بابا حط لماما حاجه في الشاي حكايات نور محمد
بره في نفس اللحظة.
طارق وقف عند الباب، ولف وشه، لقى عمر رافع القزازة الصغيرة الفاضية اللي جوه كيس الأحراز البلاستيك.
دي قزازة مخدر كلي… العهدة بتاعتك اللي استلمتها النهارده الصبح يا دكتور طارق. تعرف إن السيريال نمبر بتاعها متسجل باسمك؟ وتعرف إن ابنك البطل ياسين، طلع أذكى منك، وخباها في جزمته عشان يجيبهالي ويثبت إنك حاولت تقتل أمهم؟
الصدمة ألجمت طارق. بص للكيس البلاستيك، وبعدين بص ورا الكاونتر.
ياسين كان وقف، وماسك إيد أخته ليلى. الطفل الصغير اللي طارق كان بيعتبره مجرد عيل مش فاهم حاجة، كان هو المسمار الأخير في نعشه. ياسين بصله بنظرة قوية، نظرة طفل شاف الموت بيحوم حوالين أمه ورفض يستسلم.
إنتوا هنا؟! طارق صرخ بجنون، ملامح الأب المزيفة سقطت تماماً، وظهر وش المجرم السيكوباتي. أنا هربيكم! إنتوا السبب! إنتوا اللي خربتوا كل حاجة!
طارق اندفع زي المجنون ناحية الأطفال. مكنش بيفكر، كان بيتحرك بغريزة حيوان محاصر.
بس قبل ما يوصل للكاونتر بخطوتين، كان الرائد عمر اتحرك بسرعة البرق. بضربه قوية ومحسوبة من رجله، ضرب ركبة طارق من الخلف، خلاه يقع على الأرض بصرخة ألم. وفي أقل من ثانيتين، كان عمر لاوي دراع طارق ورا ضهره، وضامم وشه في بلاط القسم الساقع، وصوت الكلابشات الحديد وهي بتقفل على معصم الدكتور كان
أحلى صوت موسيقى ممكن ياسين وليلى يسمعوه في الليلة دي.
إنت مقبوض عليك يا دكتور طارق. عمر قالها وهو بيضغط بركبته على ضهر طارق عشان يثبته. بتهمة الشروع في قتل زوجتك، ومحاولة تضليل العدالة، وتعريض حياة أطفال للخطر. صدقني، حبل المشنقة هيلف على رقبتك قريب أوي.
بعد مرور ثلاثة أسابيع…
شمس الصبح كانت بتدخل من شباك أوضة المستشفى، دافية ونورها مالي المكان.
على السرير، كانت سارة الأم قاعدة، مسندة ضهرها على المخدات. وشها كان لسه شاحب شوية، بس عينيها كانت مليانة بالحياة والامتنان.
باب الأوضة خبط، ودخل الرائد عمر رشدي، لابس البدلة الميري بتاعته، وفي إيده بوكيه ورد أبيض، وفي الإيد التانية علبة هدايا كبيرة مغلفة.
حمد لله على السلامة يا مدام سارة. عمر قالها بابتسامة واسعة.
سارة عينيها دمعت أول ما شافته. أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا سيادة الرائد. لولاك، ولولا وقفتك مع ولادي، أنا كنت بقيت في عداد الأموات، وولادي كانوا ضاعوا مع وحش ميرحمش.
عمر حط الورد على الترابيزة وقرب من السرير. الشكر مش ليا يا مدام سارة… الشكر للبطل الحقيقي اللي قاعد جنبك ده.
عمر شاور على ياسين، اللي كان قاعد على طرف السرير وماسك إيد أمه، وليلى كانت نايمة في حضن أمها بسلام لأول مرة من أسابيع، من غير ما تمسك الدبدوب المقطوع.
سارة بصت لياسين وباست راسه، ودموعها نزلت أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إزاي طفل في سنه قدر يفكر بالطريقة دي، ويهرب بليلته، وياخد دليل الإدانة!
عمر قعد على الكرسي وقال بجدية
التحقيقات خلصت يا مدام سارة. طارق اعترف بكل حاجة لما واجهناه بتقرير الطب الشرعي وبالقزازة اللي ياسين جابها. طلع إنه كان متورط في ديون ضخمة بسبب لعب القمار في كازينوهات سرية، وكان عارف إن والدك الله يرحمه كاتبلك ثروة كبيرة وعقارات باسمك. كان عايز يخلص منك بجرعة مخدر تبان كأنها انتحار مريضة اكتئاب، عشان يورثك هو والولاد، ويكون هو الوصي عليهم ويبيع كل حاجة.
سارة أخدت نفس عميق متألمة أنا كنت حاسة إنه متغير… كنت بشوفه بياخد فلوس من حساباتي، ولما واجهته، هددني إنه هياخد الولاد مني ويدخلني مصحة عقلية. بس عمري ما تخيلت إنه يوصل للقتل. يومها، حطلي حاجة في العصير، ولما بدأت أدوخ وأقع، شفته وهو بيطلع حقنة التخدير وبيحقنها في الوريد وهو بيبتسم. فكرت إن دي النهاية.
النهاية بيكتبها ربنا، مش المجرمين. عمر قالها بثبات. طارق دلوقتي مترحل على النيابة الكلية، وقرار إحالته للجنايات طلع. هيقضي بقية عمره ورا القضبان، ومفيش أي سلطة له عليكم بعد النهارده. المحكمة طلعت قرار وصاية كامل ليكي، وحضانة الأطفال معاكي للأبد.
سارة مسحت دموعها وابتسمت ابتسامة واسعة، ابتسامة أم اتكتبلها عمر جديد عشان تعيش لأولادها.
عمر قدم العلبة الكبيرة لياسين وليلى.
ياسين فتح العلبة بلهفة، لقى جواها بدلة ضابط شرطة صغيرة، متفصلة بالظبط على مقاسه، وعليها بادج مكتوب عليه البطل ياسين.
وليلى لقت جوه العلبة عروسة كبيرة بتضحك وبتغني، وشنطة مليانة ألوان وكراسات رسم عشان تعوضها عن الأيام الكئيبة اللي شافتها.
ياسين لبس الكاب بتاع البدلة، ووقف انتباه قدام الرائد عمر، وأدى التحية العسكرية بجدية تامة.
عمر وقف، ورد التحية العسكرية للطفل اللي أنقذ حياة أمه بذكائه وشجاعته.
لما تكبر يا ياسين، أنا هستناك تقدم في كلية الشرطة… إحنا محتاجين ضباط أبطال زيك، مابيخافوش من الضلمة، وبيعرفوا يجيبوا الحق مهما كان مستخبي. عمر قالهاله وهو بيطبطب على كتفه.
سارة ضمت ولادها الاتنين لحضنها بقوة، وشمّت ريحتهم كأنها بتتولد من جديد.
الشمس كانت منورة الأوضة، بتبشر ببداية حياة جديدة، حياة مفهاش خوف، مفيهاش كدب، مفيهاش أب قاسي… حياة كلها أمان وحب.
النهاية كانت قفلة لصفحة مظلمة، وبداية لقصة نجاح بطلها طفل صغير عرف إن الحق أقوى من أي ضلمة.
تمت بحمد الله
الكاتبه_نور_محمد
الحمد لله على سلامة سارة وأبطالنا الصغار! لو عجبتكم النهاية واستمتعتوا بالقصة، متنسوش تدعموني برأيكم الجميل في التعليقات، وقولولي إيه أكتر موقف أثر فيكم؟ بحبكم في
الله