مرات جوزي التانيه
الجزء الأول
مرات جوزي التانية دخلت المستشفى وهي شايلة وصيته… وبتطالبني أصرف على ابنها.
جوزي اتجوز عليّا في السر.
وفي يوم سافر رحلة عمل، واخد معاه مراته التانية.
لكن الرحلة انتهت بكارثة…
وقع من فوق منحدر صخري، واتنقل المستشفى بين الحياة والموت.
بعد ساعات…
مراته التانية اقتحمت المستشفى وهي شايلة طفل صغير، ومعاها وصية موثقة، وبتطالب إن ابنها ياخد 90٪ من ثروة جوزي، وكمان عايزاني أنا اللي أصرف عليهم كل شهر.
بصيت لجوزي، وهو مرمي على الترولي قدام أوضة العمليات، نص جسمه مش بيتحرك، وقلت لها بهدوء
الوصية دي مش هيبقى ليها أي قيمة غير لما يموت الأول… استني بس.
كانت فاكراني واحدة غلبانة وسهلة تتكسر.
لكن اللي ما تعرفوش…
إني مستنية اليوم ده بقالي ثلاث سنين كاملة.
1
نور أوضة العمليات كان لسه منور.
وعلى كراسي الممر، كانت عيلة كريم كلها قاعدة في صمت.
أبوه وأمه…
أخته سارة…
وكمان اتنين من نواب المدير في شركته.
كل واحد فيهم مطأطئ راسه، ومفيش حد قادر ينطق بكلمة.
أما أنا…
فكنت قاعدة في آخر الكراسي، ماسكة كوباية مية بردت من زمان.
كانت الساعة تلاتة العصر.
والعملية بقالها تمن ساعات شغالة.
الساعة عشرة بالليل امبارح، بسبب إن شبكة الموبايل في الجبل كانت ضعيفة، الخبر وصلني متأخر.
مساعد كريم اتصل بيا وهو بيعيط.
قال
يا مدام… أستاذ كريم حصل له حادث.
سألته بهدوء
حالته خطيرة؟
رد وهو بينهار
العمود الفقري اتكسر… وفيه نزيف في المخ… والدكاترة بيقولوا
حالته صعبة جدًا.
قلت له
حاضر… فهمت.
قفلت المكالمة…
وكملت إمضا آخر ورقتين كانوا قدامي في الاجتماع.
بعدها طلبت من السواق يطلعني المطار.
وقبل ما أركب الطيارة، اتصلت بأهله وبلغتهم بكل اللي حصل.
حماتي فضلت تعيط وهي بتقول
ابني هيبقى كويس… صح يا بنتي؟
قلت لها
إن شاء الله هيبقى كويس.
كنت عارفة إني مش ضامنة أي حاجة…
بس في اللحظة دي ماكانش ينفع أقول غير كده.
…
بعد ساعات، وإحنا مستنيين قدام أوضة العمليات، سمعنا صوت كعب عالي بيقرب.
رفعت راسي…
لقيت ست شيك داخلة، لابسة فستان أبيض، وشايلة طفل صغير، وماشية بمنتهى الثقة.
وقفت قدامي وقالت
حضرتك زوجة كريم؟
وقبل ما أرد، قالت
أنا اسمي ياسمين…
زوجة كريم التانية.
الكلمة نزلت على الكل زي الصاعقة.
حماتي قامت من مكانها وهي بتصرخ
زوجته إيه؟! إنتِ بتقولي إيه؟!
قالت بمنتهى البرود
كريم اتجوزني من سنتين ونص بعقد رسمي، وده ابنه مني.
وبعدين طلعت ظرف من المحامي اللي كان معاها، ومدتهولي.
دي وصية كريم.
كاتب فيها إن 90٪ من أملاكه تروح لابنه، والعشرة في المية الباقيين ليكي.
وكمان كان بيصرف علينا كل شهر مبلغ ثابت، ومن حقنا تكملي إنتِ دفعه لو حصل له حاجة.
فتحت الوصية…
بصيت فيها بهدوء…
وبعدين رفعت عيني وقلت
الولد ده عمل تحليل DNA؟
اتجمدت مكانها.
وقالت
كريم معترف بيه.
قلت بهدوء
كريم دلوقتي على سرير العمليات.
ولحد ما يفوق ويتكلم بنفسه…
أو يثبت النسب بالقانون…
الوصية دي مالهاش أي قيمة عندي.
وكان واضح جدًا إنها ما كانتش متوقعة إن رد فعلي يبقى بالهدوء ده.
أما هي…
فكانت فاكرة إنها دخلت المستشفى تكسب المعركة.
