مر شهران علي ذلك ج١
أمسك يدها بلطف، للمرة الأولى: ” أولاً أنا دلوقتي سامر وبس ، ثانياً التناسب ده كلام الناس، مش كلام القلب.”
بقيت سمر صامتة، دموع الفرح تكاد تخنقها، قبل أن تسحب يدها برفق: “أنا محتاجة وقت أفكر . مش عشان مش حاساك، بس عشان خايفة على الاتنين مننا.”
تفهم سامر، وابتعد قليلًا بابتسامة حزينة لكنها صادقة: “خدي وقتك اللي إنتِ عايزاه. أنا مش هستعجلك، بس عايزك تعرفي إن الكلام ده مش نزوة، ده أصدق حاجة قلتها من زمان.”
—
عادت سمر إلى بيتها تلك الليلة في حالة اضطراب شديد بين الفرح والخوف. جلست بجانب والدها الذي كان يشاهد التلفاز في هدوء:
“يا بابا… لو حبيت حد، بس ظروفه مختلفة عني خالص، تفتكر أعمل إيه؟”
نظر إليها والدها بابتسامة عارفة: “الحب مبيبصش لظروف يا بنتي، بس الحياة بتبص. المهم إن الراجل يبقى صادق معاكي، وإنه يقدر يقف جنبك وقت الصعب، مش بس وقت الفرح.”
فكرت سمر طويلًا في كلماته تلك الليلة، وهي تستعيد كل لحظة جمعتها بسامر، محاولة أن تفرّق بين خوفها من المجتمع، وصدق ما تشعر به فعلًا.
—
أما سامر، فعاد إلى بيته وقد اتخذ قرارًا في داخله لم يعد قادرًا على تجاهله: لن يترك هذه المشاعر تمر دون أن يحاول، مهما كانت العقبات التي تنتظره، ومهما كان رد فعل والده حين يعلم.
جلس يتأمل صورة قديمة للينا على مكتبه، وهمس: “معلش يا لينا، بس أنا مش قادر أفضل واقف في نفس المكان للأبد. إنتِ اللي علمتيني إن الحياة لازم تتعاش.”
## الفصل الخامس
مرّت أيام قليلة بعد ليلة الحفل، وسمر لم تعطِ سامر إجابة واضحة بعد، لكن كل نظرة بينهما كانت تحمل إجابة لم تحتَج كلمات. كان الاثنان يعيشان في حالة معلقة بين الخوف والرغبة، حتى جاء ذلك اليوم الذي غيّر كل شيء.
—
كانت سمر في نوبتها الصباحية حين رنّ هاتفها فجأة برقم جارتها. أجابت بقلق:
“أيوه يا أم كريم، في إيه؟”
“يا بنتي تعالي بسرعة، والدك وقع في الحمام، وشكله مش قادر يتحرك!”
اصفرّ وجه سمر، وتركت كل شيء من يدها راكضة نحو المخرج. صادفها سامر في الممر فلاحظ حالة الهلع على وجهها فورًا:
“سمر، في إيه؟ إنتِ كويسة؟”
“بابا… بابا وقع في البيت، لازم أروحله دلوقتي!”
لم يفكر سامر مرتين: “أنا هوديكي بعربيتي، يلا بسرعة.”