جوزي طيار
أهدى
من الأول
الشخص ده علّمني إن القوة مش إنك متقعش… القوة إنك تقوم كل مرة حتى لو محدش شايف تعبك.
بدأ التوتر يخف شوية… لكن فضولي زاد أضعاف.
مين يقصد؟
وفجأة سمعت صوت إحدى المضيفات في السماعة الداخلية بتقول
كابتن… الرسالة جاهزة.
رسالة؟
إيه الرسالة؟
رفعت راسي لأول مرة من بداية الرحلة، ولاحظت إن المضيفات بيتحركوا بين المقاعد بطريقة غير طبيعية، وكل واحدة ماسكة ظرف أبيض صغير.
الركاب كانوا مستغربين، لكن واضح إنهم متعاونين، كأنهم داخلين في حاجة متفق عليها.
المضيفة وقفت عند الصف اللي قدامي، وابتسمت لراكبة مسنة وسلمتها الظرف، وبعدها اتحركت للصف اللي ورا.
لما قربت من مكاني، ابتسمتلي ابتسامة واسعة وقالت بصوت منخفض
حضرتك… اتفضلي.
ناولتني ظرف مكتوب عليه بخط إيد شريف.
اتجمدت مكاني.
ده خطه… مفيش شك.
بصيت ناحية باب الكابينة، كأني مستنية يخرج بنفسه، لكن الباب فضل مقفول.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة…
ولقيت جواه صورة قديمة جدًا.
أنا وشريف… يوم ما اتقابلنا لأول مرة، وإحنا لسه طلبة.
لكن الغريب… إن في ظهر الصورة كانت فيه جملة مكتوبة بقلمه، عمره ما وريهالي قبل كده
لو وصلِتِ للرسالة دي… يبقى الخطوة الأولى نجحت.
وقبل ما أستوعب معنى الجملة، أضاءت شاشة الطائرة، واختفت خريطة الرحلة…
وظهر عليها عنوان واحد فقط
المحطة الأولى…
ثم انطفأت الشاشة مرة أخرى، قبل أن يظهر شيء جديد…اتعلقت عيني بالشاشة، لكن العنوان اختفى بسرعة، وكأن حد تعمد يخلي اللي شافه يشك في نفسه.
بصيت في الصورة تاني… ثم في الظرف.
كان فيه ورقة مطوية كويس، أصغر من الصورة.
فتحتها بحذر.
مكتوب فيها
لو بتقري الرسالة دي، يبقى عرفتي إن مفاجأتك ليا نجحت… بس المرة دي، المفاجأة اللي مستنياكي أكبر.
اتسعت عيني.
عرف!
يعني كان عارف إني على الطيارة؟
إزاي؟
رجعت أكمل القراءة.
فاكرة من 12 سنة لما وعدتك إن كل عيد جواز هيبقى مختلف؟ السنة دي الظروف سبقتنا… فقلت أخلي الذكرى دي عمرها ما تتنسي.
ابتسمت رغم التوتر.
لكن الورقة ما خلصتش.
الظرف ده هيفضل معاكي لحد ما توصلي للمحطة التانية… ومتفتحيش أي ظرف غير لما حد من طاقم الضيافة يقولك.
رفعت رأسي بسرعة.
أي ظرف؟
بصيت تحت الورقة…
لقيت بالفعل ظرفين تانيين، مرقمين.
الأول مكتوب عليه
رقم ٢ بعد الهبوط.
لمحة نيوز