بنت خالة جوزي حكايات انجى الخطيب

دخلت شقتي لاقيت بنت خالة جوزي بتناول جوزي الفوطة في الحمام وهو بيستحمي اول ما شوفتهم بالمنظر دا اتصدمت وو…..

انا اتجوزت مع حماتي في نفس الشقة من تاني يوم جواز بنت اختها كل يوم تيجي تزورها بحجة انها بتطمن علي خالتها وياريت علي اد كدا دي بتعد تتحرك في الشقة براحتها وتدخل المطبخ وتقولي ريحي انتي انا اللي هعمل الاكل النهاردة اصل احمد كان بيموت في الأكل من ايدي وخالتي قالتلي انها مش عارفة تاكل ونفسها تاكل حاجة عدلة تسند قلبها انا متأكدة انها قاصدة تضايقني وتحرق دمي….

#انجي_الخطيب

كل يوم كانت تعمل حاجة تخليني ابقي بتنطط من جوايا بس مش قادرة انطق مرة الاقيها في اوضة نومي واقولها بتعملي ايه هنا…

ترد تقولي كنت معدية لاقيت هدوم احمد ابن خالتي مرمية علي السرير قولت اعلقها فضلت ماسكة نفسي عشان متخانقش معاها وحماتي تقول بتطرد ضيوفي من بيتي وانا يتبمة وامي ست كبيرة مش هاقدر ادخلها في مشاكل …

خصوصا انها كانت رافضة اني اعد في شقة واحدة مع حماتي منعا للمشاكل بس انا اللي غلطانة اني اصريت علي اني اتجوز مع حماتي في شقتها لان جوزي قالي مينفعش اسيب امي لوحدها بعد ما تعبت عليا وربتني بعد ابويا ما مات لوحدها ولما قولتلة ما انا هسيب امي لوحدها رد وقالي دي سنة الحياة قولتلة سنة الحياة ليا وليك انت لا….. وعشان بحبة لما لاقيت الجوازة هتبوظ وافقت اعد معاها لكن واضح اني غلطت لان اللي عدي دا كوم واللي هحكية دلوقتي كوم تاني خالص…

#حكايات_انجي_الخطيب

في يوم كنت في السوق ورجعت اول ما دخلت الشقة سمعت صوت ضحك وهزار جي من ناخية الحمام روحت ابص لاقيت جوزي في الحمام وهي بتناولة الفوطة وواقفة قدامة وهو فاتح الحمام نص فاتحة وبتدلع علية وبيضحكوا سوا واول ما شافتني اتصدمت ولاقيتها بصتلي وقالت اللي مكنتش اتخيل اني اسمعة في يوم …..😱😱

…بصتلي بكل بجاحة وضحكت ضحكة صفرا وقالت: “إيه ده! جيتي بدري يعني يا شروق؟ كويس عشان تلحقي تعمليلنا لقمة ناكلها، أصل أحمد كان دايخ طول النهار في الشغل ولسه راجع هبطان وعينك ما تشوف إلا النور.. الحمام كان هيتزحلق بيه لولا إني لحقته وسندته وناولته الفوطة.”

​أنا جالي شلل في لساني، الدم كله هرب من وشي وبقيت حاسة إن الأرض بتلف بيا. بصيت لأحمد وهو واقف جوه الحمام مبرق، وشه جاب مية لون، ولقيته بيشد الفوطة منها بسرعة وبيقفل الباب وهو بيتلعثم: “في إيه يا شروق؟ مالك واقفة كدة ليه؟ غادة كانت بتساعدني بس عشان رجلي اتلوت وأنا داخل.. مفيش حاجة لكل ده!”

​في اللحظة دي، حماتي خرجت من أوضتها على صوتنا، وبدل ما تتكسف أو تطيب خاطري، لقيتها جاية بتطوح في المشية وبتقول بصوت عالي: “إيه يا خطافة الرجالة؟ في إيه مالك عاملة دوشة وزيطة ليه على قلة القيمة؟ البنت بتساعد ابن خالتها وأخوها في الرضاعة، إنتي إيه.. نيتك سودة دايماً ومشحونة من ناحيتها؟”

​غادة لفت وشها وبأستفزاز مشيت خطوتين ناحية الصالة وهي بتعدل شعرها وقالت بنبرة كلها شماتة: “سيبك منها يا خالتي، هي شكلها نيتها مش صافية من ناحيتي من أول يوم دخلت فيه البيت، أنا قايمة أروح لبيتي وأمي أحسن، بدل ما اتبهدل في بيت خالتي اللي متربية فيه قبل ما هي تعتبه!”

