسها.

وبعدين بصيت لحماتي:

—أنا دخلت العيلة دي مرات ابنك… مش خدامة عند حد.

السكوت نزل على المكان كله.

حماتي قامت من مكانها وهي بتترعش من الغضب.

—إنتِ بتطرديني من بيتي؟! اخرجي من هنا حالًا!

طلعت أوضتي ولميت هدومي.

محمد لحقني وأنا بحط آخر حاجة في الشنطة.

—انزلي واعتذري لماما. هي متعصبة ومش قاصدة.

بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.

—هي شتمت أمي قدام الناس وإنت كنت قاعد ساكت.

سكت.

قربت منه وقلت:

—إنت سكوتك وجعني أكتر من كلامها.

وسبت البيت ومشيت.

روحت لبيت صغير كان أبويا سايبهولي في شبرا، وأمي كانت عايشة فيه.

أول ما شافتني، ما سألتنيش حصل إيه.

حضنتني بس وقالت:

—السكوت مش معناه إنك تقبلي الإهانة يا بنتي.

تاني يوم، محمد جه ورايا.

قال إنه عايز يصلح اللي حصل، وإن أمه ندمانة.

لكن كالعادة، كلامه انتهى بنفس الجملة:

—إنتِ بس كبّري دماغك واعتبريها زي أمك… وعدّي الموضوع عشان العيلة.

بصيت له وقلت:

—ممكن نصلح، بس لازم أحس إني متأمنة.

وحطيت قدامه شرط واحد.

—هنعمل عقد اتفاق رسمي يثبت إن البيت اللي ورثته عن أبويا ملكي أنا، ومحدش له حق فيه.

وشه اتغير فجأة.

—إنتِ بقالك ست أيام متجوزاني وبدأتي تحمي نفسك مني؟

ما رديتش.

هو قام ومشي وهو متعصب.

بعدها بثلاث أيام، ندى اتصلت بيا.

ولأول مرة من ساعة ما عرفتها، صوتها كان هادي وحنين.

—حقك عليّا يا فاطمة… ماما ندمانة، وعايزين نصفي النفوس. تعالي نتعشى سوا.

اترددت.

لكن في الآخر روحت، بس وأنا واخدة بالي من كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *