حماتي عاقبتني عشان خلفت بنت
على الشراكة الجديدة.. وعلى حياتك الجديدة كمان.
قفلت السكة قبل ما تنطق بكلمة. كريم أخويا كان هينفجر، مسكني من كتافي ياسمين! إحنا لازم نرجع الشقة نكسر الباب ونبهدل الست دي، وابن الكلب ده أنا هعرف شغلي معاه!
بصيت لكريم وأنا ببتسم ابتسامة باردة لا يا كريم.. اللي أوله قلة أصل، آخره قذارة. أنا مش هبهدل نفسي في المحاكم والنيابات عشان تمكين شقة وأنا لسة بدم نفاسي. حماتي وشريف فاكرين إنهم كسروني.. بس هما لسة ميعرفوش مين هي ياسمين.
أخدني كريم على بيته، ومدام فاطمة المربية كانت بتبصلي بإعجاب شديد بسبب ثباتي. أول ما دخلت الأوضة، طلبت من كريم طلب واحد عايزاك تجيبلي محامي أحوال شخصية، يكون ملوش حل.. وأقوى محامي تجاري تعرفه.
الهدوء الذي يسبق العاصفة
مرت الأيام، وشريف محاولش حتى يتصل يطمن على بنته، بعتلي رسالة واحدة على الواتساب
أمي حكتلي على قلة أدبك معاه وجايبة أخوكي يتبلطج، خليكي عند أهلك لحد ما تتربي وتعرفي تعاملي أمي إزاي، وبنتك دي أنا مش هصرف عليها مليم لحد ما تعقلي.
مردتش عليه، ولا عملت حتى Seen. كنت قاعدة مع المحاميين في بيت أخويا بنرتب لكل حاجة. شريف كان غبي وميعرفش إن الشراكة والتوسعات الجديدة للمحلات اللي بيعملها، أنا اللي كنت بكتب عقودها بحكم دراستي لإدارة الأعمال، وكان مضالي على شروط جزائية وتفويض عام لإدارة الحسابات البنكية الخاصة بالمشروع القديم عشان كنت أنا اللي بورد البضاعة من شركات أبويا الله يرحمه.
أما بالنسبة للشقة؟ فالشقة مكتوبة باسمي وباسمه مناصفة، وفيه وصل أمانة هو مضاهولي بقيمة مؤخر الصداق والذهب اللي باعه من ورايا عشان يفتح المحل الأول.
أسبوعين مروا، وجسمي بدأ يتعافى، وبنتي فريدة بدأت تكبر في حضني. وفي يوم، لقيت طنط أم محمد الساكنة في الوش بتكلمني في التليفون وبتقول بصوت واطي
لحقي يا ياسمين، حماتك قالبه الدنيا جوة الشقة، وعمالين يطبخوا ويعملوا محاشي، وسمعتها بتزعق في التليفون وبتقول السبوع لازم يبقى يليق بمقام عيلة شريف، والكل يجي يشوف المحل الجديد وخطيبة شريف الجديدة نهى.. دي جايباها تقعد مكانك يا بنتي!
غمضت عيني وابتسمت سبوع؟ هما هيعملوا السبوع في الشقة يا طنط؟
أم محمد لأ، دي حاجزة قاعة الحفلات اللي في أول الشارع يوم الجمعة الجاية، وعازمة المحافظة كلها!
قلت لها شكراً يا طنط.. كتر خيرك.
يوم الحساب.. ليلة لَطْم الخدود
جاء يوم الجمعة. القاعة كانت متزينة بالبلالين البمبي والأبيض نكاية فيا إنهم بيحتفلوا بالبنت من غيري، وعشان شريف يظهر قدام معارفه وشغله الجديد إنه الأب المثالي. حماتي كانت لابسة عباية قطيفة تلمع، ونهى واقفه جمب شريف ولابسة فستان سواريه، وكأنها هي العروسة وأم العروسة في نفس الوقت.
المعازيم ماليين المكان، والمزيكا اشتغلت، وحماتي عمالة تغني وترقص وتهز في وسطها وهي شايلة المنخل والسبوع شغال.
فجأة.. المزيكا اتفصلت.
النور الأبيض بتاع القاعة كله اشتغل، والأغاني قطعت.
الكل التفت لباب القاعة.
كنت داخلة.. بكامل أناقتي، فستان أسود شيك جداً، حاطة روج أحمر ناري، ورافع شعري، وشايلة بنتي فريدة على إيدي. وعلى يمين وشمال أولادي.. كريم أخويا، ووراه أربعة رجال شرطة برتب مختلفة، ومعاهم محضرين من المحكمة.
القاعة كلها سكتت. شريف وشه بقى أزرق، وحماتي المنخل وقع من إيدها.
مشيت بثبات لحد ما وقفت قدام الكوشة اللي قاعدين عليها، وبصيت لحماتي وشريف ونهى.
شريف جرى عليا وهو بيوشوش بغل إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وعايزة تفضحيني قدام شركائي والناس؟ غوري برة!
صوتي كان طالع في المايك
اللي كريم أخده من المذيع
أهلاً بكل المعازيم.. منورين سبوع بنتي فريدة شريف المنياوي.. البنت اللي حماتي رمتها في الشارع وغيرت كالون الشقة عشان خلفت بنت، والأب المحترم اللي بايت في أحضان الست نهى وساب مراته بدم نفاسها.
الناس بدأت تتهامس وتبرق بصدمة. شريف زعق إنتِ اتجننتي؟! اطلعي برة!
في اللحظة دي، المحامي التجاري تقدم ومعاه المحضر، وسلم شريف إعلان رسمي
اتفضل يا أستاذ شريف.. ده قرار رسمي بالحجز التحفظي على المحل الجديد والمحل القديم، وبند الشراكة مع الأنسة نهى لاغي، لإن الأستاذة ياسمين سحبت توكيل الإدارة وجمدت الحساب البنكي المشترك اللي فيه فلوس البضاعة بالكامل بناءً على الشروط الجزائية الموقعة من سيادتك. يعني من اللحظة دي.. إنت حيلتكش مليم، والمحلات هتقفل بالشمع الأحمر من بكرة.
نهى برقت وصوتها علي أنت بتقول إيه؟! فلوسي وشراكتي فين؟!
المحامي بص لها بقرف اسألي الأستاذ اللي ضحك عليكي ومضاكي على ورق ملوش غطاء قانوني.
حماتي شافت المنظر، وجريت عليا وهي ترفع إيدها عشان تضربني يا خطافة لقمة ابني! يا فاجرة!
قبل ما إيدها تلمسني، عسكري الشرطة مسك دراعها ولواه ورا ظهرها.
المحامي التاني قدم ورق للضابط وده يا فندم أمر ضبط وإحضار للمشكو في حقها سعاد عبد الحميد بتهمة التبديد، وسرقة منقولات الزوجية الخاصة بموكلتي، وتغيير كالون الشقة المملوكة لموكلتي مناصفة، وطرد امرأة نفساء بقوة السلاح الأبيض النجار اللي شهد في المحضر.
الضابط بص لحماتي اتفضلي معايا يا ست أنتِ على البوكس.
الانهيار التام
القاعة اتقلبت لمناحة. حماتي بدأت تصرخ وتلطم على وشها بجد المرة دي، والعباية القطيفة اتمهدت في الأرض وهي بتتجرجر برة القاعة قدام عيون كل قرايبها ومعارفها من البلد اللي كانت بتتمنظر عليهم.
وشريف جثا على ركبه قدامي، الدموع في عينه، مسك رجلي ياسمين.. أنا أسف، أمي هي اللي عمتني، قالتلي البنت عار والولد سند.. ياسمين
المحلات لو قفلت أنا هتحبس بالوصولات اللي معاكي، ارحميني!
بصيتله وأنا بقدم بنتي لكريم يشيلها. ونطيت خطوة لورا عشان إيده متلمسنيش.
أنا رحمتك كتير يا شريف.. بس اللي يرمي لحمه وبنته في الساقعة ويغير الكالون في وشها، يستاهل يبيت في السجن من غير غطا.
التفتت وسبت القاعة والناس كلها بتبصلي بنظرات رعب واحترام.
النهاية.. البداية الجديدة
بعد شهرين من الحادثة
حماتي قضت فترة في الحبس الاحتياطي، ومخرجتش إلا لما تنازلت أنا عن قضية السرقة والتبديد بعد ما رجعت كل عفشي ودهبي، ورجعت البلد مكسورة العين ومحدش من جيرانها بقى يطيق يبص في وشها.
شريف تم الطلاق بيننا طلقة بائنة للضرر، وأجبرته المحكمة على دفع نفقة متعة وعدة ونفقة لفريدة تقسم ظهره شهرياً، والمحلات اتباعت عشان يسدد الديون والشروط الجزائية، واشتغل عامل بسيط في محل صغير براتب يدوب يكفيه.
أما أنا وفريدة؟ فرجعت لشغلي في شركة بابا الله يرحمه، والشقة بعت نصيبي فيها واشتريت شقة جديدة واسعة مليانة دفا ونور.. دفا مفيش أي حما في الدنيا تقدر تقفل محبسه تاني.
بصيت لفريدة وهي نايمة في سريرها الجديد وبتضحك، وقلت في سري انتهت حكايتهم يا بنتي.. وتبدأ حكايتنا إحنا.