​أنا هنا مابقيتش شايفة قدامي، النار قادت في قلبي، وصرخت بأعلى صوتي لدرجة إن حيطاناً الشقة اتهزت: “برة!! برة وملمحش طيفك في الشقة دي تاني! يا قسماً بالله لو رجليكي عتبت المكان ده تاني لأكون فضحاكي في وسط منطقتك يا خطافة الرجالة، طالعة داخلة مستهيفة وجودي وبتدّلعي على جوزي عيني عينك؟ غوري في داهية!”

​أحمد خرج من الحمام وهو بيلبس هدومه بسرعة والشرار بيطق من عينه، وزعق فيا: “إنتي اتجننتي يا شروق؟ بتطردي بنت خالتي قدام أمي؟ إنتي جرا لمخك إيه؟”

​حماتي قعدت على الكنبة ولطمت على صدرها وصوتها علي بالصريخ: “يا لهوي يا فضحتي! بتطرد ضيوفي وقرايبي في بيتي ومن ورايا! وريني هتعمل معاها إيه يا أحمد، يا إما تكسر دمغها وتعرفها مقامها، يا إما البت دي متقعدش معايا في بيت واحد ليلة تانية!”

​وقفت في وسطهم وأنا بضحك بوجع ودموعي نازلة مغرقة وشي، وافتكرت كلام أمي ونصيحتها ليا وهي بتقولي “يا بنتي بلاش بيت العيلة ومشاكله”، افتكرت غبائي وعنادي عشان بحبه.. بصيت لأحمد وقولتله بنبرة مكسورة بس قوية: “البيت ده مبقاش ينفعني، وأمك وبنت خالتها يشبعوا بيك.. أنا ماشية يا أحمد، والمرة دي مش هرجع إلا بشروطي، وأولها شقة لوحدي بعيد عن القرف ده كله!”

​شلت شنطتي اللي لسه منزلتهاش من على كتفي، وخرجت ورزعت الباب ورايا وأنا سامعة صوت حماتي وراه وهي بتقول: “مع ألف سلامة.. المركب اللي تودي!” بس المرة دي مكنتش خايفة، كنت حاسة إن الكابوس ده لازم ينتهي فوراً.

حكايات انجى الخطيب

………

نزلت السلم وجسمي كله بيترعش، دموعي كانت مغمية عيني ومش شايفة قدامي، بس رجلي كانت بتتحرك بسرعة وكأني بهرب من حريقة. ركبت أول تاكسي قابلني وأنا مش قادرة أتنفس، وسندت دماغي على الإزاز وبقيت بسأل نفسي: “أنا ليه عملت في نفسي كدة؟ ليه رخصت نفسي ووافقت من الأول؟”

​وصلت بيت أمي، أول ما فتحتلي الباب وشافت منظري والشنطة في إيدي، لفت إيدها حواليا وخدتني في حضنها من غير ما تنطق بكلمة واحدة.. كأنها كانت حاسة، كأن قلب الأم كان قاري كل الوجع اللي أنا مخبياه بقالي شهور. ارتميت في حضنها وبكيت بحرقة، بكيت على كرامتي اللي اتهانت وعلى حبي اللي اتمسح بيه الأرض.

​عدى يومين وأنا قافلة تليفوني، مش عايزة أسمع صوت حد، ولا عايزة عتاب ولا تبرير. أمي كانت قاعدة جمبي بتطبطب عليا وبتقولي: “اللي حصل ده يا شروق كفّم وقلم عشان تفوقي، البيت اللي ملوش كبير الصغيرين بيبهدلوه، وأحمد لو راجل وبيحبك بجد مش هيقبل مراته تتهان في بيته.”

​في اليوم الثالث، جرس الباب رن. أمي راحت تفتح ولقيته أحمد. دخل ووشه في الأرض، باين عليه الهم والتعب، بس أنا قلبي كان حجر من ناحيته. قعدت على الكنبة وحطيت رجل على رجل وبصيتله ببرود مكنتش أتخيل إنه عندي.

​أحمد قرب مني وحاول يمسك إيدي بس أنا سحبتها بسرعة، فقال بنبرة مكسورة: “شروق.. أنا جيت عشان أرجعك، البيت ملوش طعم من غيرك، وأمي زعلت وضغطها عليّ بعد ما مشيتي، وغادة خلاص مش هتعتب البيت تاني أنا اتخانقت معاها ومع خالتو وفهمتهم إن حدودهم تقف لحد هنا.”