لكنها ما تعرفش…
إن الحرب دي أنا بدأت أجهز لها من ثلاث سنين… من يوم ما اكتشفت إن جوزي اتجوز عليّا في السر.
الجزء الثاني
خرج الدكتور من أوضة العناية المركزة، وبص لنا كلنا وقال بصوت هادي
الحمد لله… قدرنا ننقذه.
كل اللي في الممر تنفسوا الصعداء.
لكن الدكتور كمل كلامه
للأسف الإصابة في العمود الفقري خطيرة جدًا… واحتمال كبير كريم يفضل قعيد ومش هيقدر يمشي تاني.
حماتي صرخت ووقعت مغمي عليها.
سارة جريت عليها وهي بتعيط.
أما أنا…
فكنت واقفة قدام إزاز العناية، ببص على كريم وهو نايم، جسمه كله متوصل بأجهزة.
لأول مرة من سنين…
حسيت إن الزمن وقف.
مش علشان زعلانة عليه…
لكن علشان افتكرت أول يوم شكيت إنه بيخبي عني حاجة.
من تلات سنين…
كان كل شوية يقول إنه مسافر اجتماع أو رحلة شغل.
وفي مرة رجع ولابس دبلة جديدة غير اللي أنا جايباهاله.
ولما سألته، ضحك وقال
القديمة ضاعت… اشتريت غيرها.
وقتها صدقته.
لكن بعد شهور…
اكتشفت إنه ماكانش بيكذب في حكاية الدبلة…
هو فعلًا اشترى واحدة جديدة.
بس علشان جوازه الجديد.
من يومها…
ماواجهتوش.
ولا سألته.
ولا حتى بينت إني عرفت.
بالعكس…
ابتسمت أكتر.
واهتميت بيه أكتر.
وخليته يصدق إن زوجته الطيبة ما شكتش في أي حاجة.
وفي نفس الوقت…
كنت بجمع كل ورقة…
وكل تحويل بنكي…
وكل عقد…
وكل كاميرا مراقبة.
لحد ما بقى عندي ملف كامل يقدر يهد أي حد.
…
بعد ساعة…
الدكتور سمح بدخول شخص واحد يشوف كريم.
حماتي كانت منهارة.
فدخلت أنا.
قربت من السرير.
كريم فتح عينه بالعافية.
ولما شافني…
بدأت دموعه تنزل.
كان عايز يتكلم.
لكن الأنبوبة في بقه منعاه.
مسكت إيده.
وقلت بهدوء
متتعبش نفسك.
كل حاجة هتبقى كويسة.
بصلي بنظرة غريبة…
وكأنه عارف إني عرفت كل حاجة.
بعدها بدقايق…
الممرضة خرجتني.
وأول ما باب العناية اتقفل…
اتفاجئت بياسمين واقفة قدامي.
المرة دي كانت لوحدها.
قالت وهي بتبتسم
واضح إنه هيعيش.
قلت
أيوه… وهيعيش كتير كمان.
قالت بثقة
كويس… يبقى هيقدر يطلقك ويتجوزني رسمي قدام الكل.
ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة خلتها تتوتر.
وقلت لها
مين قالك إنه لسه جوزي لوحدي؟
استغربت.
طلعت من شنطتي ظرف بني.
وأديتهولها.
فتحته بسرعة…
وكانت الصدمة.
جواه صورة من عقد جوازها على كريم…
ومعاها مستند رسمي يثبت إن كريم وقت الجواز كان لسه على ذمتي.
ورقة تانية فيها تقرير من محامي يوضح إن الجواز التاني فيه مخالفات قانونية هتفتح عليه وعلى المأذون وعلى الشهود تحقيق كامل.
إيديها بدأت ترتعش.
بصتلي وقالت
إنتي… إزاي عندك الورق ده؟
ابتسمت بهدوء.
وقلت
فاكرة إني اكتشفت جوازكم امبارح؟
أنا عارفة من تلات سنين.
وسايباكم تكملوا…
لأن كل يوم كان بيعدي…
كان بيديلي دليل جديد.
قبل ما ترد…
رن موبايلي.
كان المحامي.
رديت وأنا ببص في عينيها.
قال
يا مدام ليلى… الحسابات اللي حضرتك طلبتي تجميدها، المحكمة وافقت على التحفظ عليها مؤقتًا لحين الفصل في النزاع.
قفلت المكالمة.
وياسمين وشها فقد كل لونه.
لأنها أخيرًا فهمت…
إنها مش داخلة تاخد ثروة جاهزة.
هي
لمحة نيوز