حماتي اصرت أولد في بيتها
حماتي أصرت أولد في بيتها وقالت إحنا كلنا ولدنا في البيوت، هو انتي أحسن مننا؟… لكن بعد ما فوقت من الولادة، اكتشفت إنها كانت مخبية عني بنتي ساعات طويلة، ولما عرفت السبب… حسيت إن الدنيا اسودت في وشي.
أنا اسمي ندى، ومتجوزة من أربع سنين، ودي كانت أول ولادة ليا. من أول ما عرفت إني حامل، وأنا بحلم باللحظة اللي أشيل فيها بنتي بين إيديا.
لكن حماتي كان ليها رأي تاني.
كل ما أقول إني هولد في مستشفى، كانت تقولي:
“هو إحنا زمان كنا بنولد في مستشفيات؟ كلنا اتولدنا في البيت ومحدش جراله حاجة.”
وجوزي كان كل مرة يردد نفس كلامها:
“اسمعي كلام أمي… دي عندها خبرة.”
فضلوا يضغطوا عليا لحد ما وافقت غصب عني.
وجت ليلة الولادة…
الألم كان فوق احتمالي، وبعد ساعات طويلة فقدت الوعي.
ولما فوقت… أول سؤال سألته كان:
“بنتي فين؟”
حماتي ابتسمت وقالت:
“نامي إنتي الأول… البنت كويسة.”
عدى يوم كامل، وكل ما أطلب أشوفها، يلاقوا ألف حجة.
مرة يقولوا نايمة…
ومرة يقولوا الدكتور كشف عليها…
ومرة يقولوا بترضع.
قلبي كان بيقول إن في حاجة غلط.
وفي الليلة التانية، صحيت على صوت بنت صغيرة بتعيط.
خرجت بالعافية من الأوضة، ومشيت ورا الصوت… لحد ما وقفت قدام أوضة كانت مقفولة.
ولما فتحت الباب…
شوفت المنظر اللي خلاني أصرخ بأعلى صوتي…
مديت إيدي للمقبض، وفتحته ببطء…
وأول ما الباب اتفتح، اتجمدت مكاني.
بنتي كانت نايمة في سرير صغير، ووشها محمر من كتر العياط، وإيديها الصغيرة بتتحرك في الهوا كأنها بتدور على حد يشيلها.
أما حماتي، فكانت قاعدة على كرسي جنبها، والقابلة واقفة قدامها.
وسمعتها بتقول:
— سيبيها تعيط شوية… متعوديش الأم تشيلها كل ما تعيط. لازم البنت تتعلق بيا أنا الأول.
القابلة بصتلها باستغراب وقالت:
— بس دي لسه مولودة… أول حد المفروض يشيلها أمها.
ردت حماتي بحدة:
— أنا عارفة بعمل إيه… ندى ضعيفة ومش هتعرف تربي. البنت هتكبر على إيدي.
الكلمات نزلت على قلبي كأنها سكاكين.
دفعت الباب بقوة.
الاتنين اتخضوا وبصوا ناحيتي.
جريت على السرير، وشلت بنتي.
أول ما ضميتها لصدري، بطلت عياط وسكتت.
دموعي نزلت غصب عني.
بصيت لحماتي وأنا بترعش من الغضب:
— إزاي تمنعيني عنها؟!
قالت بمنتهى البرود:
— كنت بريحك.
صرخت:
— يومين كاملين؟! ده اسمه راحة؟!
في اللحظة دي دخل أحمد.
أول ما شافني شايلة بنتي،