​بصيتله وضحكت بسخرية وقولتله: “بعد إيه يا أحمد؟ بعد ما اتهنت في بيتك؟ بعد ما شوفت بنت خالتك بتناولك الفوطة وبتدلع عليك في الحمام وأمك بتقولي يا خطافة الرجالة؟ إنت مكنتش غايب عن الوعي يا أحمد، إنت كنت واقف وراضي ومبسوط بالمهزلة دي!”

​أحمد دافع عن نفسه بلهفة: “والله العظيم مكنتش راضي! أنا اتفاجئت بيها زيي زيك، ومحبتش أكبر الموضوع عشان أمي ست عيانة ومستحملش يحصلها حاجة.. أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك.”

​هنا أمي دخلت في الكلام وقالت بصوت حازم يوزن بلد: “يا ابن الناس، بنتي مش هترجع معاك الشقة دي تاني. لو عايز مراتك، يبقى شقة إيجار لوحدكم، بعيد عن أمك وبعيد عن قرايبك. بنتي تتقدر وتتحط فوق الراس، إنما ترجع تتبهدل وتتفتش أوضتها وبنت خالتك تخدمك في الحمام.. يبقى تقعد جمبي هنا معززة مكرمة لحد ما نشوف آخرتها إيه.”

​أحمد بص لأمي وبصلي وهو مذهول وقال: “شقة لوحدي إزاي يا طنط؟ إنتي عارفة الظروف والمصاريف، وأمي هتقعد لوحدها إزاي؟”

​وقفت وقولتله بكل حسم وكلمة واحدة مفيش بعدها رجوع: “زي ما سيبت أمي لوحدها عشان دي سنة الحياة.. سيب أمك وشوف حياتك معايا، يا إما سنة الحياة تفارقنا بالمعروف يا أحمد.. قدامك أسبوع تفكر، وشروطنا واضحة، والباب يفوت جمل!”

………….

أحمد وقف مكانه مبرق، عينيه كانت بتلف في الصالة وكأنه مش مصدق إن شروق الضعيفة المستسلمة هي اللي بتتكلم وبتحط شروط. بلع ريقه وبص لأمي بنظرة رجاء أخيرة، لكن لقى وش أمي خالي من أي تعاطف، صخرة مابتتحركش.

​لف وشه ليا وقال بصوت مخنوق: “بقى بتخيريني بينك وبين أمي يا شروق؟ بتبيعيني بالسهولة دي عشان حتة موقف اتفهم غلط؟”

​رديت عليه والبرود مالي نبرتي: “الموقف ده كان القشاية اللي قطمت ضهر البعير يا أحمد. أنا مبعتكش، إنت اللي بعت كرامتي على عتبة أوضة نومك وحمامك. قدامك أسبوع، يا شقة مستقلة وبحدود واضحة للكل، يا إما كل واحد يروح لحاله.”

​أحمد هز رأسه بقلة حيلة، وبصلي بكسرة أول مرة أشوفها في عينيه، ومشي ناحية الباب وخرج وقفل وراه براحة. أول ما الباب اتقفل، أنا رجلي مالتشيلتنيش وقعدت على الأرض أعيط، بس المرة دي مكنش عياط كسرة، كان عياط بتنفس فيه بعد كتمة نفس دامت شهور. أمي قعدت جمبي وخدتني في حضنها وقالتلي: “أقوى يا بنتي، الراجل اللي ما يحميش مراته في غيبتها وقيمتها، متتبيكيش عليه.”

​مر الأسبوع وكأنه سنة، تليفوني ميسكتش.. رنات من أحمد ومكالمات ورسائل استعطاف، بس أنا كنت واخدة قرار مش هتنازل عنه. وفي اليوم السابع، جرس الباب رن تاني. فتحت لقيت أحمد، بس المرة دي كان معاه ورقة في إيده، ووشه باين عليه التعب والإرهاق وكأنه منامش من أيام.

​دخل الصالة ورمى الورقة على الترابيزة وقال بنبرة مجهدة: “أهي.. دي استمارة حجز شقة إيجار جديد في أول الشارع اللي وراكم، تالت نمرة من الشارع الرئيسي. دفعت المقدم وكتبت العقد النهاردة الصبح.”

​أنا اتسمرت مكاني وبصيت للورقة وبصيتله، قلبي دق بسرعة بس حاولت أبين تماسك: “وأمك؟”

​أحمد تنهد تنهيدة طويلة وكسيرة وقال: “أمي زعلت، وقالتلي إنت مش ابني ولا أعرفك، وغادة وخالتي شحنوا دماغلها على الآخر.. بس أنا قعدت مع نفسي ولقيت إن معاكي حق في كل كلمة، أنا اللي كنت سلبي وسمحتلهم يدوسوا عليكي لحد ما الحبل اتخنق على رقبتنا. أنا شاريكي يا شروق، ومش عايز بيتي يتخرب، بس أرجوكي.. أمي هفضل أزورها وأطمن عليها، دي أمي ومليش غيرها.”

