بعد نص الليل ج١

شريف قرب منها بصوت مكسور ومخنوق من كتر الصدمات: “كاريما.. إيه ده؟ أنتِ مش قلتِ إن الدكتور قالك بعد الإجهاض إن الجنين نزل وما كانش فيه أي أمل؟!”

كاريما ما ردتش.. صوابعها كانت بتتغطس في المجلد الطبي القديم، وتقلب الورق بلهفة جنونية. عقرب الساعة كان بيعدي بسرعة، ومفعول البنج في المستشفى قرب يخلص وإيهاب هيقوم. فتحت التقارير الطبية الخاصة بالمستشفى الخاص اللي أجهضت فيه من 4 سنين.. وبدأت تقرأ السطور المستخبية:

“تم نقل الطفل فور الولادة المبكرة إلى وحدة الرعاية المركزة، بناءً على طلب الزوج وحسب الاتفاق المسبق رقم 402.. تم تدليس إقرار الإجهاض وتوقيع الزوجة نيابة عنها بعد تخديرها”.

الدموع اللي كتمتها كاريما طول الليل نزلت فجأة، بس ما كانتش دموع ضعف، كانت دموع نار بتتحرق! الطفل ما ماتش! إيهاب خد ابنها منها وهي تحت تأثير المخدر، وزور إمضتها، وإداها خبر إنه مات عشان يكسر نفسها ويخليها تحس إنها ناقصة، وبكده يضمن إنها تفضل متعلّقة بيه ومشغولة بوجعها، وفي نفس الوقت يقدر يسيطر على حساباتها المال في الشركة!

قامت كاريما ووقفت بصلابة، وقفتها رجعت زي زمان.. مديرة مالية ما بترحمش. بصيت لشريف وقالت بنبرة حادة كالسيف: “شريف.. امسح دموعك وركز معايا! اللعبة دي مبقتش لعبة خيانة زوجية.. اللعبة دي بقت حرب وجود. إيهاب ومستشفاه والدكتور اللي زور الورق لازم يتدفنوا بالقانون.”

أخدوا الفلاشات المشفرة، الفلوس الكاش، والأوراق الأصلية وركبوا العربية. كاريما اتصلت بالمهندس الخاص بفرع نظم المعلومات في شركتها، وفي ظرف نص ساعة كانت الفلاشات متفك شفرتها على أجهزة اللاب توب في مكتب شريف.

المفاجأة الثانية كانت ألعن وأشد!

الفلاشة ما كانش عليها بس التسجيلات اللي بتثبت سرقة حسابات الشركة، ولا بس التحويلات اللي راحت لمرام.. الفلاشة كان عليها ملف فيديو كامل بتاريخ قديم! فيديو بيتصور مخفي في أوضة مدير المستشفى الاستثماري، وإيهاب قاعد بيتفق مع الدكتور على بيع وتبني أطفال التوليد لشركات طيران خاصة ورجال أعمال برة مصر! وابنها.. كان واحد من الأطفال دول! إيهاب بيع ابنها الخاص عشان يمول أول شركة استشارية يعملها، وعشان يغطي ديونه القديمة قبل ما يتجوز كاريما!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *