اتجوزت عليها في السر وقلت لها إني مسافر للشغل ولما رجعت بعد 4 شهور، لقيت حكم طلاقي في إيد أمي.... الجزء الأول زقيت باب الشقة وأنا بدندن أغنية مش فاكر حتى اسمها. كنت راجع بعد غياب أربع شهور...في إيدي كيسين من محل مجوهرات مشهور، جواهم ساعتين غاليين جدًا اشتريتهم لمراتي التانية هدى. أيوه هدى كانت مراتي. بس مراتي التانية....الجواز كان سري، ومن غير ما مراتي الأولى منى تعرف. كنت متجوز منى بقالّي خمس سنين، وعشنا مع بعض عمر كامل تقريبًا، لكن من أربع شهور أخدت قرار إني أتجوز هدى من غير ما أقول لها. وقلت لنفسي إن الموضوع هيعدي...ولما منى سألتني عن سبب سفري المتكرر، قلت لها إن الشركة كلفتني بمشروع مهم في إسكندرية، وإن المشروع محتاج وجودي هناك لفترة طويلة. كنت بخرج من القاهرة وأرجع لها كل كام أسبوع بحجة إن الشغل ضغطني. لكن الحقيقة؟...كنت عايش مع هدى في شقة إيجار في منطقة سكنية هادية...كنا بناكل سوا، ونخرج سوا، وننام تحت سقف واحد...كنت عايش حياة زوجية كاملة بعيد عن بيتي الأول...والأغرب إني كنت مقتنع إن من حقي أعمل كده من غير ما أواجه عواقب. حطيت الأكياس على الكومودينو جنب باب الشقة. كنت دافع في الساعتين أكتر من مية وعشرين ألف جنيه. بصيت في ساعتي...كانت الساعة قربت على اتنين الضهر. الشمس كانت داخلة من الشبابيك الكبيرة، لكن أول حاجة لاحظتها إن الشقة شكلها غريب...حصري على صفحة روايات و اقتباسات ...مكركبة....مش شبه البيت اللي سيبته من أربع شهور....منى كانت بتحب كل حاجة تبقى في مكانها. كانت بتنضف بنفسها، وتهتم بالأكل، وبأدوية أمي، وبمواعيد الدكاترة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات لكن دلوقتي؟..المخدات مرمية على الأرض...أطباق أكل جاهز متكومة فوق السفرة...علب أدوية مفتوحة في كل مكان. والريحة كانت تقيلة جدًا...ريحة مطهر ممزوجة برطوبة وأعشاب قديمة...خلعت الجزمة ودخلت وأنا مستغرب. ماما؟! محدش رد...رفعت صوتي يا ماما، إنتِ فين؟ مشيت ناحية الصالة...وهناك شفتها...أمي كانت قاعدة على كرسيها المتحرك جنب البلكونة...وقفت مكاني...شكلها صدمني...شعرها كان متبهدل ومتلزق في راسها...البلوزة عليها بقع....ووشها كان شاحب. لكن أكتر حاجة خوفتني كانت جسمها...كانت خست بشكل واضح جدًا. حصري على صفحة روايات و اقتباسات. قربت منها وأنا بحاول أبتسم...كنت داخل وأنا مجهز كلام كتير...كنت عايز أقول لها إني رجعت...وإني أخيرًا خلصت المشروع...وإني جبتلها فلوس عشان علاجها. لكن أول ما بصيت في عينيها، حسيت إن في حاجة غلط. رفعت راسها ببطء...وبصتلي...عينيها كانوا حمرا. وقالت بصوت مبحوح لسه فاكر طريق البيت يا ابني؟ حكايات_مني_السيد ابتسامتي اختفت. مالك يا ماما؟ أنا آسف إني اتأخرت، بس إنتِ عارفة الشغل كان عامل إزاي. بصتلي من فوق لتحت، وبعدين قالت الشغل؟ ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة...أنا بدأت أتوتر. أيوه الشغل. المشروع اللي حكيتلك عنه. سكتت لحظة...وبعدين مدت إيدها ناحية جنب الكرسي. طلعت ملف أزرق...ورمته ناحيتي...الملف خبط في صدري ووقع على الأرض...بصيت له باستغراب...انحنيت ورفعته...فتحت أول ورقة...وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي....حكم طلاق...قريت الاسم. أحمد محمود ، وبجانبه منى عبد الرحمن. قلبت الصفحات بسرعة...وفي آخر ورقة كان فيه ختم المحكمة، وتحت الختم جملة واحدة الحكم نهائي. إيدي بدأت تترعش...رفعت عيني لأمي. إيه ده؟ ما ردتش. ماما إيه ده؟! قالت ببرود طلاقك. ضحكت وأنا مش مستوعب. منى رفعت قضية طلاق؟! من غير ما تقول لي؟! أمي بصتلي بصدمة. أقولك إيه يا ابني؟ يعني إيه؟ بعد ما عرفت إنك متجوز عليها في السر، كانت مستنية إيه منك؟ حسيت إن نفسي اتقطع...سكت...ماعرفتش أرد. أمي كملت الصور وصلتلها. صور إيه؟ صور عقد الجواز. رفعت عيني بسرعة. إيه؟! وصورك وإنت داخل الشقة معاها. قعدت على طرف الكنبة...قلبي كان بيخبط بعنف. مين بعتلها؟ أمي ردت مش مهم مين بعتلها. وبصتلي في عيني وقالت المهم إن منى عرفت كل حاجة. حاولت أتمالك نفسي. طب وهي فين؟ أمي ضحكت بسخرية. مش هنا. راحت فين؟ مشيت. يعني إيه مشيت؟ أخدت كل حاجتها. بصيت حواليا...فجأة فهمت سبب الفراغ اللي في الشقة. الدواليب اللي كانت مليانة هدومها بقت فاضية. الترابيزة اللي كانت بتحط عليها حاجاتها اختفت. حتى صورنا القديمة مش موجودة. كأنها ما كانتش هنا أصلًا. قلت بصوت متوتر أكيد هترجع. أمي هزت راسها. لا. إنتِ متأكدة منين؟ عشان منى المرة دي ما سابتش حتى ورقة تقول إنها هترجع. سكت....وبعدين سألت طب وإنتِ؟ مين كان بيهتم بيكي؟ وشها اتغير...قالت منى. وبعدين؟ منى بطلت تيجي. بدأ قلبي يقلق. ليه؟ أمي بصتلي وقالت لأنها بطلت تدفع مصاريف علاجي. اتجمدت. إيه؟ العلاج اللي كنت باخده كل شهر. طب ما أنا هدفع. ضحكت أمي بمرارة. إنت؟ أيوه. إنت أصلًا عارف أنا باخد إيه؟ سكت...ماعرفتش أجاوب. قالت عارف الدواء اسمه إيه؟ سكت أكتر. عارف ميعاد الجرعة؟ ولا كلمة... عارف الدكتور طلب مني أعمل إيه الأسبوع اللي فات؟ بصيت في الأرض... أمي قالت منى كانت عارفة كل حاجة. كل حاجة...مواعيد الدكاترة...الأدوية...العلاج الطبيعي. الأكل...حتى الفلوس اللي كانت بتتحول كل شهر. وأنا كنت عايش أربع شهور مع مراتي التانية، وبقول لنفسي إن منى هتفضل مستنياني مهما حصل. رفعت راسي وقلت بعناد يعني إيه؟ سبعين ألف جنيه علاج في الشهر. هنقدر ندبرهم. أمي بصتلي نظرة غريبة. لأ. لأ إيه؟ المرة دي الموضوع مش فلوس بس. سكت...قربت مني بصوت واطي إنت لسه فاكر إن منى زعلانة عشان جوازك؟ قلت أمال زعلانة ليه؟ أمي مدت إيدها ناحية درج صغير جنبها. طلعت ظرف أبيض...وحطته قدامي. افتحه. بصيت للظرف...ما كنتش عارف إن الورقة اللي جواه هتخليني أفهم إن الأربع شهور اللي قضيتهم بعيد عن بيتي ما كانواش مجرد خيانة لمراتي الأولى. كانوا بداية مصيبة أكبر بكتير، ومنىكانت مخبية عني حاجة أنا عمري ما توقعت إنها تعرفها... حكايات_مني_السيد مديت إيدي للظرف ببطء لكن قبل ما ألمسه، أمي قالت افتحه لوحدك. بصيت لها باستغراب. يعني إيه؟ ردت وهي بتبص ناحية الشباك عشان اللي جواه لو عرفته مني، هتقول إني ظلمتك. مسكت الظرف وفتحته. طلعت منه ورقة واحدة. أول ما عيني وقعت على أول سطر، حسيت ببرودة سرت في جسمي كله. كان تقرير رسمي وعليه اسم منى. قريت أول سطر مرة واتنين وتلاتة. وبعدين رفعت عيني لأمي. ماما منى كانت بتتابع الموضوع ده من إمتى؟ أمي ما ردتش. قلت بعصبية بسألك من إمتى؟! قالت بهدوء من قبل ما تسافر. اتجمدت. قبل ما أسافر؟! هزت راسها. أيوه. قلبت الورقة بسرعة، فوجدت تاريخًا مكتوبًا قبل سفري بأيام. حسيت إن قلبي وقع في رجلي. يعني منى كانت عارفة؟ أمي قالت كانت عارفة حاجات أكتر مما تتخيل. سكت لحظة. وبعدين سألت طب ليه ما واجهتنيش؟ أمي ابتسمت ابتسامة حزينة. لأنها كانت مستنية تشوف هتعمل إيه بنفسك. يعني إيه؟ كانت بتراقب تصرفاتك وبتجمع كل حاجة. بصيت للورقة تاني. وفجأة لقيت ورقة صغيرة وقعت من الظرف. انحنيت وخدتها. كان مكتوب عليها بخط منى أحمد لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا أخيرًا عملت اللي كنت خايفة أعمله من سنين. نفسي اتقطع. كملت القراءة بس قبل ما تكرهني اسأل نفسك سؤال واحد إنت متأكد إنك كنت مسافر فعلًا عشان الشغل؟ رفعت عيني لأمي. هي تقصد إيه؟ أمي فضلت ساكتة. صرخت ماما! منى كانت تعرف أنا كنت فين؟! قالت أيوه. وكانت تعرف إني متجوز؟ أيوه. سكتُّ. لكن اللي قالته بعد كده خلاني أقف من مكاني. بس منى ما كانتش بتراقبك لوحدها يا أحمد. أمال مين؟ أمي بصتلي في عيني وقالت أنا. حسيت إن الدنيا لفت بيا. إنتِ؟! هزت راسها. كنت عارفة كل حاجة من أول أسبوع. طب ليه ما قلتيليش إن منى عرفت؟ قالت بصوت مكسور لأنها طلبت مني ما أقولكش. ليه؟! أمي مدت إيدها للظرف مرة تانية، وطلعت منه صورة. حطتها قدامي. كانت صورة لمنى واقفة قدام باب مكان ما أعرفوش. وبجانبها راجل غريب. بصيت للصورة وأنا مش فاهم. مين ده؟ أمي قالت الشخص الوحيد اللي منى وثقت فيه بعد ما عرفت إنك متجوز. مين؟! أمي سكتت ثواني، وبعدين قالت محاميها. ارتحت للحظة لكن أمي كملت بس المحامي ده هو اللي اكتشف حاجة أخطر. قربت منها. إيه؟ قالت اكتشف إن جوازك من هدى مش هو السبب الحقيقي اللي خلى منى ترفع قضية الطلاق. اتسعت عيني. أمال إيه السبب؟ أمي بصتلي طويلًا. اسأل نفسك الأول ليه منى سابت البيت قبل ما ترجع بأيام قليلة؟ يعني إيه؟ ويه مين اللي خلاها تسيب كل حاجة وتمشي من غير ما تقول ليك؟ وقبل ما ألحق أسأل، رن تليفوني. رقم غريب. رديت ألو؟ جالي صوت راجل هادي أستاذ أحمد محمود؟ أيوه. أنا محامي منى. اتعدلت في قعدتي. خير؟ سكت ثانيتين، وبعدين قال لازم تقابلني النهارده. بخصوص إيه؟ قال جملة واحدة خلت إيدي تبرد بخصوص السبب الحقيقي اللي خلى مراتك تطلب الطلاق واللي منى قررت ما تقولوش لك بنفسها. وسكت. بصيت لأمي. لكن قبل ما أسأله عن أي حاجة، قال والأفضل إنك تيجي لوحدك. وبعدين قفل المكالمة. فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أتحرك. أمي قالت دلوقتي فهمت ليه منى سابت لك الحكم؟ بلعت ريقي. لأ أمي قربت مني وقالت لأنها ما كانتش عايزة تطلقك وبس يا أحمد سكتت لحظة. كانت عايزة تخرج من حياتك قبل ما تعرف الحقيقة اللي كانت مخبياها عنك. وفي اللحظة دي سمعت صوت مفتاح بيدور في باب الشقة. أنا وأمي بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة. الباب اتفتح والشخص اللي دخل كان آخر شخص في الدنيا توقعت أشوفه أكيد، نكمل من لحظة فتح الباب، ونفضل محافظين على التشويق من غير نهاية. الباب اتفتح ببطء وقبل ما أشوف مين اللي دخل، سمعت صوت خطوات ثابتة على الأرض. خطوة وخطوة وخطوة رفعت عيني، وفجأة حسيت إن الدم اتسحب من وشي. إنت؟! كان محامي منى واقف قدامي. لكن اللي صدمني مش وجوده اللي صدمني إنه ما جاش لوحده. ورا ضهره كانت منى. واقفة بهدوء، لابسة هدوم بسيطة، وشكلها مختلف تمامًا عن الست اللي سبتها من أربع شهور. بصيت لها وأنا مش عارف أقول إيه. منى ما ردتش. بصتلي ثواني، وبعدين بصت لأمي. لسه عندك الورق؟ أمي هزت راسها. كله. قلبي بدأ يخبط. ورق إيه؟ منى بصتلي لأول مرة في عيني. وقالت الورق اللي كان ممكن ينقذ حياتك لو كنت عرفت الحقيقة بدري. ضحكت بعصبية. إنتِ بتتكلمي عن إيه؟! إنتِ رفعتِ قضية طلاق، وخرجتِ من البيت، واختفيتِ أربع شهور، ودلوقتي داخلة تقوليلي إنك كنتِ بتحاولي تنقذيني؟ قالت بهدوء أنا ما اختفيتش. أمال كنتِ فين؟ سكتت. المحامي تدخل كانت بتحاول تحمي نفسها. بصيت له بغضب. تحمي نفسها مني؟ رد لأ. وسكت لحظة. من شخص تاني. اتجمدت. شخص تاني مين؟ منى قالت الشخص اللي كان بيراقب بيتك من قبل ما تتجوز هدى. حسيت لمحة نيوز إني مش فاهم. يعني إيه؟ منى قربت خطوة. فاكر إنك لما سافرت، كنت بتخدعني؟ أيوه. لأ يا أحمد. رفعت عينها وقالت إنت كنت متجوز هدى لكن في نفس الوقت كان فيه حد بيستخدم سفرك وحياتك الجديدة عشان يخفي حاجة أخطر. المحامي فتح حقيبته وأخرج ملفًا أسود. حطه على الترابيزة. افتح. بصيت للملف. إيه ده؟ قال حسابات بنكية. فتحت أول ورقة. شفت أرقام تحويلات مالية ضخمة. وبجانب كل تحويل اسم اسم أمي. رفعت عيني بسرعة. ماما؟! أمي بدأت تبكي. اسمعني يا ابني صرخت إنتِ كنتِ بتحولي فلوس لمين؟! منى قالت مش هي اللي كانت بتحول. سكتُّ. أمال مين؟ منى أشارت للملف. اقرأ الاسم اللي تحت التوقيع. بصيت. وكان الاسم مكتوب بوضوح. أحمد محمود. اتراجعت خطوة. مستحيل. المحامي قال التوقيع موجود، والتحويلات تمت من حسابك. قلت بعصبية أنا ما حولتش جنيه واحد! منى ردت عارفة. أمال إزاي؟ سكتت لحظة، وبعدين قالت عشان أنا اللي اكتشفت إن حد كان بيستخدم بياناتك من غير علمك. بصيت لها. وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟ قالت من ست شهور. شهقت ست شهور؟! أيوه. يعني قبل ما أتجوز هدى؟ هزت راسها. قبلها. سكتُّ تمامًا. كل اللي كنت فاكره عن الشهور اللي فاتت بدأ ينهار. سألتها طب ليه ما قولتيليش؟ نزلت عينيها للأرض. حاولت. إمتى؟ ليلة ما سافرت. افتكرت الليلة. كانت منى واقفة عند الباب وقتها، وسألتني سؤال غريب إنت متأكد إن الشخص اللي مسافر عشانه يستاهل؟ وقتها افتكرت إنها بتشك في سفري. لكن دلوقتي فهمت إنها كانت تقصد حاجة تانية. قلت وإيه اللي حصل بعدها؟ منى بصت للمحامي. هو أخرج صورة وحطها قدامي. كانت صورة لسيارة واقفة قدام العمارة اللي كنت ساكن فيها مع هدى. اتجمدت. العربية دي منى قالت عارفها؟ هزيت راسي. كانت بتظهر قدام العمارة كتير. قالت مش صدفة. أمال إيه؟ المحامي رد كانت بتراقبك. مين؟ صمت. وبعدين دفع الصورة ناحيتي. على ظهرها كان مكتوب تاريخ وتحت التاريخ اسم شخص واحد. شخص أعرفه كويس جدًا. أول ما شفته، إيدي ارتعشت. لأن الاسم ده كان آخر اسم ممكن أتوقع إنه يكون له علاقة بكل اللي حصل. رفعت عيني لمنى وقلت إنتِ كنتِ عارفة إنه هو؟ منى ردت بهدوء أيوه. ومن إمتى؟ قالت من أول يوم اكتشفت فيه إن جوازك من هدى ما كانش السر الوحيد اللي كنت مخبيه عني. سكتُّ. طب قوليلي هو عايز مني إيه؟ منى قربت مني، وقالت بصوت منخفض مش منك يا أحمد ثم نظرت إلى أمي. هو عايز حاجة موجودة هنا. أمي شهقت. وأنا لأول مرة لاحظت إن وشها اتغير تمامًا كأنها كانت تعرف بالضبط هما بيتكلموا عن إيه بصيت لأمي، وحسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا. ماما إنتِ عارفة هما بيتكلموا عن إيه؟ أمي ما ردتش. منى قربت منها وقالت قولي له. أمي بدأت تبكي. أنا كنت مستنية اليوم ده من زمان. صرخت يوم إيه؟! أمي مدت إيدها تحت الوسادة اللي كانت جنبها، وطلعت مفتاح صغير مربوط بشريط أسود. حطته في إيدي. ده مفتاح الأوضة القديمة. بصيت للمفتاح. الأوضة اللي كانت أمي مانعة أي حد يدخلها من سنين. إيه اللي جواها؟ قالت الحاجة اللي بسببها منى سابت البيت. اتجمدت. منى دخلت الأوضة دي؟ منى هزت راسها. أيوه. ولقيتي إيه؟ قبل ما تجاوب، المحامي قال الأفضل إنك تشوف بنفسك. مسكت المفتاح ومشيت ناحية الممر. كل خطوة كنت بحسها أتقل من اللي قبلها. وصلت قدام الباب. كان عليه طبقة تراب واضحة، وكأن محدش لمسه من فترة طويلة. دخلت المفتاح في القفل. لفيته. تك. الباب اتفتح. ريحة ورق قديم وتراب خرجت من الأوضة. شغلت النور. كانت الأوضة مليانة صناديق وملفات وصور قديمة. لكن عيني وقعت على صندوق خشبي كبير في الركن. قربت منه. لقيت اسمي مكتوب عليه. أحمد محمود لا يُفتح إلا عند الضرورة. بصيت لأمي من بعيد. ده إيه؟ قالت افتحه. فتحت الصندوق. جواه كان فيه ملف كبير، ومجموعة صور، وفلاشة صغيرة. أول صورة مسكتها كانت صورة ليا وأنا طفل. استغربت. إيه علاقة دي بكل اللي حصل؟ منى قالت اقلب الصورة. قلبتها. كان مكتوب عليها تاريخ قديم جدًا. وتحته جملة قصيرة الحقيقة بدأت قبل ما أحمد يتجوز منى بسنين. حسيت بقشعريرة. قلبت الصورة اللي بعدها. كانت صورة لأبويا. واقف جنب رجل غريب. بصيت للرجل. وبعدين بصيت لأمي. مين ده؟ وش أمي اصفر. منى ردت بدلها الشخص اللي كان أبوك شريك معاه. قلت شراكة إيه؟ المحامي فتح الملف. شركة قديمة انتهت بمشكلة كبيرة، وبعدها اختفى جزء من أموال الشركة. بصيت له. يعني إيه اختفى؟ يعني إن حد أخد فلوس كتير واتهم شخص تاني إنه سرقها. سألت وأبويا؟ المحامي سكت. أمي قالت أبوك اتحمل الذنب. ليه؟ أمي بدأت تبكي. عشان يحميك. سكتُّ. يحميني من مين؟ أمي بصت للصورة. من نفس الشخص اللي كان واقف معاه. رجعت بصيت للرجل. وبدأت ملامحه تبان لي أكتر. وفجأة افتكرت. افتكرت إني شفته قبل كده. مش في الماضي من كام شهر. كان واقف قدام العمارة اللي كنت ساكن فيها مع هدى. قلت بصوت منخفض مستحيل منى قربت. افتكرته؟ هزيت راسي. شفته قبل كده. المحامي قال وإنت ما كنتش تعرف مين هو. مين؟ المحامي بصلي وقال الرجل اللي اتصل بك بعد سفر والدك مباشرة. تجمدت. لأنني تذكرت مكالمة قديمة جدًا رقم مجهول. صوت رجل قال لي وقتها خليك بعيد عن شغل أبوك القديم ولو عايز تحافظ على بيتك، ما تسألش عن الماضي. وقتها افتكرت إنها مجرد تهديد عابر. لكن دلوقتي فهمت إنها ما كانتش عابرة. بصيت لمنى. وإنتِ عرفتي ده كله؟ قالت عرفت جزء منه. والجزء التاني؟ سكتت. ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا صغيرًا. ده وصلني من يومين. فتحته. كانت بداخله ورقة واحدة. قرأتها. أحمد مش هو الهدف الهدف هو الشيء اللي خبّته أمه من عشرين سنة. رفعت عيني لأمي. إيه الحاجة اللي خبتيها؟ أمي ما ردتش. وقبل ما أضغط عليها، سمعنا صوت خبطة قوية على باب الشقة. الكل سكت. خبطة تانية. وبعدين صوت رجل من الخارج افتحوا الباب أنا عارف إن أحمد رجع. منى بصتلي بخوف. المحامي قفل الملف بسرعة. وأمي همست هو وصل لنا. سألتها مين؟ لكنها ما جاوبتش. اكتفت إنها بصت للمفتاح اللي في إيدي وقالت لو فتحنا الباب دلوقتي كل اللي حاولنا نخبيه عشرين سنة هيظهر في لحظة واحدة فضلنا واقفين مكاننا، محدش فينا قادر يتحرك. الخبطة على الباب اتكررت. افتحوا يا أحمد! الصوت كان أوضح المرة دي. قربت من الباب، لكن المحامي مسكني من دراعي. متفتحش. بصيت له. ليه؟ قال بصوت منخفض لأننا لسه مش عارفين هو عايز إيه. أمي كانت بتترعش. منى قربت منها وقالت خلاص يا طنط لازم يعرف. أمي رفعت عيني ليها. لو عرف، مش هيسامحني. منى ردت هو لازم يعرف الحقيقة، حتى لو كرهنا كلنا بعدها. بصيت لهم. أنا مش فاهم حاجة! ثم صرخت مين اللي بره؟ وإيه اللي مخبيه عني؟! أمي غمضت عينيها. وبعد ثواني قالت افتح الصندوق التاني. بصيت للصندوق الخشبي. فيه صندوق تاني؟ أشارت ناحية دولاب قديم. مشيت ناحيته، زقيته بصعوبة، فظهر تجويف صغير في الحائط. جواه صندوق معدني. أخرجته. كان مقفول برقم. أمي قالت ١٩٩٨. دخلت الرقم. الصندوق اتفتح. جواه مجموعة مستندات، وصورة قديمة، ومفتاح سيارة. لكن اللي لفت نظري كان ظرف بني كبير مكتوب عليه إلى أحمد عندما يصبح قادرًا على معرفة الحقيقة. إيدي ارتعشت. فتحت الظرف. أول ورقة كانت بخط أبويا. ابني أحمد لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة بنفسي. سكتُّ. حسيت إن نفسي ضاق. كملت أبوك ما كانش بريئًا تمامًا لكنه ما كانش المذنب الوحيد. بصيت لأمي. قالت كمل. الشخص اللي وثقت فيه خذلني، وبعدها حاول ياخد حاجة تخص عيلتنا. حاجة لو خرجت من إيدنا، مش هتخسر فلوس وبس هتخسر اسم العيلة كله. قلبت الصفحة بسرعة. وكانت الجملة التالية وأمك هي الوحيدة اللي تعرف مكانها. رفعت عيني لأمي. إيه هي؟ أمي بدأت تبكي. حاجة أبوك سابها قبل ما يموت. فلوس؟ هزت راسها. لأ. مستندات؟ أخطر. سألتها إيه؟ سكتت طويلًا. ثم قالت دليل. على إيه؟ قبل ما تجاوب، سمعنا صوت كسر زجاج من ناحية البلكونة. الكل اتخض. المحامي قال ابعدوا عن الشبابيك! منى شدت أمي بعيد. أنا قربت من الصالة. ولقيت حجر صغير ملفوف بورقة وقع على الأرض. فتحته. كانت ورقة واحدة مكتوب عليها آخر تحذير سلّموا الدليل، وإلا هتكون منى أول واحدة تدفع الثمن. رفعت عيني لمنى. كانت واقفة قدامي. وشها شاحب. قالت أحمد نعم؟ أنا عرفت ليه طلبوا مني الطلاق. قلت ليه؟ قالت عشان يبعدوني عنك. مين؟ بصت للباب. نفس الشخص اللي بره. فجأة سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة. المحامي همس مستحيل الباب كان مقفول من جوه. أمي قالت وهي بتبص للمفتاح القديم في إيدي المفتاح اللي معاك مش مفتاح الأوضة بس. بصيت للمفتاح. أمال مفتاح إيه؟ قالت مفتاح كان أبوك مخبيه من عشرين سنة. وفي اللحظة اللي الباب بدأ يتفتح سمعت صوت الرجل من الخارج يقول أحمد لو عايز تعرف ليه أبوك مات، اسأل أمك عن اللي حصل في الليلة الأخيرة. الباب اتفتح. والرجل دخل. أول ما شفته عرفته. كان الشخص اللي شفته واقف قدام العمارة قبل كده. لكن الصدمة الحقيقية إنه ما بصليش أنا. بص مباشرة إلى أمي وقال لسه مخبية الدليل؟أمي ما ردتش. كانت بتبص للرجل وكأنها شافت شبح قديم رجع من قبره. أنا وقفت بينهم. إنت مين؟ الرجل ابتسم ابتسامة باردة. أخيرًا قابلتك يا أحمد. أنا سألتك إنت مين؟ قال اسمي سامح. الاسم وقع عليّ كأنه صدمة. لأني سمعته قبل كده من أمي من سنين. لكنها كانت دايمًا بتقول إنه شخص مات من زمان. بصيت لها. ماما إنتِ قلتيلي إن سامح مات. أمي غمضت عينيها. سامح ضحك. هي ما قالتلكش إني مت. أمال؟ رد قالتلك إني اختفيت. المحامي وقف قدامه. أنت ممنوع تدخل هنا. سامح بصله باستخفاف. وأنا مش جاي أتكلم معاك. وبعدين وجه عينه لأمي. أنا جاي آخد حقي. أمي ردت بصوت مرتعش مفيش حق ليك عندي. سامح ابتسم. بالعكس كل اللي عندك بتاعي. أنا صرخت كفاية ألغاز! إيه الدليل اللي بتتكلموا عنه؟ وإيه علاقة أبويا بيك؟ وإيه اللي حصل من عشرين سنة؟ سامح بصلي. عايز تعرف؟ أيوه. اسأل أمك. بصيت لها. ماما؟ أمي فضلت ساكتة. قربت منها. قولي. قالت أبوك وسامح كانوا شركاء. عرفت ده. لكن اللي ما تعرفوش إنهم ما كانواش بيشتغلوا لوحدهم. سألت كان معاهم مين؟ أمي بصت لمنى. منى قالت أنا عرفت الاسم ده من المستندات. سألتها مين؟ قالت جدك. اتجمدت. جدي؟ أمي هزت راسها. أيوه. وإيه علاقته؟ قالت كان هو صاحب المشروع الأصلي. سامح قاطعها وقبل ما يموت، سلّم أبوك ملف كامل. قلت ملف فيه إيه؟ سامح رد أسماء ناس وتحويلات وتوقيعات. المحامي قال والأهم دليل يثبت إن فلوس الشركة ما اختفتش زي ما اتقال. سألت أمال راحت فين؟ سامح ابتسم. راحت لحسابات أشخاص قريبين جدًا منكم. نظرت لأمي. مين؟ أمي بدأت تبكي. سامح قال والدتك تعرف. صرخت ماما! أمي رفعت إيدها وهي بتترعش. أنا ما سرقتش حاجة. أمال؟ قالت أنا خبيت الدليل. ليه؟ عشان أحميك. ضحكت بمرارة. تحميني من إيه؟! أمي قالت من الناس اللي كانوا مستعدين يقتلوا أبوك عشان الدليل ده. ساد الصمت. سامح لأول مرة فقد ابتسامته. منى قربت مني وقالت أحمد في حاجة لازم تعرفها. بصيت لها. إيه؟ قالت أنا ما رفعتش قضية الطلاق عشان جوازك من هدى بس. سكت. أمال؟ لأن الشخص اللي كان بيهددك بدأ يهددني أنا كمان. ليه؟ قالت لأنه كان فاكر إني عرفت مكان الدليل. سامح قال وهي فعلًا عرفت. التفتنا له جميعًا. منى بصت له بغضب. أنت كذاب. سامح ابتسم. لو كنتِ ما تعرفيش، كنتِ هتروحي للأوضة دي ليه؟ اتجمدت. بصيت لمنى. إنتِ دخلتي الأوضة قبل كده؟ قالت أيوه. ولقيتي إيه؟ قبل ما تجاوب سامح أخرج هاتفه. شغل تسجيل صوتي. وسمعنا صوت منى من أيام الدليل مش في الصندوق الدليل مع أحمد نفسه. اتسعت عيني. معايا أنا؟ منى بصتلي. أيوه. إزاي؟ قالت لأن أبوك خبّاه في مكان ما كنتش هتشك فيه أبدًا. سألتها فين؟ منى قربت مني، وبصت ناحية الساعة اللي كنت لابسها. ثم قالت في حاجة معاك من يوم وفاة أبوك وإنت عمرك ما سألت نفسك ليه ما بتفارقكش بصيت لساعتي فورًا. الساعة؟ منى هزت راسها. أيوه الساعة اللي أبوك سابهالك. قلعت الساعة من إيدي وأنا مش مستوعب. دي مجرد ساعة قديمة. أمي قالت بصوت مرتجف لأ يا أحمد أبوك ما سابهالكش عشان تلبسها. سامح ابتسم. أخيرًا وصلنا. فتحت ظهر الساعة، لكن ما لقيتش أي حاجة. مفيش حاجة. منى قالت لازم تفتح الجزء الداخلي. المحامي أخد الساعة، فحصها ثواني، وبعدين ضغط على نقطة صغيرة في جنبها. تك. ظهر تجويف دقيق. جواه شريحة ذاكرة صغيرة جدًا. قلبي وقف. إيه دي؟ أمي قالت الدليل. سامح اندفع ناحية الساعة، لكن المحامي وقف في طريقه. ولا خطوة. سامح ابتسم. أنت فاكر إن الشريحة دي هتنقذكم؟ سألته أمال إيه اللي فيها؟ رد الحقيقة. أي حقيقة؟ بصلي مباشرة وقال الحقيقة اللي هتخليك تكره أبوك وأمك وحتى منى. منى قالت بغضب متصدقهش. سامح ضحك. شغل التسجيل. المحامي وصل الشريحة بجهاز صغير كان معاه. ثواني وبدأ تسجيل صوتي. الصوت كان صوت أبويا. لو أنت بتسمع التسجيل ده يا أحمد يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة. إيدي بدأت ترتعش. أول حاجة لازم تعرفها إن الشخص اللي أنت فاكره عدوك، مش هو أخطر شخص في الحكاية. بصيت لسامح. ابتسامته اختفت. التسجيل كمل سامح كان بيحاول يحذرني لكني ما صدقتوش. سامح نزل عينيه. أمي بدأت تبكي. الغلط الحقيقي كان مني لأني وثقت في الشخص الغلط. التسجيل توقف فجأة. بصيت للمحامي. ليه وقف؟ قال الملف اتقطع. سامح ابتسم. الجزء المهم لسه موجود. صرخت عند مين؟ سامح رد عند الشخص اللي كان أبوك خايف منه. سألته مين؟ ما جاوبش. فجأة موبايل منى رن. نظرت للشاشة وشها اتغير. أحمد مين؟ مدتلي الموبايل. رقم مجهول. ضغطت على الرد. ماحدش اتكلم. وبعد ثواني، ظهر صوت رجل أحمد لو عايز تسمع باقي التسجيل، تعالى لوحدك. سألت فين؟ قال المكان اللي أبوك مات فيه. قلبي انقبض. إنت مين؟ رد الشخص الوحيد اللي يقدر يقولك الحقيقة كاملة. ثم أضاف وخد معاك الساعة. وقفل. بصيت لأمي. بابا مات فين؟ أمي انهارت في البكاء. أحمد بلاش تروح. لازم أعرف. منى مسكت إيدي. مش هتروح لوحدك. سامح قال لو رحتوا هتعرفوا كل حاجة. بصيت له. وإنت مش جاي؟ ابتسم. أنا عارف الحقيقة. ثم قرب مني وقال بهدوء لكنك لسه ما تعرفش أخطر جزء فيها. سألته إيه؟ قال أبوك ما ماتش بسبب الدليل أبوك مات لأنه حاول يمنع الشخص اللي كان بيهدد منى دلوقتي. بصيت لمنى. كانت مصدومة. أنا؟ سامح هز راسه. أيوه. وبعدين بصلي وقال لأن منى مش مجرد مراتك السابقة هي الشخص الوحيد اللي عنده الجزء التاني من الدليل سكتُّ تمامًا. بصيت لمنى وكأنني لأول مرة أشوفها. الجزء التاني من الدليل معاكي؟ منى ما ردتش. سامح قال قوليلُه. منى رفعت عيني وقالت أيوه. من إمتى؟ من قبل ما تعرف إنك متجوز هدى. اتنهدت بعصبية. يعني كل ده كان مخبي عليا؟ قالت كنت بحاول أحميك. ضحكت بسخرية. الكل بيقول نفس الجملة! أمي قالت لأننا فعلًا كنا بنحاول نحميك يا ابني. بصيت لها. حتى منى؟ هزت راسها. خصوصًا منى. منى قربت مني وقالت أحمد، أنا لما عرفت إنك متجوز هدى، كنت أقدر أواجهك وأسيبك في نفس اليوم. وده اللي حصل. لأ. سكتت لحظة. أنا سبت البيت لأنهم كانوا بيضغطوا عليا. مين؟ نفس الناس اللي كانوا بيلاحقوا أبوك. المحامي قال منى كانت تحت المراقبة. بصيت له. وعرفتوا إزاي؟ أخرج هاتفه وعرض صورة. كانت صورة لسيارة واقفة أمام بيت منى. ثم صورة ثانية. وثالثة. كلها في تواريخ مختلفة. قال كانوا بيتابعوا تحركاتها من فترة. منى قالت وفي اليوم اللي خرجت فيه من البيت، لقيت رسالة على موبايلي. مكتوب فيها إيه؟ ترددت. ثم قالت لو أحمد عرف مكان الدليل، مش هتشوفيه تاني. اتجمدت. كانوا بيهددوكي بيا؟ هزت رأسها. أيوه. سكتُّ. لأول مرة حسيت إن اللي حصل بينا كان جزء من حاجة أكبر مني ومن منى. لكن كان عندي سؤال واحد. طب ليه اتجوزت هدى؟ منى بصتلي للحظات. لأنهم كانوا عايزينك بعيد عني. مين؟ هدى نفسها ما كانتش تعرف كل الحقيقة. اتصدمت. يعني إيه؟ قالت جوازك منها كان مفيد لهم. ليه؟ المحامي أجاب لأن وجودك في مكان تاني، بعيد عن البيت، كان بيسهّل عليهم الوصول لحاجة والدتك مخبياها. بصيت لأمي. إيه الحاجة؟ أمي مسحت دموعها. نسخة أصلية من عقد. عقد إيه؟ قالت عقد يثبت ملكية أبوك لحاجة كبيرة جدًا. سامح ضحك. مش ملكية بس. التفتنا له. قال العقد ده يثبت إن الشركة اللي اتقال إنها انتهت من عشرين سنة لسه ملك عيلتكم. سكت الجميع. المحامي قال ولو ظهر العقد، ناس كتير هتخسر ملايين. فهمت فجأة. عشان كده كانوا بيدوروا عليه. أمي هزت راسها. أيوه. سألت وفين العقد؟ أمي بصت لمنى. منى فتحت حقيبتها. طلعت مفتاح صغير. حطته قدامي. العقد مش معايا. أمال المفتاح ده بتاع إيه؟ قالت المكان اللي أبوك خبّى فيه النسخة الأصلية. سامح تقدم خطوة. دلوقتي بقى عندنا مشكلة. قلت إيه المشكلة؟ ابتسم. لأننا كلنا عارفين مكان العقد ثم بص ناحية الباب. وهم كمان عرفوا. في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارات بتقف تحت العمارة. ثم أصوات خطوات كثيرة على السلم. المحامي اتجه للباب ونظر من العين السحرية. رجع بسرعة. في أكتر من شخص طالعين. منى همست أحمد نعم؟ لازم نخرج من هنا فورًا. منين؟ أمي أشارت إلى باب صغير خلف المطبخ. فيه مخرج قديم للسطح. قلت وإنتِ؟ أمي ابتسمت لأول مرة. أنا هفضل هنا. مستحيل أسيبك! قالت لو خرجتوا بالدليل، كل اللي حصل مش هيضيع. وقبل ما أقدر أرد جاءت أول ضربة قوية على باب الشقة. دوم! ثم صوت رجل افتحوا! ضربة ثانية. دوم! منى شدتني من إيدي. أحمد، لازم نتحرك دلوقتي! نظرت للساعة في إيدي ثم للمفتاح ثم لأمي. وفجأة فهمت إن القرار اللي هاخده في اللحظة دي مش بس هيحدد مصير جواز انتهى. ده كان هيحدد مصير عيلتي كلها مسكت إيد أمي بقوة. مش هسيبك. قالت وهي بتحاول تبتسم يا ابني، لو فضلت هنا هتضيع كل حاجة. ضربة جديدة هزت الباب. المحامي قال بسرعة لازم نتحرك حالًا! منى فتحت الباب الصغير اللي ورا المطبخ. دخلنا الممر الضيق، وطلعنا على السلم المؤدي للسطح. لكن قبل ما أخرج، سمعت صوت أمي من ورايا أحمد! بصيت لها. رفعت إيدها، وفيها ورقة صغيرة. خد دي. أخدتها. إيه دي؟ قالت آخر حاجة أبوك كتبها قبل ما يموت. فتحتها بسرعة. كان مكتوب لو اضطررت تختار بين المال ومنى اختار منى. رفعت عيني لها. ليه كتب كده؟ أمي قالت لأن منى هي مفتاح الحقيقة. المحامي شدني. لازم نمشي! خرجنا للسطح. الهواء كان شديد، وصوت عربيات في الشارع تحتنا. منى كانت ماشية قدامي، لكن فجأة وقفت. استنى. إيه؟ أشارت ناحية مبنى قدامنا. كان فيه رجل واقف فوق سطح العمارة المقابلة. وبيده كاميرا. أول ما شافنا، رفعها ناحية منى. صرخت انزلوا! سحبني المحامي للأرض في اللحظة الأخيرة. صوت طلقة خبط في سور السطح. اتجمدت. دول عايزين يقتلونا! المحامي قال لأ كانوا بيحاولوا يخوفونا. منى قالت عشان نتحرك للمكان اللي هما عايزينه. بصيت لها. يعني إيه؟ قالت هما عارفين إننا هنخرج من هنا. وفجأة تليفوني رن. رقم مجهول. رديت. صوت الرجل نفسه قال عندك عشر دقايق. عشر دقايق لإيه؟ توصل للمكان. وإلا؟ سكت ثانيتين. ثم قال أمك مش هتكون بأمان. صرخت إنت لمست أمي؟! ضحك. لسه. وقفل. بصيت للمحامي. لازم نرجع. منى مسكت إيدي. لأ. دي أمي! عارفة. يبقى هنرجع! قالت لو رجعت، هتدخل في الفخ بإيدك. سكتُّ. ثم أخرجت المفتاح. طيب العقد فين؟ منى قالت في المكان اللي مات فيه أبوك. المستشفى؟ هزت راسها. لأ. البيت؟ لأ. قربت مني وقالت أبوك مات في مخزن قديم تابع للشركة. اتصدمت. الشركة اللي قالوا إنها اتقفلت؟ أيوه. المحامي قال والمخزن ده مهجور من عشرين سنة. فجأة فهمت. عشان كده المفتاح! منى هزت رأسها. المفتاح بيفتح باب المخزن. لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت سيارة بتقف تحت العمارة. ثم صوت باب عربية بيتفتح. المحامي بص من فوق السور. في عربية مستنياكم. عربية مين؟ قال مش عارف. منى بصت للمفتاح في إيدي. ثم قالت عندي إحساس إنهم عايزيننا نروح للمخزن. قلت وإحنا هنروح. أحمد مش هسيب أمي. أخذت نفسًا عميقًا. بس المرة دي، إحنا اللي هنحدد اللعبة. ركبنا السيارة. والمحامي قاد بسرعة ناحية المخزن القديم. طوال الطريق، محدش اتكلم. كنت ماسك الساعة في إيدي. وفجأة الساعة اهتزت. نظرت لها. كانت الشاشة الصغيرة اللي ظهرت في ظهرها بتنور لأول مرة. ظهر عليها رقم واحد فقط 0700 ثم بدأ العد التنازلي. 0659 0658 0657 بصيت لمنى. إيه ده؟ وشها اتغير. دي مش ساعة. أمال إيه؟ قالت بصوت منخفض أبوك ما كانش مخبي الدليل جواها بس. أمال؟ منى قربت من الشاشة. ثم قالت كان مخبي فيها موعد. نظرت للعداد. الوقت بيقل. وبدأت أفهم إن وصولنا للمخزن مش هو بداية الحقيقة ده كان بداية العد التنازلي لحاجة أسوأ بكتير العداد كان بينزل قدام عيني 0641 0640 0639 قلت بصوت مرتجف منى هو إيه اللي هيحصل لما العداد يخلص؟ منى ما ردتش. بصت للمحامي. المحامي قال لازم نوصل للمخزن قبل ما يوصل للصفر. ليه؟ لأن والدك كان عامل نظام أمان. نظام أمان لإيه؟ قال لو حد حاول يفتح الدليل بالطريقة الغلط، الوقت يبدأ. بلعت ريقي. ولما الوقت يخلص؟ سكت. صرخت لما الوقت يخلص إيه؟! قال مش عارف. وصلنا للمخزن. نزلنا بسرعة. الباب الحديدي كان مغطى بالصدأ. دخلت المفتاح. تك. الباب اتفتح. دخلنا. ريحة تراب ورطوبة ضربت وشي. منى شغلت كشاف الموبايل. كان المكان مليان صناديق قديمة وأوراق ممزقة. قلت ندور على إيه؟ المحامي قال أي حاجة عليها اسم والدك. بدأنا نفتش. 0512 0458 0431 فجأة سمعت صوت من آخر المخزن. خبط. وقفت. سمعتوا؟ منى همست أيوه. مشينا ناحية الصوت. كان فيه باب حديد صغير. وراه صوت حركة. قربت منه. مين جوه؟ مافيش رد. خبطت مرة. مين؟! جالي صوت ضعيف أحمد اتجمدت. بصيت لمنى. إنتِ سمعتي؟ هزت راسها. الصوت اتكرر أحمد افتح. كان صوت أمي. صرخت ماما؟! مديت إيدي ناحية القفل. لكن المحامي مسكني. استنى! دي أمي! قال فكر. سكت. إزاي وصلت هنا قبِلنا؟ ماعرفتش أرد. المحامي قرب من الباب. سمعنا الصوت تاني أحمد أنا هنا. لكن المرة دي الصوت كان مختلف. نفس صوت أمي لكن نبرته باردة. منى قالت مش والدتك. وفجأة ظهر تسجيل من سماعة صغيرة فوق الباب. صوت أمي الحقيقي أحمد لو سمعت صوتي في المكان ده، متفتحش الباب. اتجمدنا. المحامي قال تسجيل مسبق. الصوت كمل الشخص اللي هيحاول يخدعك بصوتي عايزك تفتح الباب. وبعدها قالت العقد مش ورا الباب. بصيت حواليا بسرعة. أمال فين؟ سمعت صوت نقرة. الساعة في إيدي بدأت تهتز. 0300 ثم ظهر سهم صغير على الشاشة. السهم كان بيشير ناحية الأرض. نزلت على ركبتي. بدأت ألمس البلاط. لحد ما لقيت بلاطة مختلفة. رفعتها. كان تحتها صندوق معدني صغير. فتحت الصندوق. جواه فلاشة، ومفتاح تاني، وصورة. مسكت الصورة. كانت لأبويا ومعه منى. اتصدمت. منى إنتِ كنتِ هنا مع أبويا؟ منى قربت. وشها شحب. دي الصورة اللي اختفت من بيتنا. يعني إيه؟ قالت أنا عمري ما شفت الصورة دي. قلبت الصورة. وكان مكتوب خلفها منى هي الشخص اللي اخترته ليحمي أحمد. بصيت لها. أبويا كان عارفك؟ هزت راسها ببطء. أيوه. قبل ما أتجوزك؟ بسنين. سكتُّ. كل شيء بدأ يأخذ شكلًا جديدًا. منى قالت أبوك طلب مني حاجة قبل وفاته. إيه؟ نظرت في عيني. قال لي لو أحمد في يوم عرف الحقيقة ما تسيبيهوش لوحده. العداد 0112 ثم فجأة سمعنا صوت سيارات كثيرة برا المخزن. المحامي بص ناحية الباب. وصلوا. قلت مين؟ قال الناس اللي كانوا بيطاردونا. منى شدتني. لازم نطلع من الباب الخلفي. لكن قبل ما نتحرك، اشتغلت الفلاشة الموجودة في الصندوق تلقائيًا. ظهر صوت أبويا. أحمد لو وصلت للمكان ده، يبقى أنت عرفت جزء كبير من الحقيقة. ثم سكت ثانيتين. لكن فيه حاجة واحدة لازم تعرفها قبل ما تكمل. صوت أبي اتغير. وبدا عليه الخوف. الشخص اللي خانني مش سامح. بصيت لمنى. ثم للمحامي. وفي اللحظة نفسها العداد وصل إلى 0010 ثم 0009 0008 0007 وصوت أبي قال الشخص اللي خانني هو أقرب شخص ليك. العداد 0003 0002 0001 وانطفأت الساعة. وفي نفس اللحظة انطفأ نور المخزن كله. ثم سمعنا صوت باب المخزن الرئيسي وهو بيتفتح. وصوت رجل قال أحمد متتعبش نفسك. أنا جيت آخدك بنفسي الظلام كان كامل. سمعت خطوات بتقرب مننا. خطوة ثم خطوة ثم توقف الصوت. المحامي همس محدش يتحرك. فجأة نور كشاف قوي ضرب في وشوشنا. رفعت إيدي أحمي عيني. وصوت الرجل اتكرر أحمد سلّم الفلاشة. بصيت ناحية الصوت. كان سامح. لكن المرة دي ما كانش لوحده. كان واقف وراه رجلين. قلت إنت اللي كنت بتطاردنا؟ رد أنا كنت بحاول أوصلك للحقيقة. ضحكت بسخرية. وتهدد أمي؟ سامح هز راسه. أمك مش عندي. اتجمدت. أمال مين اللي كلمني؟ ابتسم. الشخص اللي بيحرك كل ده. منى تقدمت خطوة. فين أحمد؟ سامح بص لها. لسه ما فهمتيش؟ أفهم إيه؟ قال إننا كلنا كنا بنلعب اللعبة غلط. ثم أشار للفلاشة. أبو أحمد سجل الحقيقة لكنه ما سجلش كل الحقيقة. المحامي قال وإنت عايز إيه؟ سامح رد الجزء الأخير. بصيت له. الجزء الأخير فين؟ سامح أشار إلى منى. معاها. منى رجعت خطوة. مش معايا. سامح ضحك. يبقى قولي له عن الرسالة اللي وصلك من أبوك. بصيت لمنى. رسالة إيه؟ منى سكتت. قلت منى! أخرجت ورقة مطوية من حقيبتها. دي. أخدتها. كانت بخط أبويا. منى لو أحمد وصل لك، يبقى لازم تقولي له الحقيقة كاملة. أنا ما اخترتشِك عشان تحميه من الناس أنا اخترتك لأنك الوحيدة اللي كنت واثق إنها هتقدر تكشف الشخص اللي خانني. قلبي خبط بعنف. الشخص اللي خانك مين؟ قلبت الصفحة. وكان الاسم مكتوبًا. أول ما شفته، حسيت إن رجلي ما عادتش شايلاني. الاسم كان أمي. رفعت عيني ببطء. منى قالت أحمد صرخت ماما؟! سامح قال دلوقتي فهمت. مستحيل! منى بدأت تبكي. أنا حاولت أثبت إنها بريئة. أمال ليه اسمها موجود؟ قالت لأن أبوك كان عارف إن فيه حد بيستخدم اسمها في الحسابات. المحامي تدخل والدتك كانت ضحية تزوير. بصيت لسامح. وإنت عارف ده؟ قال عارف. طب ليه كنت بتتهمها؟ رد عشان الشخص الحقيقي يفضل بعيد عن الشك. مين الشخص الحقيقي؟ سامح ما ردش. فجأة سمعنا صوت حركة عند باب المخزن الخلفي. ثم صوت أمي أحمد! التفتنا. أمي كانت واقفة عند الباب. أنا جريت عليها. ماما! إنتِ كويسة؟ هزت راسها. أيوه. ثم نظرت إلى سامح. وشها اتغير. إنت وصلت له. سامح قال خلاص يا فاطمة. أمي ردت لسه. الدليل ظهر. لكن أحمد لسه ما عرفش الحقيقة كاملة. وقفت بينهم. أنا هنا! الاتنين سكتوا. صرخت كفاية! وبصيت لأمي إنتِ كنتِ بتعرفي أبويا وسامح؟ قالت أيوه. وكنتِ عارفة عن الدليل؟ أيوه. وكنتِ عارفة إن منى بتحميني؟ هزت راسها. أيوه. طب ليه كل ده اتخبى عليا؟ أمي قربت مني. لأن أبوك قبل ما يموت قال لي جملة واحدة سألت قال إيه؟ أمي مسحت دموعها. قال لي لو أحمد عرف الحقيقة قبل الوقت المناسب الشخص اللي قتلني هيقتله هو كمان. سكتُّ. سامح بص لأمي. دلوقتي جه الوقت. أمي هزت راسها. ثم مدت إيدها لجيبي. أخرجت الساعة. ضغطت على ظهرها. ظهر ضوء صغير. وكان فيه ملف واحد جديد. الاسم الأخير. منى قربت. المحامي قال ما تفتحوش هنا. لكن الوقت كان فات. ضغطت على الملف. ظهرت صورة واحدة. صورة لرجل واقف بجوار أبي وبجوار سامح وبجوار أمي. لكن الرجل الرابع كان شخصًا أعرفه جيدًا جدًا. شخص كنت أثق فيه طوال حياتي. رفعت عيني، وأنا غير قادر على الكلام. منى همست دلوقتي عرفت ليه طلبت منك ما ترجعش البيت لوحدك؟ قلت مين هو؟ منى بصت للصورة وقالت الشخص اللي كنت فاكره أكتر واحد بيحبك هو اللي بدأ كل حاجة أكيد، دي النهاية وتقفل كل الخيوط فضلت باصص للصورة، ومش قادر أصدق اللي شايفه. الرجل اللي واقف جنب أبويا وسامح وأمي كان عمي خالد. أخو أبويا. الشخص اللي كنت طول عمري فاكره أكتر واحد وقف جنبنا بعد وفاة أبويا. بصيت لأمي عمي خالد؟ هزت راسها وهي بتعيط. أيوه. سامح قال هو اللي زور الحسابات باسم والدتك، وهو اللي سرق أموال الشركة، وهو اللي حاول يلزق التهمة في أبوك. قلت طب أبويا مات إزاي؟ أمي ردت خالد واجهه ليلة وفاته وأبوك كان ناوي يسلمه للشرطة. منى أضافت لكن خالد عرف مكان الدليل، وحاول ياخده. ونجح؟ سامح هز راسه لأ. أبوك خبّى النسخة الأصلية، وسلّم الجزء الأول لسامح، والجزء التاني لزوجتك. بصيت لمنى. عشان كده كنتِ بتساعديني؟ قالت وهي بتبكي عشان وعدت أبوك. وفجأة سمعنا صوت سيارات الشرطة خارج المخزن. المحامي ابتسم. خالد وصل. بصيت له. إزاي؟ قال لأننا كنا عارفين إنه هيتبعنا. سامح أخرج هاتفه. وكل كلامه متسجل. بعد دقائق، دخل رجال الشرطة وألقوا القبض على خالد ورجاله. ولأول مرة من عشرين سنة، الحقيقة خرجت للنور. أما أمي فاكتشفت إنها كانت ضحية تزوير، وتم تبرئة اسمها رسميًا. لكن أكتر حاجة وجعتني كانت منى. بعد كل اللي عرفته، وقفت قدامها وقلت ليه ما قولتيليش من البداية؟ قالت لأنك لو عرفت وأنا لسه في بيتك، كنت هتواجههم بعصبيتك وكان ممكن نخسرك. سكتُّ. ثم قلت وأنا ظلمتك. نزلت عيني. جوازك من هدى كان وجع كبير لكني كنت غلطانة لما سبتك تواجه كل حاجة لوحدك. قلت لأ يا منى الغلط كان غلطي أنا. بعدها بأيام، تم تثبيت الحكم في قضية خالد، ورجعت كل أموال الشركة لأصحابها. أما هدى فأنا أخبرتها بكل الحقيقة، وأنهيت حياتي معها باحترام ومن غير ما أحمّلها ذنب شيء لم تكن تعرفه. وبعد شهور، رجعت لبيت أمي. لقيت منى هناك. ما طلبتش منها ترجع لي. وقفت قدامها وقلت أنا مش جاي أطلب منك تنسي اللي عملته. سكتُّ لحظة. أنا بس عايز فرصة أثبتلك إني اتغيرت. منى بصتلي طويلًا. وقالت الثقة مش بترجع بكلمتين يا أحمد. هزيت راسي. عارف. ابتسمت ابتسامة صغيرة. بس ممكن تبدأ من جديد لو كنت مستعد تصبر. ومن يومها، بدأت صفحة جديدة. مش لأن الماضي اختفى لكن لأننا أخيرًا عرفنا الحقيقة كاملة. وأنا اتعلمت أغلى درس في حياتي البيت اللي بتبنيه بالكذب، ممكن يفضل واقف سنين لكن أول سر يدخل جواه، يبدأ يهده من الداخل. أما منى فما رجعتش لي في يوم وليلة. رجعت بعد شهور من الأفعال، والاعتذار، والصبر. وساعتها فهمت إن أكبر انتصار مش إني استرجعت مراتي أكبر انتصار إني استرجعت الإنسان اللي كنت عليه قبل ما أخون ثقتها.