​قربت منه، ولأول مرة من يوم المشكلة حسيت بنار قلبي بتهدى. بصيت في عينيه وقولتله: “أنا عمري ما همنعك من أمك يا أحمد، روح واخدمها وبوس إيدها كل يوم، ده حقها عليك.. بس حقي أنا إن يكون ليا بيت مقفول عليا، محدش يدخله ويهينّي فيه، ولا حد يشاركني فيك.”

​أحمد خد نفس طويل وابتسم بوجع وهو بيفتح إيديه: “وهو كذلك يا ستي.. هانقل العفش في يومين، وتيجي تستلمي مملكتك الجديدة.. ها، مش يلا بينا نصالح حماتي بقى عشان توافق ترجعك؟”

​ضحكت من قلبي ودموعي نزلت، وحسيت إن الوجع اللي عشته كله كان تمن عشان أحمد يفوق، وعشان أنا أتعلم إن الحب من غير كرامة.. ميسواش مليم.

حكايات انجى الخطيب

…………

أمي خرجت من المطبخ على صوت ضحكتنا، بصت لأحمد وبصت للورقة اللي على الترابيزة، ولقيتها بتبتسم ابتسامة رضا صافية وقالتله: “أهو كدة يا أحمد.. كدة أقدر أقول إن بنتي متجوزة راجل بجد، بيعرف يحمي بيته ويحافظ على كرامة مراته من غير ما يظلم أمه. ادخل يا ابني اشرب الشاي، ده إنت جوز بنتي وحبيب قلبي برضه.”

​أحمد دخل وهو حاسس إن جبل انشال من على كتافه، وقعدنا تلاتتنا نخطط للشقة الجديدة والعفش اللي هيتنقل. يومين بالظبط وكان أحمد مخلص كل حاجة، دهن الشقة ونقل العفش بمساعدة أصحابه، ومخلانيش أرفع قشاية.

​يوم النقل، ودعت أمي وأنا ببوس إيدها وبشكرها إنها وقفت جمبي وربتني على الأصول والكرامة. ركبنا التاكسي وأحمد ماسك إيدي طول الطريق وبيعتذرلي بعينيه قبل لسانه. وصلنا الشقة الجديدة، أول ما فتح الباب وشميت ريحة النظافة والهدوء، حسيت إني ملكة بتدخل قصرها، مكان مقفول علينا، مفيش فيه عيون بتراقبنا ولا كلام يلقح علينا ولا غادة تطلعلي من الحمام بالفوطة.

​عدى أسبوعين في الجنة، لحد ما في يوم لقيت أحمد راجع من الشغل ووشه مقلوب وشايل الهم. قعدت جمبه وقولتله: “مالك يا حبيبي؟ في إيه؟”

حكايات انجى الخطيب

تنهد وقال: “أنا نزلت أطمن على أمي النهاردة يا شروق.. حالتها تصعب على الكافر، الشقة تضرب تقلب، ومفيش لقمة تاكلها، وغادة وبنت خالتها من يوم ما نقلت مفيش واحدة فيهم عتبت الشقة ولا سألت فيها، طلعوا بيجوا بس عشان يضايقوكي إنتي، ولما غرضهم متمش سابوا الست الكبيرة لوحدها.”

​قلبي وجعني عليها رغم كل اللي عملته فيا.. في الأول والآخر دي ست كبيرة وأم جوزي اللي لولاه مكنتش هبقى سعيدة في بيتي دلوقتي. بصيت لأحمد وقولتله: “طب ألبس يلا عشان نروح نعمل الواجب.”

أحمد بصلي بذهول وقال: “تروحي فين؟ بعد كل اللي قالتهولك؟”

قولتله بأصل ونفس راضية: “المسامح كريم يا أحمد، وأنا خلاص أخدت حقي وكرامتي في بيتي، وأمك ست كبيرة وملهاش ذنب إن تفكيرها على قدها وغادة كانت بتلعب بيها.. يلا بينا.”

​نزلنا واشترينا طلبات وخضار ودخلنا شقة حماتي. أول ما فتحت الباب وشافتنا، وشها اتغير ودموعها نزلت. الشقة فعلاً كانت تكسف، والست قاعدة لوحدها بهدوم دبلانة. أول ما شافتني، لفت وشها وهي مكسوفة من عمايلها القديمة، بس أنا مديت إيدي وسلمت عليها وبست رأسها وقولتلها: “ألف سلامة عليكي يا ماما.. وحشتينا.”

حكايات انجى الخطيب

​الست انفجرت في العياط وخدتني في حضنها وقالت: “سامحيني يا بنتي.. أنا اللي كنت عمية، غادة كانت بتملى دماغي وتقولي دي هتاخد ابنك منك وتطردك، وفي الآخر لما مشيتي وسيبتوني، مفيش واحدة فيهم رفعت عليا سماعة تليفون.. إنتي اللي فيكي الأصل يا شروق.”

​أحمد كان واقف وعينيه مدمعة وهو شايف مراته بأصلها بتكبره وتكبر أمه. دخلت المطبخ، في ساعتين كنت مخلية الشقة زي القشطة وعملتلها أكل سخن يسند قلبها، وقعدنا كلنا أكلنا سوا في جو كله صفاء.

​وأحنا نازلين، أحمد حضني في الشارع قدام الناس وباس دماغي وقال: “أنا عمري ما هنسالك الموقف ده يا شروق.. إنتي مش بس حافظتي على بيتنا، إنتي كبرتيني وكبرتي نفسك في نظري ونظر أمي.”

​ابتسمت وأنا حاسة براحة مفيش بعدها راحة.. اتعلمت إن الست الذكية هي اللي تعرف تاخد حقها بكرامة ومن غير ما تخسر أصلها ولا تخرب بيتها، وبنت الحلال دايماً هي اللي بتعيش وتصون.

…………

ومن يومها، حياتنا اتغيرت 180 درجة. حماتي بقت بتكلمني في التليفون كل يوم الصبح تدعيلي، وتوصي أحمد عليا وتقوله: “شروق دي جوهرة يا بني، إياك تزعلها في يوم، دي هي اللي صانتني في وحدتي.”

​أما غادة، فسمعنا إنها اتقدم لها كذا حد ومحصلش نصيب، وفضلت قاعدة في بيت أمها تاكل في نفسها، وكل ما تحاول تلمّح لحماتي إنها عايزة تيجي تزورها، حماتي كانت بتقفل السكة في وشها بالذوق وتقولها: “البيت ملوش أصحاب يا غادة، وشروق مبينا ومبينها الأصول، ومحبش حد يدخل بيتي يضايقها.”

حكايات انجى الخطيب

​وفي يوم، كنت قاعدة مع أحمد في صالة شقتنا الجديدة، بنشرب الشاي في هدوء وسكينة، لقيت أحمد بيمسك إيدي وبيبصلي بحنان كبير ويقولي: “شروق.. أنا بقالي كام يوم بفكر في حاجة ونفسي أقولهالك.”

بصيتله بابتسامة وقولت: “قول يا حبيبي، خير؟”

طلع من جيبه علبة قطيفة صغيرة، فتحها ولقيت جواها خاتم دهب رقيق جداً، ولقيته بيقولي: “ده تعويض بسيط عن كل يوم استجملتي فيه قلة الذوق، وعن وقفتك جمب أمي.. أنا حوشت تمنه من شغلي الإضافي عشان أقولك إني مقدر كل خطوة عملتيها عشان المركب تسير.”

​دموعي نزلت من الفرحة، مش عشان الخاتم، عشان الإحساس بالتقدير.. الإحساس بأن الصبر والأصل مبيضعوش الأرض لو مع الراجل الصح. لبست الخاتم وحضنته وقولتله: “أنا مش عايزة غير إننا نفضل كدة يا أحمد، إيدنا في إيد بعض، وبيتنا مقفول علينا بالحب والرضا.”

​مرت الأيام، وعرفت إني حامل، الفرحة مكنتش سايعانا، وحماتي أول ما عرفت جابتلي لغاية عندي غوايش من دبلتها القديمة وقالتلي: “دي لمولود الغالية، اللي ردتلي روحي.”

​بصيت لنفسي في المراية وأنا بطبطب على بطني، وافتكرت اليوم اللي كنت واقفة فيه قدام الحمام، وشريط الوجع كله عدا قدام عيني.. بس المرة دي ابتسمت، لأن الوجع ده هو اللي خلاني واقفة على أرض صلبة.

​عرفت إن الست مش لازم تطاطي عشان تعيش، ولا لازم تخرب بيتها عشان تاخد حقها.. الحكاية كلها محتاجة “وقفة حق” بكرامة، وعقل يوزن الأمور، وأصل طيب يظهر وقت الشدة.. ودي كانت حكايتي، حكاية شروق اللي بدأت بصدمة، وانتهت ببيت كله أمان وراحة بال.

تمت

حكايات انجى الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *