جوزي قالي عازم صحابه
قعدت على ركبتي قدامها، ومسكت كتفها بقسوة وقلت لها والدموع بتغلي في عيني:
– «ذلة إيه يا أم هدى؟ أنتي اللي مربياني! أنتي اللي كنت بعتبرك ضهري وأمي بعد وفاة أبويا! عملتي فيا كده ليه؟ أدخلتِ مي هنا ليه؟ واديتِ لطارق التوكيلات والدفاتر إزاي؟»
أم هدى بدأت تتكلم وهي بتبكي وتترعش:
– «ابني هدى.. كان شغال محاسب في شركة الشهابي من سنتين، وكمال الشهابي عمل له قض\ية اختلاس مزورة برقم ضخم، وهدده بقطع رقبته والسجن المشدد لو ما طاوعتوش! كمال هو اللي جاب مي، وقال لي أدخلها عندك في الأتيليه وأعمل نفسي مخدوعة فيها وأخليكِ ترحميها وتشغليها.. وأنا اللي كنت بفتح الأتيليه لطارق ومي في نص الليل عشان ياخدوا التصاميم والأوراق ويحطوا الفواتير المطبوعة باسمك!»
غمضت عيني بعنف.. الحقيقة كانت زي المطرقة اللي بتكسر آخر زجاج فاضل في قلبي. الخيانة ما كانتش زوجية بس، كانت شبكة من أقرب الناس ليا!
بس في اللحظة دي.. سارة القديمة، الست اللي بتسامح وتعدي، كانت ماتت خلاص واندفنت مع القهوة المغلية اللي اتدلقت في بيتي.
وقفت ورفعت راسي، وبصيت لأم هدى بمنتهى الجمود:
– «أنا كنت ممكن أسامحك يا أم هدى لو جيتِ لي وقلتِ لي ابني في خطر، كنت هقف جنبك وأجيب له أكبر محامين وأحميه بفلوسي وعمري.. بس أنتي اخترتِ تبيعيني وتدمريني وتدخلي الشياطين بيتي وأتيليه أبويا مقابل خوفك.. والست اللي تبيع اللي صانتها ما ليهاش مكان في حياتي!»
مسكت تليفوني، وطلبت الأستاذ فريد المحامي:
– «يا أستاذ فريد.. أم هدى هي الطرف الخامس، تعالي الأتيليه فوراً ومعاك رجال البوليس.. البلاغ الأخير لازم يكتمل عشان كل واحد أكل في قصعتي وطلع خاين ياخد جزاءه بالعدل!»
أم هدى صرخت وقعدت تتوسل، بس أنا مشيت وسبتها في المكتب، وقعدت على كرسي الإدارة الرئيسي.. وقعدت أستنى العدالة تطبق على الجميع.
مرت ستة أشهر كاملة.. شهور كانت عبارة عن إعادة بناء شاملة لحياتي ونفسيتي وشغلي.
في جلسة النطق بالحكم بالمحكمة الكبرى.. الصالة كانت مليانة صحفيين وتجار وناس من كل مكان. أنا كنت قاعدة في الصف الأول، لابسة بدلة بيضاء شيك، ومبتسمة ابتسامة هادية وواثقة، والكوليه الذهب الإيطالي بيبرق في رقبتي تحت أضواء القاعة.