عمي قبل ان يموت وصاني

في النص، لأول مرة مفيهاش كلمة تقولها.
أما ندى كانت ماشية ناحية الباب تاني.
بس قبل ما تخرج، وقفت وقالت من غير ما تبصلي
العبء الحقيقي مش الذنب يا أستاذ العبء إنك تعرف الحقيقة متأخر قوي.
وخرجت.
والمرة دي ما رجعتش فضلت واقف في مكانى، ماسك ياسين بين إيديا، وسخونته كأنها بتنخر في قلبي أنا مش جسمه.
باب الأوضة كان لسه بيتحرك من أثر خروج ندى لكن إحساس غريب كان بيقول إنها مش خرجت من حياتي دي خرجت من باب واحد ودخلت باب تاني أكبر جوا دماغي.
شيرين فجأة سكتت.
الهدوء ده كان أخطر من صړاخها.
بصتلي وقالت بصوت واطي لأول مرة إنت مصدقها؟
ما جاوبتش.
لأني بصراحة مش عارف أصدق مين.
ولا عارف أهرب من إيه.
الدكتور رجع تاني بسرعة ومعاه ممرضة لازم الطفل يدخل عناية فورًا، الحالة بتسوء.
شاف الورقة اللي في إيدي، وسكت ثواني، وبعدين قال لو التحليل ده صحيح يبقى في حاجة لازم تتقال من زمان.
وأخد ياسين مني.
وفي اللحظة دي حسيت إن حاجة اتشالت مني مش بس ابني إحساسي إني كنت ماسك الدنيا.
خرجوا بيه بسرعة، وبقيت أنا وشيرين في الممر.
شيرين بصتلي فجأة، والغرور بدأ ينهار إنت هتصدق كلامها وتكسر بيتنا؟
لفيت بصيت لها لأول مرة من غير أي تبرير.
هو بيت إيه اللي مبني على إن طفل يتدفن بالحقيقة؟
سكتت.
أول مرة أشوفها مش لاقية رد.
في نفس اللحظة، جالي تليفون.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل عجوز، مبحوح إنت فلان؟
أيوه.
أنا كنت شغال مع عمك زمان وفي حاجة لازم تعرفها. ندى ما قالتش كل حاجة.
قلبي دق.
إيه يعني؟
سكت لحظة، وبعدين قال عمك ماجبرهاش تتجوزك بس عشان الوصية كان خاېف عليك إنت.
خاېف عليا من إيه؟
الصوت اتغير منك أنت.
وقفل الخط.
وقفت مكاني، والدماغ بتلف بيا.
شيرين سألت پخوف مين ده؟
ما جاوبتش.
لأني فجأة بدأت أفهم إن القصة مش طردت ندى وبس
دي كانت أول خطوة في حاجة أكبر مني بكتير.
وفي آخر الممر لقيت ورقة صغيرة مرمية على الأرض.
نفس خط إيد ندى.
مكتوب فيها سطر واحد بس
لو ياسين عدى الليلة هتفهم ليه أنا ما طلبتش منك حاجة غير الرحمة.
رفعت عيني ناحية العناية
ولأول مرة في حياتي، ماكنتش خاېف على ابني بس
كنت خاېف أكون أنا السبب في كل حاجة بتحصل له ركضت ناحية العناية بسرعة، كأني بحاول ألحق حاجة بتتفلت مني مش طفل مريض.
الزجاج كان باين منه ياسين متوصل بأجهزة، وصوته ضعيف جدًا.
بس اللي شدني مش حالته
اللي شدني إن في حد واقف جوا العناية.
ندى.
لبسها لسه زي ما هو، بس كانت واقفة جنب السرير بهدوء غريب، بتحط إيدها على إيده الصغيرة.
الممرضة كانت بتتكلم معاها بهمس، كأنها عارفة وجودها ومش معترضة.
وقفت عند الباب، مش قادر أدخل.
الدكتور شافني وقال بسرعة إنت لازم تمشي من هنا دلوقتي.
ليه؟ هي بتعمل إيه هنا؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال هي اللي جابت الطفل المستشفى في أول لحظة لما الحالة ساءت وإحنا كنا بنحاول نوصل لك.
حسيت الأرض بتتهز.
إزاي؟ هي مش
الدكتور قاطعني هي اللي أنقذته مرتين قبل كده من غير ما تقول لحد. المرة دي كان عندها كل أوراقه الطبية القديمة.
بصيت لها جوا الزجاج كانت بتتكلم مع ياسين بصوت واطي، كأنها بتطمنه.
أنا هنا ما تخافش زي ما وعدتك.
وقفت فجأة، وبصت ناحية الباب كأنها حست بيا.
دخلت.
سكت المكان كله.
ندى ما اتحركتش، بس قالت بهدوء هو كويس بس محتاج مراقبة.
قلت بصوت مخڼوق إنتي عرفتي منين إنه ابني؟ وإزاي كنتي عارفة حالته؟
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني أكتر من أي حاجة قبل كده
لأني ما سبتوش يوم ما سبتني.
بصيت لها مش فاهم.
كملت أنا ما مشيتش
أنا كنت براقب من بعيد. كل مرة كان بيتعب فيها كنت بكون قريبة. بس من غير ما أشوفك.
شيرين كانت واقفة عند الباب، مش قادرة تدخل، ووشها اتبدل لأول مرة.
ندى كملت أنا ما جيتش هنا عشان أفضحك جيت عشان الطفل يعيش.
سكتت، وبصتلي مباشرة
بس أنت جيت متأخر.
في اللحظة دي، جهاز القلب بتاع ياسين بدأ يطلع صوت أسرع.
الدكاترة دخلوا بسرعة، والمكان قلب فجأة فوضى.
ندى اتحركت بسرعة غير متوقعة، وبدأت تساعد الممرضة في تثبيت الأجهزة.
أنا وقفت برا، عاجز.
مش أب مش زوج مش أي حاجة.
بس سبب واقف بيبص على اللي بيحصل.
وبعد دقائق، خرج الدكتور، وقال بصوت منخفض
الحالة استقرت بس لو كان اتأخرنا أكتر، كنا هنخسره.
بصيت لندى.
كانت لسه جوا، بتبص لابني كأنها بتستودعه.
وقبل ما تخرج، قالت لي من غير ما تبص
الليلة دي مش نهاية القصة.
وقفت قدام الباب، ومرّت جنبي، وقالت آخر جملة بصوت شبه همس
دي بداية الحساب بعد ما قالت بداية الحساب ومشيت، حسيت إن الكلمة فضلت معلّقة في الهوا زي سکينة.
الممر كله رجع هادي، لكن الهدوء ده كان پيخوف أكتر من الزحمة.
ياسين استقر شوية، والدكتور طمّني إنه خارج مرحلة الخطړ، بس لازم يفضل تحت الملاحظة.
أما أنا فكنت واقف مش عارف أفرح.
كل مرة بصّيت فيها عليه، كنت شايف سؤال واحد أنا أب إيه بالظبط؟
شيرين قعدت على الكرسي قدام الأوضة، لأول مرة مفيش فيها صوت عالي ولا أوامر.
بس قالت بهدوء غريب إنت هتسيبها كده تمشي؟
ما رديتش.
لأني بصراحة مش عارف أعمل إيه.
في اللحظة دي، الأمن جه بسرعة في واحدة من العاملين خرجت من المستشفى من غير تصريح وسبت ظرف عند الإدارة باسم حضرتك.
قلبي دق.
أخدت الظرف بإيدي.
نفس خط إيد ندى.
فتحته.
جواه ورقة واحدة وصورة قديمة.
الصورة كانت ليا.
بس مش لوحدي.
كنت واقف جنب عمّي وورايا ندى وهي صغيرة جدًا، طفلة تقريبًا، ماسكة في هدومه.
اتجمدت.
قرأت المكتوب
عمك ما كانش بس بيحميني كان بيحميني منك إنت من زمان.
وساعتها كنت صغير ومش شايف.
لكن دلوقتي الدور عليك تشوف.
رفعت عيني، ودماغي بدأت تشتغل لأول مرة بشكل مختلف.
ليه عمّي كان دايمًا قريب منها؟
ليه هو اللي أصر تتجوزني؟
ليه أنا ما كنتش أعرف أصلًا إنها كانت موجودة في حياتنا قبل الجواز؟
شيرين سألت پخوف في إيه؟
بس أنا ما سمعتهاش.
كل اللي كنت سامعه صوت ندى وهي بتقول بداية الحساب.
خرجت من المستشفى بسرعة، نازل على السلم كأني بجري من نفسي.
بس أول ما وصلت تحت
لقيت عربية واقفة.
بابها مفتوح.
وجواها شنطة صغيرة وحاجات ندى.
وسايبة ورقة على الكرسي.
مكتوب فيها
لو عايز تفهم الحقيقة تعالى المكان اللي عمّك ماټ فيه.
وقفت مكاني.
الهواء تقيل.
واللي جاي واضح إنه مش اعتذار ولا صلح.
ده كشف كل حاجة اتدفنت من سنين وقفت قدام الورقة وقت طويل، كأنها مش مجرد كلام كأنها باب اتفتح على حاجة لو دخلت فيها مش هتعرف ترجع تاني زي ما كنت.
شيرين لحقتني وهي بتنهج إنت رايح فين؟ إحنا لازم نفضل جنب ابننا!
بصيت لها، ولأول مرة مفيش ڠضب ولا دفاع بس فراغ.
ياسين في أمان دلوقتي وأنا لازم أفهم.
ركبت العربية ومشيت.
الطريق كان طويل بشكل غريب، وكل كيلومتر كنت بسيبه ورايا كان بيشيل معاه جزء من حياتي القديمة.
لحد ما وصلت للمكان
بيت قديم مهجور في أطراف الأرض الزراعية، نفس الأرض اللي عمّي كان بيقولي عليها مفتاح العيلة.
الليلة كانت ساكتة، بس الباب كان مفتوح.
دخلت.
ريحة تراب قديم وأوراق محروقة.
وفي النص كرسي خشب، وعليه ظرف كبير.
ولأول مرة لقيت ندى هناك.
مش لابسة يونيفورم.
كانت واقفة بهدوء، كأنها مستنياني من زمان.
جيت.
قلت عايز أفهم كل حاجة عمّي، الطفل، إنتي، وأنا.
هزّت راسها.
هتفهم بس مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *