حماتي بتتصنت عليا حكايات انجى الخطيب
كنت نايمة انا وجوزي في اوضة نومنا قلقت الساعة 2 بليل ولاقيت عين بتبص علينا من خرم الباب اتفزعت وصرخت وجوزي صحي علي صوتي وو….
من يوم ما اتجوزت وانا كل يوم الاقي حماتي تتسحب واحنا نايمين بليل وتطلع وتفتح باب الشقة بالمفتاح السري اللي معاها
الموضوع بدأ لما كنت بنزل عندها في شقتها الاقي حاجتي تحت كنت استغرب واقولها طنط المعلقة دي بتاعي اية اللي جابها هنا انا كنت بدور عليها لا نها ناقصة من الطقم ومش لاقياها كانت ترد تقول وانا فيا مخ افتكر انا ست كبرت خلاص وبفتكر دوابا بالعافية تلاقي ابني جابها وهو نازل هيكون مين يعني اللي نزلها عندي وحاجات كتير اوي كانت بضيع والاقيها عندها وتقولي انا جايبة زيها او انتي او جوزك اللي نزلتوها عندي وتشككني في نفسي او جوزي
وفي مرة حسيت ان في حد بيبص عليا انا وجوزي من خرم الباب واحنا نايمين
ولما صرخت من الخضة وقولت لجوزي قالي بيتهيألك مفيش حاجة نامي…
#انجي_الخطيب
وتاني يوم قولتلة انت مدي نسخة من المفتاح لمامتك قالي عادي سايب نسخة عندها من ايام ما كنت بوضب الشقة قولتلة بكل ادب لو سمحت خد النسخة منها اتعصب وقالي اية المشكلة دي امي هتعمل بيها اية يعني مش كفاية انها محتقظه بيها عندها عشان لو يوم النسخة اللي معانا ضاعت نلاقي نسخة عندها دا جزاتها يعني بدل ما تشكريها تقولي خدها متها
اتقهرت من كلامة لاني مش حاسة بخصوصية في بيتي فقررت اني احافظ علي خصوصية بيتي واحرمها تدخل كل يوم بليل واحنا نايمين ودور في الشقة براحتها وتاخد اللي يعجبها وكانه حقها واعلمها ازاي انها متتصنتش ولا تبص علينا واحنا نايمبن عشان دا حرام
#حكايات_انجي_الخطيب
فقررت اني ابطلها العادة دي
سبت جوزي نام في ميعادة وانا جبت طاسة من المطبخ واعدت علي الكرسي اللي جنب الباب وطفيت كل نور الشقة وفضلت اعدة مستنية عدت ساعة واتنين لحد ما عيني كانت خلاص هتروح في النوم وفاجأة لاقيت المفتاح بيلف في الياب والباب بيتفتح وهنا روحت قايمة وو ………..
…وهنا روحت قايمة وواقفة ورا الباب بالظبط، كتمت نفسي وقلبي كان هيقف من كتر الدق. الباب اتفتح براحة أوي، وحركة رجلين خفيفة دخلت الصالة. النور الميت اللي جاي من الشارع من الشباك بيّن خيالها… كانت هي، حماتي بشالها اللي حطاه على كتافها. بدأت تتسحب بخطوات زي القطط، ورايحة عيني عينك على أوضة النوم… فتحت الباب المورب وحطت عينها على الخرم تاني عشان تتأكد إننا نايمين.
في اللحظة دي، الدموية غليت في عروقي، ومبقتش شايفة قدامي. مشيت وراها في الضلمة من غير ولا نفس، ورفعت الطاسة وبأقصى عزم عندي رحت هبداها بيها على ضهرها وصوتّ بعلو صوتي: “حراااااامي! الحقني يا أحمد حرااامي في الشقة!”
الضربة جت جامدة، وحماتي صرخت صرخة مكتومة ووقعت على الأرض والطاسة عملت رنة هدت البيت. أحمد جوزي نط من السرير زي المجنون، فتح النور وهو بيترعش وبيزعق: “في إيه؟! مين؟! فين الحرامي؟!”
أول ما النور اشتغل، أحمد اتسمر في مكانه، وبق بق بقه مفتوح من الصدمة. حماتي كانت قاعدة على الأرض، ماسكة ضهرها وبتعيط وتصوت وتدعي عليا: “آآآه يا ضهري! قتلتني الفاجرة.. قتلتني يا أحمد الحقني من مراتك!”
أنا عملت نفسي مخضومة ومذهولة، وحطيت إيدي على بوقي: “يا مصيبتي! طنط؟! أنتي إيه اللي جابك هنا في الضلمة الساعة 3 بالليل؟ ومنين دخلتي أصلاً والباب مقفول؟!”
أحمد جري عليها وهو مش مستوعب، قومها من على الأرض وهو بيبصلي بغل: “أنتي اتجننتي يا إنجي؟ بتضربي أمي بالطاسة؟!”
رديت عليه ببرود وثبات هز البيت: “وأنا هعرف منين إنها أمك يا أحمد؟ واحدة داخلة شقتي نص الليل بتتزهف في الضلمة وواقفة تبتص علينا من خرم الأوضة! أنا كنت بدافع عن نفسي وعن بيتي، وافتكرتها حرامي.. ولا أنت شايف إن الطبيعي إن مامتك تدبرس علينا بالليل بمفتاحها السري وتفتش في بيتي وأنا نايمة؟”
حماتي وشها جاب ألوان، وبقت تتلعثم وهي بتعدل هدومها وتدور على أي حجة: “أنا… أنا كنت… كنت نازلة أصلي الفجر، ولقيت قلبي مقبوض عليك يا أحمد، قولت أطلع أطمن عليك وباب الشقة كان موارب فدخلت!”
بصيت لأحمد وقولتله بعلو صوتي: “موارب إيه يا طنط! أنا قافلة الباب بالترباس والمفتاح السري بتاع زمان في إيدها أهو! اسألها يا أحمد، اسألها أمك بتعمل إيه في بيتنا وإحنا نايمين؟ وبتاخد حاجتي ليه من ورايا؟”
أحمد بص لأمه وبص للمفتاح اللي واقع على الأرض، ملامح وشه اتغيرت من الغضب للحرج والكسوف. مكنش عارف ينطق ولا يدافع، لأن المنظر كان مخزي وميتمسحش بأي عذر. حماتي لمت شالها وجريت على السلم وهي بتبرطم وتتحسبن عليا، وأحمد وقف في الصالة باصص في الأرض ومش قادر يحط عينه في عيني، بعد ما عرف إن الخصوصية اللي كان بيستهون بيها، كشفت المستور و حطت النقط على الحروف
……………
أحمد فضل واقف مكانه زي الصنم، باصص في الأرض والكسوف والذهول ملجمين لسانه. قربت منه خطوتين، ورميت الطاسة من إيدي على التربيزة عملت صوت رن في الشقة كلها، وقولتله بنبرة حاسمة ومفيهاش تراجع: “أظن دلوقتي مفيش مجال للشك.. مكنش بيتهيألي، ومكنتش متبلية على والدتك يا أحمد.”
أحمد بلع ريقه وبدأ صوته يترعش وهو بيحاول يلم الموضوع: “خلاص يا إنجي.. حصل خير، هي غلطة وأكيد مش هتعمل كدة تاني.. بس مكنش ينفع تضربيها بالطريقة دي، دي برضه أمي وأكبر منك.”
ضحكت بوجع وقهر وقولتله: “أومال كان ينفع تتسحب علينا في أوضة نومنا زي الحرامية؟ كان ينفع تاخد حاجتي وتشيرها في شقتها وتخليني أشك في عقلي ونفسي؟ المفتاح ده مش هيبات في الشقة دي ثانية واحدة يا أحمد، والموضوع ده لازم ينتهي فوراً.”
وطيت على الأرض، أخدت نسخة المفتاح اللي وقعت من إيد حماتي، وحطيتها في إيده بقوة: “النسخة دي تروح وتتغير كالون الشقة كله الصبح.. لو عايزة تطمن عليك، التليفونات موجودة، والباب يتخبط عليه في النور.. إنما شغل الاستغماية ده مش هيحصل تاني في بيتي، وإلا وربنا ما هقعدلك فيها ثانية واحدة.”
أحمد بص للمفتاح اللي في إيده وعرف إن ملوش عين يتكلم ولا يدافع، دخل الأوضة من سكات وقفل الباب وراه. أما أنا، فدخلت المطبخ وعملت لنفسي كوباية شاي، وقعدت في الصالة والنور كله شغال.. لأول مرة من يوم ما اتجوزت أحس بالراحة والأمان في بيتي، وعرفت إن الحق لما بياخد وقته بيظهر، وإن الخصوصية مش رفاهية.. دي خط أحمر مسموحش لأي حد، مهما كان، إنه يتعداه.
…………..
فاتت الليلة دي وأنا صاحية مكاني في الصالة، النور كله شغال، وعيني منزلتش من على الباب. كنت حاسة بانتصار مخلوط بوجع، بس الأهم إني كنت حاسة إن بيتي رجع بتاعي تاني.
على الساعة ٨ الصبح، أحمد طلع من الأوضة، وشه كان دبلان وعينه في الأرض. لبس هدومه ومن غير ما ينطق ولا كلمة، أخد المفتاح من على التربيزة ونزل. ساعتين بالظبط ولقيته راجع ومعاه النجار، غيروا كالون الباب وركبوا كمان ترباس وتأمين من الجوا ملوش أي مفتاح من برة. أحمد دفع الحساب للنجار ومشاه، ولف ليا وقال بصوت واطي ومكسور: “كده تمام يا إنجي؟ الكالون اتغير والنسخة القديمة ملهاش لازمة.. ارتحتي؟”
بصيتله بثبات وقولتله: “أنا مكنتش بدور على غداوت يا أحمد، أنا كنت بدور على الأمان والخصوصية في بيتي اللي من حقي.. شكرًا إنك عملت الصح.”
الموضوع مخلصش هنا، لأن حماتي طبعًا مقعدتش ساكتة. قلبت البيت تحت، ولمت سلفاتي وعمات جوزي، وبقت تصوت وتعيط وتقولهم: “مرات ابني ضربتني وعايزة تقتلني ووقفتلي بالطاسة ورا الباب!”.. طبعًا الكلام ده وصلني، والكل كان مستني يشوف أحمد هيعمل إيه أو إني هروح أعتذر.
بعد يومين، أحمد قالي: “أمي تعبانة من ساعتها، والكل بيتكلم علينا.. لازم ننزل نطيب خاطرها، ارمي ورا ضهرك يا إنجي عشان خاطري.”
وافقت، بس بشرط: “هنزل معاك يا أحمد، بس مش عشان أعتذر.. هنزل عشان نحط النقط على الحروف.”
نزلنا، وأول ما دخلت الشقة، لقيت نظرات الشماتة والعتاب من كل اللي قاعدين. حماتي لويت بوزها وقالت: “أهو.. الباشا ومراته اللي كانت هتموتني جم أهو!”
قعدت بكل برود وثقة، وبصيت للكل وقولت: “يا جماعة، أنا منمتش بقالي شهور بسبب إن في حد كان بيدخل شقتي بالليل وإحنا نايمين، يفتش في دولابي وياخد حاجتي ويبص علينا من خرم الباب.. أنا ليلتها لقيت خيال في الضلمة، وافتكرته حرامي هيموتني أنا وجوزي، فدافعت عن بيتي.. وطالما طنط بتقول إنها كانت طالعة تتطمن، فالحمد لله إنها جت على قد كدة، والحرامي الحقيقي مش هيعرف يدخل تاني لأننا غيرنا الكالون وبقى معانا إحنا بس المفاتيح.”
الكل سكت ومحدش عرف ينطق بكلمة.. حماتي وشها جاب ميت لون، وبقت تبص في الأرض من الكسوف لأن عيلتها كلها عرفت باللي كانت بتعمله، ومبقاش عندها حجة تداري بيها كسفتها.
من اليوم ده، حماتي بقيت تعملي ألف حساب، وعرفت إن طيبتي كان ليها حدود، وإن الباب اللي اتقفل في وش تصرفاتها مش هيتفتح تاني.. وأحمد اتعلم الدرس، وعرف إن مراته مش هبلة، وإن بيته ليه حرمة مبيسمحش لمخلوق يخترقها.
…………….
ومرت الأيام، والوضع في البيت اتقلب ١٨٠ درجة. الشقة اللي كانت بالنسبالي مكان بقلق فيه من خيالي، بقت هي حصني وأماني. حماتي مبقتش تطلع عندي غير وهي رنة التليفون ومستأذنة قبلها بساعة، وأول ما تدخل تبص على ترباس الباب الجديد بنظرة كلها غيظ مكتوم، بس مبتقدرش تنطق بنصف كلمة.
في يوم وأنا بنظف المطبخ، لقيت أحمد داخل عليا وشايل في إيده كرتونة صغيرة، حطها على التربيزة وبصلي بنظرة فيها أسف حقيقي وقال: “إنجي… خدي دي.”
فتحت الكرتونة، ولقيت جواها طقم معالق وشوك جديد ونضيف جدًا، غالي وشكله شيك. بصيتله باستغراب، فكمل كلامه وهو بيحك راسه بكسوف: “أنا عارف إن في حاجات كتير ضاعت منك ومكنتيش بتلاقيها… وعارف إن السكوت بتاعي زمان كان بيقهرك. الطقم ده تعويض بسيط، وأنا أسف على كل ليلة حسيتِ فيها إنك مش متصدقة أو إنك لوحدك في البيت ده.”
الكلام ده نزِّل دموعي، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع راحة. حسيت إن أحمد فعلاً فاق، وإن الموقف الصعب اللي عدينا بيه، رغم قسوته، صحّاه وعرفوا إن مراته وبيته ليهم حق عليه، وإن طاعته لأمه مش معناها إنه يفرط في عرض بيته وخصوصيته.
نزلت بعد كذا يوم عشان أشتري طلبات، وقابلت حماتي على السلم. كانت واقفة مع جارتنا، وأول ما شافتني، لقيتها بتقول للجارة بصوت عالي وقصداه: “أهو إنجي مرات ابني اهي، ست العقل والأصول كلها، دي شايلاني في عينيها والله.”
بصيت لها وابتسمت ابتسامة هادية وقولتلها: “تسلمي يا طنط، الأصول إحنا اتعلمناها منكم، والبيوت ليها حرمة وإحنا بنحافظ عليها.”
حماتي هزت راسها بالموافقة وهي بتداري كسفتها، وعرفنا إحنا الاتنين إن العلاقة بيننا بقت مبنية على “الحدود”، والحدود دي هي اللي خلتنا نعيش في سلام من غير مشاكل.
من يومها، وأنا بنام بليل ومطمنة، باصة لسقف أوضتي وأنا حاطة إيدي في إيد جوزي، مش خايفة من عين تبص من خرم الباب، ولا من إيد تتسحب تاخد حتة من روحي وبيتي. اتعلمت إن المواجهة ساعات بتبقى مرة، بس هي العلاج الوحيد عشان نعيش عيشة تشبهنا، وفي بيوت مقفولة علينا بالحب… والاحترام.
تمت
حكايات انجى الخطيب