كنت ببعت لامي
موقع أيام نيوز
كانت موطية راسها بكسوف وساكتة خالص معرفتش تنطق بكلمة.
بعد ساعتين، مراتي وأهلها حسوا بالجو المشحون وقالوا إنهم لازم يمشوا. نزلتهم وركبتهم العربية، وطلبت منهم يستنوني دقايق، وطلعت على الشقة والشرار طالع من عيني.
دخلت عليها وقفلت الباب ورايا، وصوت عصبيتي ملا البيت
إيه اللي عملتيه ده؟! إيه الغداء ده؟! إزاي تكسفيني كده قدام مراتي وأهلها؟!
قالتلي بصوت مكسور وبحرج شديد
الموجود يا ابني.. مكنش فيه نصيب..
زعقت فيها بصوت عالي وأنا فاقد أعصابي
الموجود إزاي؟! هو أنا مقصر معاكي في مليم؟! مش ببعتلك كل شهر خمسين ألف جنيه؟ إزاي الفلوس دي كلها متكفيكيش؟! ليه مقولتليش إنك محتاجة أكتر من كده؟! ليه ساكتة؟
بصتلي بتردد وقالت وصوتها بيتنفض
لا.. مش عايزه أكتر.. وبعدين.. أنا ست كبيرة، وعلى قد حالي، وده اللي قدرت أعمله..والمصاريف الذياده ملهاش لزمه
الكلمتين دول خنقوني اكتر حسيت إنها قاعده على حرصها القديم اللي كنت بسميه بخل وطمع زعلت منها بغباء وقلت لها بقسۏة
انتي قصدتي تكسفيني وبس! انتي حبك للبخل والفلوس عاميك لدرجة إنك تبهدلي ابنك الوحيد قدام نسايبه! أنا غلطان إني جيت مصر أساساً!
قلت كلمتي وسبتها ونزلت، وهي فضلت تنادي عليا في الشارع يا ابني.. استنى يا ابني، بس أنا مردتش ولا حتى الټفت ورايا.
ومن اللحظة دي، قطعت علاقتي بيها نهائياً. رفضت أكلمها، رفضت ارد على مكالماتها، بل وصل بيا الجحود لدرجة إني شلت الشريحة اللي كانت بكلمني عليها أصلاً عشان مسمعش صوتها وعشان اعاقبها!
وانغمست في شغلي، ونسيتها، وعشت حياتي بره وسط النجاحات والفلوس، وكأنها مبقتش موجودة في دنيتي.
لحد ما عدت سنة بحالها.. سنة كاملة بدون حتى كلمة سلام. وفي يوم، جالي اتصال مفاجئ من واحد صاحبي مكلمنيش من سنين، وبصوت حزين قال لي
البقاء لله يا علي.. أمك اتوفيت.. انزل عشان تلحق الچنازة.
نزلت مصر بسىعه وقلبي بيتقطع، بس للأسف، لما وصلت كانت الډفنة خلصت وخلص كل حاجة. طلعت جري على المقاپر، وقعدت عند قپرها وقولت بۏجع
ليه يا أمي.. ليه عملتي بينا كل البعد ده.. عشان بخلك وحبك للفلوس؟! ليه حرمتيني منك ومن رضاكي؟!
وأنا قاعد مهموم ، بقيت باصص للقبر ومش مصدق إنها راحت.. حسيت بحد بيقرب مني. رفعت عيني، لقيت راجل كبير في السن، أول مرة في حياتي أشوفه
وقف قدامي، وبصلي نظرة غريبة وقال لي بهدوء البقاء لله يا علي؟
وفي اللحظة دي، اكتشفت الحقيقة اللي كسرت ضهري للأبد.. عرفت امي عملت كده ليه وكانت بتودي الفلوس فين وياريتني مت قبل ما اعرف !!!
وقفت قدام الراجل الكبير وأنا بمسح دموعي، وقلتله بصوت مبحوح حضرتك مين؟ وعرفتني منين؟
بصلي بحزن وقال أنا اسمي عم رجب، كنت جار أمك الله يرحمها أكتر من تلاتين سنة، وكنت آخر واحد معاها قبل ما ټموت. بس قبل ما أمشي من هنا، لازم أقولك على أمانة شالتها أمك في رقبتها، وكانت كل يوم بتدعي ربنا إنك تعرف حقيقتها قبل ما ټموت.
بصيتله باستغراب وقلبي بدأ يدق بسرعة، وقلتله أمانة إيه؟ وأمي كانت مخبية عني إيه؟!
طلع من جيبه ظرف بني قديم، أطرافه كانت متنية من كتر ما اتفتح واتقفل، ومدهولي وقال أمك سابتلك الظرف ده، وقالتلي لو علي جه يوم ووقف عند قپرها، أديهوله. قالتلي إنك هتيجي، حتى لو اتأخرت، وإن قلبك مش هيستحمل الحقيقة، بس لازم تعرفها.
مسكت الظرف وإيدي بتترعش، وفتحته بسرعة، لقيت جواه جواب بخط أمي، ومعاه شوية إيصالات تحويلات بنكية وأوراق قديمة.
فتحت الجواب، وأول كلمة شفتها كانت
ابني وحبيبي علي…
وقفت مكاني، وحسيت إن نفسي