حماتي عاقبتني عشان خلفت بنت
حماتي عاقبتني عشان خلفت بنت، وطردتني من بيتي وأنا بجرح العملية وبنتي لسه مكملتش يومين. كانوا فاكرين إنهم كسروني… وماكانوش يعرفوا إن نهاية ظلمهم هتبدأ فى قاعة السبوع و أدام كل المعازيم..
البداية.. والحمل المثالي المزيف
بعد أقل من سنة جواز من شريف، عرفت إني حامل. حماتي عشان حابة تهتم بيا، سافرت مخصوص من البلد وجت تقعد معايا، وكانت كل يوم تطبخلي وتنوع في الأكل وتدلعني.
فترة الحمل كلها عدت على خير من غير أي مشاكل أو خناقات بين الحما والكنة، وكل حاجة كانت باينة مثالية وجميلة جداً. بس اللي مكنتش أتوقعه أبدًا، إن بمجرد ما شافتني خلفت بنت، وشها اتقلب تماماً.
أول ما ولدت وخرجت من أوضة العمليات، ملقيتش أي حد واقف مستنيني قدام الباب. حتى الممرضة اللي كانت بتزق السرير كانت بتبصلي بنظرة شفقة.
شريف كان مسافر عشان بيوسع الشغل بتاعه ويفتح فرع جديد للمحل، والفترة دي كان مشغول جداً لدرجة إنه مقدرش ينزل يكون معايا وقت الولادة. أنا كنت مقدرة ده ومستحملاه، بس حماتي اللي المفروض كانت تكون واقفة مستنياني برة، ملهاش أي أثر.
مأخدتش في بالي أوي، وقلت للممرضة تدخلني الأوضة الخاصة السنجل اللي حجزتها. لكن الصدمة الأكبر كانت هنا.. الممرضة خدتني على أوضة مشتركة فيها تلات سرير! وقالتلي إن حماتي لغت حجز الأوضة
الخاصة وقالتلهم ينقلوني هنا عشان توفر.
أوضة مشتركة فيها تلاتة؟!
تنحت للحظة، وبعدها فهمت كل حاجة. من غير ما أقول كلمتين، طلعت تليفوني وكلمت أخويا كريم. أنا أصلاً كنت مختارة المستشفى دي بالذات عشان أخويا شغال دكتور فيها وأكون مطمنة. أخويا أول ما رد عليا، راح علطول دفع الحساب من جيبه وظبطلي أوضة خاصة تانية ونقلني فيها.
الفضيحة في ممر المستشفى
وأنا نايمة على السرير، وريحة الأدوية والمطهرات مالية المكان، والحيطان البيضا شكلها يغم النفس تحت الإضاءة، البنج مكنش لسة راحت تفاصيله من جسمي، لدرجة إني كنت بتقلب بصعوبة.
شكل حماتي لما ملقيتنيش في الأوضة المشتركة، سألت الممرضة وجتلي الأوضة الخاصة. وقفت عند باب الأوضة، حاطة إيدها في وسطها، والإيد التانية ماسكة تيرموس الشاي، وشبشبها عمال يخبط في الأرض بغل. أول ما شافتني، ملامح الغضب على وشها زادت، وفتحت بؤها وقالت إيه العملة اللي إنتِ عملاها دي؟
عملت نفسي مش فاهمة عملة إيه يا حماتي؟ مش فاهمة.
لما لقتني بستعبط، قامت رزعِت التيرموس على الأرض، وقعدت في الممر قدام الباب وصوتها جاب آخر المستشفى
يا فاجرة يا مخربة البيوت! ابني طافح الدم برة وشقيان في المحلات عشان يجيب القرش، والهانم تولد وعايزة تقعد في أوضة غالية وشي الشيء الفلاني! مبتتكسفيش على دمك؟ !
صوتها العالي السرسجي لِم الناس، وفي ثواني الممر كله كان مليان ناس بتتفرج. أنا كنت لسة والدة، وجرح القيصرية واجعني جداً، ومكنش عندي طاقة أصلاً أرد عليها أو أجادلها، فقلت بكتم غيظي يا حماتي، بلاش فضايح واهدي.
أنا اللي بعمل فضايح؟! قامت وقفت على حيلها وصوبعت في وشي أنا بقولك أهو، ابني طافح الدم برة، والبنت اللي إنتِ مخلفاها دي الله أعلم هي بنت ابننا شريف ولا جايباها منين!
في اللحظة دي، حتى الممرضة تنحت وبرقت بصدمة. بصيت لبنتي اللي لسة مولودة في السرير الصغير جمبي، والنار ولعت في صدري. ماتكلمتش معاها ولا كلمة، مسكت كوباية المية اللي على الكومودينو ورزعتها في الأرض بكل قوتي. الإزاز اتبعثر في كل حتة، وحماتي خافت وخرست تماماً.
طلعت تليفوني، وطلبت الأمن قدام عينيها. الأمن جه بسرعة، وفيه اتنين مسكوها من دراعاتها
وخرجوها برة المستشفى. وهي خارجة كانت بتشتم وتصرخ إنتِ بتطرديني؟ ماشي يا ياسمين، وريني وشك، استني لما ابني يرجع ويوريكي مقامك!
مردتش عليها، وقلت للممرضة من فضلك اقفلي الباب.
الباب اتقفل، وبنتي طلعت صوت أنين صغير. لمست وشها براحة… كانت ناعمة وزي حتة القشطة الطازة.
مواجهة الأخ.. وقرار العودة
لما دخل أخويا كريم الأوضة، كان وشه مقلوب وأكتر غضباً مني بكتير
هي الست دي قالت قدام الناس كلها إن البنت مش بنت شريف؟
آه.
وإنتِ لسة ناوية ترجعي البيت ده تقعدي فترة النفاس؟
شريف راجع بعد بكره. قلتله أكيد مش هيبقى مغيب وزي أمه.
كريم بصلي كتير، وحط كشف المتابعة على التربيزة يا ياسمين، متغامريش بأول شهر بعد الولادة ده وتراهني على إنسانية حد. م رديتش عليه.
دخلت مدام فاطمة المربية اللي مأجرينها لفترة النفاس وهي شايلة البيبي، وبدأت تهدي النفوس يا مدام ياسمين بلاش زعل وعصبية عشان الرضاعة واللبن ميتأثرش.
كريم التفت لها وقال فاطمة، إنتِ هتروحي معاها البيت الشهر ده، ومتفارقيهاش لحظة واحدة.
فاطمة هزت راسها اطمن يا دكتور، أنا في الشغلانة دي بقالي أكتر من عشر سنين، وياما شفت حموات من كل الأشكال والألوان.
وقتها كنت فاكرة إن حركات حماتي هتبقى مجرد تطفل أو رخامة عادية، لحد يوم الخروج.
الصدمة الكبرى.. قفل الباب في الوش
يوم الخروج من المستشفى، عرفت إن حماتي أصلاً مكنش عندها نية تخليني أخطب عتبة البيت. كريم ساق بينا ووصلنا لحد العمارة، وقف بالعربية قدام البوابة ولسة بيحاول يقنعني تعالي اقعدي عندي في شقتي، أوضة بابا وماما جاهزة ومتوضبة.
شريف راجع البيت النهاردة بالليل. قلت وأنا حاضنة بنتي لازم يكون فيه كلام واضح وصريح بيننا.
كريم مألحش، نزل العربية في الجراج وشال الشنط وطلع معايا.
جيت أفتح الباب بالمفتاح.. الكالون مش راضي
لمحة نيوز